كعب بن زهير

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 10 دقيقة قراءة

سيرة كعب بن زهير

٧٤٢٦- كعب بن زهير:

بن أبي سلمى «٢» ، بضم أوله، واسمه ربيعة بن رياح، بكسرة ثم تحتانية، ابن قرط بن الحارث بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن لاطم بن عثمان بن مزينة المزني الشاعر المشهور.

صحابي معروف قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني:

حدثنا يحيى بن عمر [بن] «٣» جريج، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا الحجاج بن ذي الرّقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير، عن أبيه، عن جده، قال: خرج كعب وبجير حتى أتيا أبرق «٤» ، فقال بجير لكعب: اثبت في غنمنا هنا حتى آتي هذا الرجل، فأسمع ما يقول، فجاء بجير رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فأسلم، فبلغ ذلك كعبا فقال:

ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة ... على أيّ شيء ويب «٥» غيرك دلّكا على خلق لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا سقاك أبو بكر بكأس رويّة ... فأنهلك المأمور منها وعلّكا «٦»

[الطويل] فبلغت أبياته رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فقال: «من لقي كعبا فليقتله» ، وأهدر دمه، وكتب بذلك بجير إليه، ويقول له: النجاء. ثم كتب «٧» إليه إنه لا يأتيه أحد مسلما إلا قبل منه، وأسقط ما كان قبل ذلك، فأسلم كعب، وقدم حتى أناخ بباب المسجد، قال: فعرفت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم بالصفة فتخطيت حتى جلست إليه


(١) في أ: حديث الحمد.
(٢) أسد الغابة ت (٤٤٦٤) ، الاستيعاب ت (٢٢١٧) .
(٣) سقط في أ.
(٤) في أسد الغابة: حتى أتيا أبرق العزاف.
(٥) في أ: دين.
(٦) تنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (٢٢١٧) ، أسد الغابة ترجمة رقم (٤٤٦٤) ، والأبيات في ديوانه ص ٣، ٤، وسيرة ابن هشام ٢/ ٥٠٢، مع خلاف يسير.
(٧) في أ: كتب إليه إنه.

فأسلمت، ثم قلت: الأمان يا رسول اللَّه، أنا كعب بن زهير قال: «أنت الّذي تقول» ؟ والتفت إلى أبي بكر. فقال: كيف؟ قال: فذكر الأبيات الثلاثة، فلما قال فأنهلك المأمور فقلت: يا رسول اللَّه، ما هكذا قلت، وإنما قلت المأمون قال: «مأمون واللَّه»

وأنشده القصيدة التي أولها: بانت سعاد، وساق القصيدة.

ووقعت لنا بعلو في جزء إبراهيم بن ديزيل الكبير، وأخرج ابن قانع من طريق الزّبير بن بكّار، عن بعض أهل المدينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: لما انتهى إلى كعب بن زهير قتل ابن خطل، وكان بلغه أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أوعده بما أوعد به خطل قيل لكعب: إن لم تدارك نفسك قتلت، فقدم المدينة، فسأل عن أرق أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فدلّ على أبي بكر، فأخبره خبره، فمشى أبو بكر وكعب على أثره، وقد التثم حتى صار بين يدي النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم، فقال:

رجل يبايعك، فمدّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم يده، فمدّ كعب يده فبايعه، وأسفر عن وجهه، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:

نبّئت أنّ رسول اللَّه أوعدني ... والعفو عند رسول اللَّه مأمول [البسيط] وفيها «١» :

إنّ الرّسول لنور يستضاء به ... مهنّد من سيوف اللَّه مسلول «٢»

[البسيط] فكساه النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم بردة له، فاشتراها معاوية من ولده، فهي التي يلبسها الخلفاء في الأعياد.

وقال ابن أبي الدّنيا: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا عمر بن علي، حدثنا زكريا- هو ابن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: أنشد النابغة الذبيانيّ النعمان بن المنذر:

تراك الأرض «٣» إمّا متّ خفّا ... وتحيا ما حييت بها «٤» ثقيلا «٥»

الوافر

(١) في أ: ومنها.
(٢) ينظر البيتان في أسد الغابة ت (٤٤٦٤) ، الاستيعاب ت (٢٢١٧) ، وديوانه ص ٦٥، وسيرة ابن هشام: ٢/ ٥٠٣، ٥١٣، ورواية الشعر والشعراء «نبئت» وفي عجزه مبذول مكان مأمول.
(٣) في أ: الأرض إذا.
(٤) في أ: مكيلا.
(٥) البيت للنابغة الذبيانيّ كما في ديوانه ص ٧١ وبعده.
لأنك موضع القسطاس منها ... فتمنع جانبيها أن تميلا فقال له النعمان: هذا البيت إن لم تأت بعده ببيت يوضّح معناه، وإلا كان إلى الهجاء أقرب، فتعسّر على النابغة النظم، فقال له النعمان: قد أجلّتك ثلاثا، فإن قلت فلك مائة من الإبل العصافير، وإلا فضربة بالسيف بالغة ما بلغت، فخرج النابغة وهو وجل، فلقي زهير بن أبي سلمى فذكر له ذلك، فقال: اخرج بنا إلى البرية، فتبعهما كعب فردّه زهير، فقال له النّابغة: دع ابن أخي يخرج معنا وأردفه، فلم يحضرهما شيء، فقال كعب للنابغة:

يا عم، ما يمنعك أن تقول:

وذلك إن فللت الغيّ عنها ... فتمنع جانبيها أن تميلا [الوافر] فأعجب النابغة، وغدا على النعمان فأنشده فأعطاه المائة فوهبها لكعب بن زهير فأبى أن يقبلها.

وذكرها ابن دريد في «أماليه» على غير هذا الوجه، قال: أنبأنا «١» السكن بن سعيد، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا ابن الكلبيّ، قال: زار «٢» النابغة زهيرا، فنحر له وأكرمه، وجاء بشراب فجلسا، فعرض لهما شعره، فقال النابغة البيت الأول، وقال بعده:

نزلت بمستقرّ العزّ منها [الوافر] ثم وقف، فقال لزهير: أجزه، فهمهم ولم يحضره شيء، وكان «٣» حينئذ يلعب بالتراب مع الصبيان، فأقبل فرأى كلّا منهما ذقنه على صدره، ففكر فقال: يا أبت، ما لي أراك قد اغتممت؟ فقال: تنحّ، لا أم لك! فدعاه النابغة فوضعه على فخذه، وأنشده، فقال:

ما يمنعك أن تقول:

فتمنع جانبيها أن تميلا [الوافر] فضمه أبوه إليه، وقال: ابني ورب الكعبة.

وقال أبو أحمد العسكريّ: وكان موت زهير قبل المبعث. وقال ابن إسحاق: كان


(١) في أ: أخبرنا.
(٢) في أ: رأى.
(٣) في أ: وكان كعب.

قدوم كعب بن زهير بعد الطائف. وقال خلف الأحمر: لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب، وكان زهير وولداه: بجير وكعب، وولدا كعب عقبة والعوام شعراء.

وقال الحطيئة لكعب بن زهير: أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر، فاذكرني في شعرك، ففعل. وقال أبو عمر: من جيد شعر كعب.

لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... فالنّفس واحدة والهمّ منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل ... لا تنتهي العين حتّى ينتهي الأثر «١»

كعب بن زهير حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

كَعْبُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى الشَّاعِرُ وَاسْمُ أَبِي سُلْمَى: رَبِيعَةُ بْنُ رَبَاحِ بْنِ قُرْطِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَازِنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ ⦗٢٣٧٨⦘ هَذْمَةَ بْنِ لَاطِمِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُزَيْنَةَ، أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ بَعْدَ مُنْصَرَفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّائِفِ، كَاتَبَهُ أَخُوهُ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرٍ يَحُثُّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ يَحْتَرِزُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفْسِهِ وَدَمِهِ فَقَدْ أَهْدَرَهُ ٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْمَعْرُوفُ بِجُرَيْجٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ ذِي الرُّقَيْبَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: خَرَجَ كَعْبٌ، وَبُجَيْرٌ ابْنَا زُهَيْرٍ , حَتَّى أَتَيَا أَبْرَقَ الْعَزَّافَ قَالَ: فَقَالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبٍ: اثْبُتْ فِي غَنِمْنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ حَتَّى آتِي هَذَا الرَّجُلَ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْمَعَ مَا يَقُولُ، فَثَبَتَ كَعْبٌ , وَخَرَجَ بُجَيْرٌ , فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ وَأَسْلَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا فَقَالَ:

البحر الطويل

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً ... عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَيْبَ غَيْرِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ تَلْفَ أُمًّا وَلَا أَبًا ... عَلَيْهِ وَلَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ أَخًا لَكَا سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ ... وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُورَ مِنْهَا وَعَلَّكَا فَلَمَّا بَلَغَتْ أَبْيَاتُهُ هَذِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَهْدَرَ دَمَهُ قَالَ: «وَمَنْ لَقِيَ كَعْبًا فَلْيَقْتُلْهُ» قَالَ: فَكَتَبَ بِذَلِكَ بُجَيْرٌ إِلَى أَخِيهِ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ، وَيَقُولُ لَهُ: النَّجَاءَ , وَمَا أَرَاكَ تَنْفَلِتُ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ إِلَّا قَبِلَ مِنْهُ، وَأَسْقَطَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَسْلِمْ وَأَقْبِلْ، فَأَسْلَمَ كَعْبٌ , وَقَالَ قَصِيدَتَهُ ⦗٢٣٧٩⦘ الَّتِي مَدَحَ بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَقْبَلَ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ بِبَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ مَكَانَ الْمَائِدَةِ مِنَ الْقَوْمِ، مُتَحَلِّقِينَ مَعَهُ , وَحَلْقَةٌ دُونَ حَلْقَةٍ، وَحَلْقَةٌ دُونَ حَلْقَةٍ، يُقْبِلُ إِلَى هَؤُلَاءِ مَرَّةً فَيُحَدِّثُهُمْ، وَإِلَيَّ هَؤُلَاءِ مَرَّةً فَيُحَدِّثُهُمْ , قَالَ كَعْبٌ: فَأَنَخْتُ رَاحِلَتِي بِبَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَعَرَفْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصِّفَةِ , فَتَخَطَّيْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَأَسْلَمْتُ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، الْأَمَانَ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: «وَمَنْ أَنْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ , قَالَ: «أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ» وَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: «كَيْفَ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟» فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ:

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً ... عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَيْبَ غَيْرِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ تَلْفَ أُمًّا وَلَا أَبًا ... عَلَيْهِ وَلَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ أَخًا لَكَا سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ ... وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُورَ مِنْهَا وَعَلَّكَا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا قُلْتُ هَكَذَا , قَالَ: «كَيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ:

سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٍ وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونَ مِنْهَا وَعَلَّكَا قَالَ: «مَأْمُونًا وَاللهِ» وَأَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا:

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ... مُتَيَّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ وَذَكَرَ الْأَبْيَاتَ

كعب بن زهير حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) كَعْبُ بنُ زُهَير بنُ أَبي سُلْمَى - واسم أَبي سُلْمَى: ربيعة بن رِيَاح بن قُرْط بن الحارث بن مازن بن خَلَاوة بن ثعلبة بن ثور بن هُذْمة بن لاطِم بن عثمان بن عمرو بن أُدِّ بن طابخة المُزَني.

له صحبة، وكان قد خرج كعب وأَخوه بُجَير ابنا زهير إِلى رسول اللَّه ، فلما بلغا «أَبرق (١) العَزّاف» قال «بُجَير لكعب: اثبُت أَنت في غنمنا في هذا المكان حتى أَلقى هذا الرجل، يعني رسول اللَّه ، فأَسمعَ ما يقول. فثبت كعب وخرج بُجَير، فجاءَ رسولَ اللَّه فعرضَ عليه الإسلام، فأَسلم، فبلغ ذلك كعباً فقال (٢):

أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْراً رِسَالَةً … عَلَى أَيِّ شَيءٍ وَيْبَ (٣) غَيْرِكَ دَلكَّا عَلى خُلُق لم تُلْفِ أُمَّا وَلَا أَباً … عَلَيْهِ ولم تُدْرِكْ عَلَيهِ أَخاً لكَا سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّة … وَأَنْهَلَكَ المأْمور مِنْهَا وَعَلَّكَا (٤)

فلما بلغت أَبياته هذه رسول اللَّه أَهدر دَمه، وقال: «من لقي كعباً فليقتله». فكتب بذلك بُجَير إِلى أَخيه، وقال له: «النجاءَ، وما أَراك تفلت!» ثم كتب إليه أن رسول اللَّه لا يأْتيه أَحدٌ يشهد أَن لا إِله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه إِلا قبل منه، وأَسقط ما كان قبل ذلك، فإِذا أَتاك كتابي هذا فَأَقبلْ وأَسْلِم: فأَقبل كعب، وقال قصيدته التي مدح فيها رسولَ اللَّه ، وأَقبل حتى أَناخ راحلته بباب المسجد، مَسجِدَ رسول اللَّه ، ثم دخل المسجد ورسولُ اللَّه بين أَصحابه، مكان المائدة من القوم، حلقة دون حلقة، يقبل إِلى هؤُلاءِ مرة فيحدّثهم، وإِلى هؤُلاءِ مرة فيحدثهم - قال كعب: فدخلت وعرفت رسول اللَّه بالصفة، فتخطيت حتى جلست إِليه، فأَسلمت وقلت: الأَمانَ يا رسول اللَّه! قال: ومن أَنت؟ قلت: كعبُ بن ابن زهير. قال: أَنت الذي تقول؟ والتفت إِلى أَبي بكر وقال: كيف يا أَبا بكر؟ فأَنشده أَبو بكر الأَبيات، فلما قال:

وأَنهلك المأْمور منها وعلكا المأمور: بالراءِ - قال قلت: يا رسول اللَّه، ما هكذا قلت! قال: كيف قلت؟ قال قلت:

وأَنهلك المأْمون منها وعلكا المأْمون: بالنون - قال: مأَمون واللَّه.

وأَنشده القصيدة: (١)

بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ … مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ (٢)

إِنَّ الرَّسُولَ لَسَيفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ … مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّه مَسْلُولُ أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه أَوْعَدَني … وَالْعَفْوُ عنْدَ رَسُول اللَّه مَأْمُولُ فأَشار رسول اللَّه إِلى من معه: أَن اسمعوا، حتى أَنشده القصيدة.

وكان قدومه على رسول اللَّه بعد انصرافه من الطائف. ومن جيد شعره قوله: (٣)

لَوْ كُنتُ أَعجبُ مِنْ شَيءٍ لَأَعْجَبَنِي … سَعْي الفَتَى وَهْوَ مَخبُوءٌ لَهُ القَدَرُ يَسْعَى الفَتَى لأُمُورٍ لَيْسَ يُدْرِكُهَا … وَالنَّفْسُ وَاحدَةٌ وَالهَمُّ مُنْتَشِرٌ وَالْمَرءُ ما عَاشَ مَمْدُود لَهُ أَمَل … لَا تَنْتَهِي العَيْنُ حَتَى يَنْتَهِي الأَثَرُ ومما يُستحسن ويُستجاد له أَيضاً قوله (١):

إِن كُنتَ لَا تَرْهَبُ ذَمِّي لما … تَعْرِفُ من صَفْحِي عَنِ الجَاهِلِ فَاخشَ سُكُوتِي إِذ أَنَا مُنْصِتٌ … فِيكَ لمسموع خنَى القائِل فَالسَّامِعُ الذَّامَ (٢) شَرِيكٌ له … وَمُطْعِم المأَكولِ كالأكِلِ مَقَالَةُ السُّوءِ إِلَى أَهْلِهَا … أَسْرَعُ مِنْ مُنْحَدَرٍ سَائِلِ وَمَنْ دَعَا الناسَ إِلى ذَمِّه … ذَمُّوه بالحَقِّ وَبالبَاطِلِ وهي أَكثر من هذا.

وكان رسول اللَّه قد أَعطاه بردة له، وهي التي عند الخلفاءِ إِلى الآن. وكان أَبوه زهير قد توفي قبل المبعث بسنة، قاله أَبو أَحمد العسكري.

أَخرجه الثلاثة.

أسئلة شائعة - كعب بن زهير

من هو كعب بن ماتع رضي الله عنه؟

هو كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، من آل ذي رعين، أو من ذي الكلاع، أدرك النبي ﷺ ولم يلقه، وأسلم في خلافة عمر بن الخطاب.

ما سبب تأخر إسلامه؟

قال إن أباه كتب له كتابًا من التوراة وقال له: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه، فلما رأى ظهور الإسلام فتح الختم فإذا فيها صفة محمد وأمته، فجاء مسلمًا.

متى توفي كعب الأحبار؟

توفي بحمص سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه، وقد بلغ مائة وأربع سنين.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل