قدامة بن مظعون

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 11 دقيقة قراءة

سيرة قدامة بن مظعون

بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحيّ «٣» ، أخو عثمان، يكنى أبا عمرو.

كان أحد السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدرا، قال البخاريّ: له صحبة


(١) الثقات ٣/ ٣٤٣، تقريب التهذيب ٢/ ١٢٤، تهذيب التهذيب ٨/ ٣٦٤، تهذيب الكمال ٢/ ١٢٢٥، خلاصة تهذيب الكمال ٢/ ٣٥١، الكاشف ٢/ ٣٩٧، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٧٧.
(٢) أسد الغابة ت (٤٢٨٢) .
(٣) أسد الغابة ت (٤٢٨٣) ، الاستيعاب ت (٢١٣٢) .

وقال ابن السّكن: يكنى أبا عمرو، أسلم قديما، وكان تحته صفية بنت الخطاب أخت عمر.

وأخرج أحمد من طريق محمد بن إسحاق: حدثني عمر بن حسين مولى آل حاطب، عن نافع. عن ابن عمر، قال: توفي عثمان بن مظعون، وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون قال عبد اللَّه: وهما- يعني عثمان وقدامة- خالاي، فمضيت إلى قدامة أخطب إليه ابنة عثمان بن مظعون، فأجابني، ودخل المغيرة بن شعبة على أمها فأرغبها في المال، فكان رأي الجارية مع أمها، فبعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى قدامة فسأله، فقال: يا رسول اللَّه، هي ابنة أخي، ولم آل أن أختار لها، فقال: هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها فانتزعها مني وزوّجها المغيرة.

وأخرجه الدار الدّارقطنيّ من هذا الوجه، وأخرجه أيضا من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، فقال: عن عبد العزيز بن المطلب، عن عمر بن حسين، وأخرجه أيضا من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عمر بن حسين، ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم، وأخرجه ابن مندة من رواية ابن إسحاق عن عمر، فقال ابن علي بن حسين، وزيادة علي بين عمر وحسين خطأ، وأخرجه يونس بن بكير في زيادات المغازي، عن ابن إسحاق، فلم يذكر بينه وبين نافع أحدا- فكأنه سواه لمحمد بن إسحاق، وهو عند الحسن بن سفيان في مسندة عن عبيد بن يعيش، عن يونس بن بكير، والصواب إثبات عمر بن حسين في السند.

واستعمل عمر قدامة على البحرين في خلافته، وله معه قصة، قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة- وكان من أكبر بني عديّ، وكان أبوه شهد بدرا مع النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم- أنّ عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، وكان شهد بدرا، وهو خال عبيد اللَّه بن عمر وحفصة، كذا اختصره البخاري، لكنه موقوف.

وقد أخرجه عبد الرّزّاق بطوله، قال: أنبأنا معمر، عن ابن شهاب، أخبرني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة- أنّ عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، وهو خال حفصة وعبد اللَّه ابني عمر، فقدم الجارود سيّد عبد القيس على عمر من البحرين، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ قدامة شرب فسكر، وإني رأيت حدّا من حدود اللَّه، حقا عليّ أن أرفعه إليك. قال: من يشهد معك؟ قال: أبو هريرة فدعا أبا هريرة. فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره شرب، ولكني رأيته سكران يقيء. فقال: لقد تنطّعت في الشهادة.

ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم فقال الجارود: أقم على هذا كتاب اللَّه، فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ [٥٦٧] فقال: شهيد. فقال: قد أديت شهادتك. قال: فصمت الجارود، ثم غدا على عمر، فقال: أقم على هذا حدّ اللَّه. فقال عمر: ما أراك إلا خصما، وما شهد معك إلا رجل واحد فقال الجارود: أنشدك اللَّه! فقال عمر: لتمسكنّ لسانك أو لأسوءنك. فقال: يا عمر، ما ذلك بالحق أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوءني! فقال أبو هريرة يا أمير المؤمنين، إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فاسألها، وهي امرأة قدامة. فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادّك فقال: لو شربت كما تقول ما كان لكم أن تحدوني فقال عمر: لم؟ قال قدامة: قال اللَّه عز وجل: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ... [المائدة: ٩٣] الآية. فقال عمر: أخطأت التأويل، أنت إذا اتقيت اللَّه اجتنبت ما حرّم اللَّه.

ثم أقبل عمر على الناس، فقال: ما ترون في جلد قدامة: فقالوا: لا نرى أن تجلده ما دام مريضا، فسكت على ذلك أياما، ثم أصبح وقد عزم على جلده، فقال: ما ترون في جلد قدامة، فقالوا: لا نرى أن تجلده ما دام وجعا. فقال عمر: لأن يلقى اللَّه تحت السياط أحبّ إليّ من أن ألقاه وهو في عنقي، ائتوني بسوط تام، فأمر به فجلد.

فغاضب عمر قدامة وهجره، فحجّ عمر، وحجّ قدامة وهو مغاضب له، فلما قفلا من حجّهما ونزل عمر بالسّقيا نام فلما استيقظ من نومه قال: عجّلوا بقدامة، فو اللَّه لقد أتاني آت في منامي، فقال لي: سالم قدامة، فإنه أخوك، عجّلوا عليّ به، فلما أتوه أبى أن يأتي، فأمر به عمر أن يجرّوه إليه فكلمه واستغفر له.

وأخرجها أبو عليّ بن السّكن، من طريق علي بن عاصم، عن أبي ريحانة، عن علقمة الخصي يقول: لما قدم الجارود على عمر، قال: إن قدامة شرب الخمر. قال: من يشهد معك؟ قال: علقمة الخصي. قال: فأرسل إليّ عمر فقال: أتشهد على قدامة، فقلت: إن أجزت شهادة خصي. قال: أما أنت فإنّا نجيز شهاتك فقلت: أنا أشهد على قدامة أني رأيته تقيّأ الخمر قال عمر: لم يقئها حتى شربها، أخرجوا ابن مظعون إلى المطهرة، فاضربوه الحدّ، فأخرجوه فضرب الحد.

ووقع لنا بعلوّ في نسخة أبي موسى، عن أبي مسلم الكجي، عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أشعث، عن ابن سيرين أصل هذه القصة باختصار، وسندها منقطع.

وقال عبد الرّزّاق أيضا، عن ابن جريج، عن أيوب: لم يحدّ أحد من أهل بدر في الخمر إلا قدامة بن مظعون- يعني بعد النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم.

يقال: إن قدامة مات سنة ست وثلاثين في خلافة عليّ، وهو ابن ثمان وستين سنة.

وحكى ابن حبّان فيه قولا آخر، فقال: يقال إنه مات سنة ست وخمسين.

قدامة بن مظعون حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

بابُ قُدَامةَ [٢٢٧٤] قُدَامةُ بنُ مَظْعونِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حذَافَةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (١)، يُكنَى أبا عُمَرَ، وقيل: أبا عَمْرٍو، والأَوَّلُ أشهرُ وأكثرُ، أُمُّه امرأةٌ مِن بني جُمَحَ، وهو خالُ عبدِ اللهِ وحفصةَ ابنَيْ عمرَ ابنِ الخطابِ، كانَتْ تحتَه صَفِيَّةُ بنتُ الخطابِ أَخَتُ عمرَ بنِ الخطابِ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ مع أخويهِ عثمانَ بنِ مَظْعونٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَظْعونٍ، ثمَّ شهِد بدرًا وسائرَ المشاهدِ، استعمَله عمرُ بنُ الخطابِ على البحرينِ، ثمَّ عزَله، ووَلَّى عثمانَ بنَ أبي العاصِي، وكان سَبَبُ عزلِه ما رواه مَعْمَرٌ عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرني عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بنِ ربيعةَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ استعْمَل قُدامةَ بنَ مَظْعونٍ على البحرينِ وهو خالُ حفصةَ وعبدِ اللَّهِ ابنَي عمرَ، فقدِم الجارودُ سَيِّدُ عبدِ القيسِ على عمرَ بنِ الخطابِ مِن البحرينِ، فقال (٢): يا أميرَ المؤمنين، إنَّ قُدامة شرِب فسكِر، وإنِّي رأيتُ حَدًّا مِن حدودِ اللهِ حقًّا عليَّ أن أرْفَعَه إليك، فقال عمرُ: مَن يَشْهَدُ معك؟ فقال: أبو هريرةَ، فدَعَا أبا (٣) هريرةَ، فقال: بِمَ تَشْهَدُ؟ فقال: لم أَرَه يشربُ، ولكنِّي رأيتُه سكرانَ يَقِيءُ، فقال عمرُ: لقد تَنَطَّعْتَ في الشَّهادةِ، ثم كتَب إلى قُدامةَ أن يَقدَمَ عليه مِن البحرينِ، فقدِم، فقال الجارودُ لعمرَ (١): أَقِمْ على هذا كتابَ اللهِ، فقال عمرُ: أخَصْمٌ (٢) أنتَ أم شهيدٌ؟ فقال: شهيدٌ، فقال: قد أَدَّيتَ شهادتك، قال: فصمَت الجارودُ، ثمَّ غَدا على عمرَ، فقال: أَقِمْ على هذا حدَّ اللهِ، فقال عمرُ: ما أُرَاكَ إِلَّا خَصْمًا (٣)، وما شهِد معك إلَّا رجلٌ واحدٌ، فقال الجارودُ: إنِّي أَنشُدُك اللهَ، قال (٤) عمرُ: لَتُمْسِكَنَّ لسانَك أو لأَسُوءَنَّك، فقال: يا عمرُ، [أمَا واللهِ] (٥) ما ذلك بالحَقِّ أن يَشرَبَ ابْنُ عَمِّك الخمرَ وتَسُوءَني، فقال أبو هريرةَ: إن كنتَ تَشُكُّ في شهادتِنا فأرسِلْ إلى ابنةِ الوليدِ فَسَلْها، وهي امرأةُ قُدامةَ، فأرسَل عمرُ إِلى هندٍ بنتِ (٦) الوليدِ يَنْشُدُها (٧)، فأقامَتِ الشَّهادةَ على زوجِها، فقال عمرُ لقُدامةَ: إنِّي حادُّك، فقال: لو شَرِبتُ كما يقولون ما كان لكم أن تَحُدُّوني، فقال عمرُ: لِمَ؟ قال قدامةُ: قال اللهُ ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ … ﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، قال عمرُ: أخطأْت التأويلَ،

إنَّك إذا اتَّقَيتَ اللهَ اجتنبت ما حَرَّم عليك، ثمَّ أقبَل عمرُ على الناسِ، فقال: ماذا تَرَون في جلدِ قُدامةَ؟ فقالوا: لا نرى أن تَجلِدَه ما كان مريضًا، فسكت على ذلك أيامًا، ثمَّ أصبَح يومًا وقد عزَم على جلدِه، فقال لأصحابه: ما تَرَوْن في جلدِ قُدامةَ؟ فقال القومُ: لا (١) نرَى أن تَجلِدَه ما كان وَجِعًا، فقال عمرُ: لأَنْ يَلْقَى اللهَ (٢) تحتَ السِّياطِ أَحَبُّ إليَّ مِن أن ألقاه وهو في عُنُقِي، ائتُوني بسَوطٍ تامٍّ، فأمَر عمرُ بقُدامةَ فجُلِدَ (٣)، فغاضَب عمرَ قدامةُ، وهجَره، فحَجَّ عمرُ وقُدامَةُ معه مُغاضِبًا له، فلمَّا قَفَلا مِن حَجِّهما ونزَل عمرُ بالسُّقْيا نامَ، فلمَّا استيقَظ مِن نومِه، قال: عَجِّلوا عليَّ بقُدامةَ، فواللهِ لقد أتاني آتٍ في مَنامي (٤)، فقال: سالِمْ قُدامةَ؛ فإنَّه أخوك، فعَجِّلُوا عليَّ به، فلمَّا أتَوه أبَى أن يأتيَ، فأمَر به عمرُ إن أبَى أن يَجُرُّوه إليه (٥)، فكلَّمَه عمرُ، واستغفَر له، فكان ذلك أَوَّلَ صُلْحِهما (٦).

حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ

قدامة بن مظعون حسب الطبقات الكبرى

قدامة بن مظعون

ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، ويكنى أبا عمر وأمه غزية بنت الحويرث بن العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان لقدامة من الولد عمر وفاطمة وأمها هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وعائشة أمها فاطمة بنت أبي سفيان بن الحارث بن أمية بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشية من خزاعة، وحفصة وأمها أم ولد، ورملة وأمها صفية بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب أخت عمر بن الخطاب. وهاجر قدامة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، وشهد قدامة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: توفي قدامة بن مظعون سنة ست وثلاثين وهو بن ثمان وستين سنة وكان لا يغير شيبه.

السائب بن عثمان

ابن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وأمه خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وهاجر السائب بن عثمان إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا.

وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين السائب بن عثمان وبين

قدامة بن مظعون حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيُّ الْقُرَشِيُّ أَخُو عُثْمَانَ، خَالُ حَفْصَةَ، وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ عُمَرَ، شَهِدَ بَدْرًا، رَوَى عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ الْمَجْلُودُ فِي الشَّرَابِ ٥٧٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، " فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جُمَحٍ: قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ "

قدامة بن مظعون حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) قُدَامَة بن مَظْعون بن حَبِيب بن وَهْب بن حُذَافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا عمرو، وقيل: أَبو عمر. وهو أَخو عثمان بن مظعون، وخال حفصة وعبد اللَّه ابني عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم أَجمعين، وكان تحته صفية بنت الخطاب.

وهو من السابقين إِلى الإِسلام هاجر إِلى الحبشة مع أَخويه عثمان وعبد اللَّه ابني مظعون، وشهد بدراً، وأُحداً، وسائر المشاهد مع رسول اللَّه .

قاله عروة، وابن شهاب، وموسى، وابن إِسحاق.

قال ابن عمر: توفي خالي عثمان بن مظعون، فأَوصى إِلى أَخيه قدامة، فزوَّجني بنت أَخيه عثمان ودخل المغيرة بن شعبة على أُمها، فأَرغبها في المال، ورأَى الجارية مع رأى أمها، فبلغ ذلك رسول اللَّه ، فسأَل قدامة فقال: يا رسول اللَّه، بنت أَخي، ولم آلُ أَختار لها فقال:

أَلحقها بهواها، فإِنها أَحق بنفسها، فانتزعها مني، وزوّجها المغيرة بن شعبة.

واستعمل عمر بن الخطاب قُدَامة بن مظعون على البحرين، فقدم الجارود العَبْدي من البحرين على عمر بن الخطاب فقال: يا أَمير المؤمنين، إِن قدامة شرب فسكر، وإِني رأَيت حدّاً من حدود اللَّه حقاً عليّ أَن أَرفعه إِليك. قال عمر: من شهد معك قال: أَبو هريرة. فدعا أَبا هريرة فقال: بم تشهد؟ فقال: لم أَره يشرب، ولكني رأَيته سَكرانَ يقيءُ. فقال عمر:

لقد تنطَّعت (١) في الشهادة. ثم كتب إِلى قدامة أَن يَقْدَم عليه من البحرين. فقدم، فقال الجارود لعمر: أَقمْ على هذا كتاب اللَّه. فقال عمر: أَخَصْمٌ أَنت أَم شهيد؟ فقال: شهيد. قال:

قد أَديت شهادتك! فسكت الجارود، ثم غدا على عمر فقال: أَقم على هذا حَدَّ اللَّه ﷿. فقال عمر: لتمسِكَنَّ لسانك أَو لأَسُوءنك. فقال: يا عمر، واللَّه ما ذلك بالحق، يشرب ابن عمك الخمر وتسوءَني. فقال أَبو هريرة: إِن كنت تشك في شهادتنا، فأَرسل إِلى ابنة الوليد - امرأَة قدامة - فسَلْها. فأَرسل عمر إِلى هند بنت الوليد ينشدها، فأَقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إِني حادّك. قال: لو شربت، كما يقولون، ما كان لكم أن تحدّوني. فقال عمر. لم؟ قال قدامة: قال اللَّه ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ (٢)، فَقَالَ عمر: أَخطأْت التأْويل، لو اتقيت اللَّه اجتنبت ما حرم اللَّه، ثم أَقبل عمر على الناس فقال: ما تَرَونَ في حَدِّ قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أَن تجلده ما كان مريضاً فسكت على ذلك أَياماً ثم أَصبح يوماً - وقد عزم على جلده، فقال لأَصحابه ما ترون في جلد قدامة؟ فقالوا لا نرى أَن تجلده ما كان مريضاً. فقال عمر: لأَن يلقى اللَّه تحت السَّياط أَحبّ إِليّ من أَن أَلقاه وهو في عُنقي، إِئتوني بسوط تام. فأَمر عمر بقدامة فجُلِد، فغاضب قدامة عمر وهجره، فحج عمر وقدامة معه مُغَاضِباً له، فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا (٣) نام، فلما استيقظ من نومه قال: عجّلوا عليّ بقدامة، فو اللَّه لقد أَتاني آت في منامي فقال: سالم قدامة، فإِنه أَخوك، فعجلوا عليّ به. فلما أَتوه أَبى أَن يأْتي، فأَمر به عمر إِن أَبي أَن يَجُرّوه إِليه، فكلمه عمر، واستغفر له، فكان ذلك أوّل صلحهما (٤).

روى ابن جُرَيج، عن أَيوب السَّختياني قال: لم يُحَدَّ أَحد من أَهل بدر في الخمر إِلا قدامة ابن مظعون (١).

وتوفي قدامة سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثمان وستين سنة.

أَخرجه الثلاثة.

قلت: قد حَدَّ رسول اللَّه نعيمان في الخمر، وهو بدري، وهو مذكور في بابه، فلا حُجَّة في قول أَيوب، واللَّه تعالى أَعلم.

أسئلة شائعة - قدامة بن مظعون

من هو قدامة بن مظعون رضي الله عنه؟

هو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي القرشي، يكنى أبا عمرو، أخو عثمان بن مظعون، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين وشهد بدرا.

ما القصة المشهورة لقدامة في خلافة عمر؟

ولاه عمر رضي الله عنه على البحرين، فاتُّهم بشرب الخمر فأقام عمر عليه الحد بعد قدوم الجارود وأبي هريرة شاهدين، ثم سالمه عمر بعد رؤيا رآها.

متى توفي قدامة بن مظعون؟

قيل إنه توفي رضي الله عنه سنة ست وثلاثين في خلافة علي وهو ابن ثمان وستين سنة، وحكى ابن حبان قولا آخر أنه مات سنة ست وخمسين.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل