سيرة كلدة بن الحنبل
قال محمد بن عمر: هو أخو صفوان بن أُمَيّة بن خَلَف الجُمَحِيّ لأمه، وهو أسود من سُودان مكة (٣)، وقال هشام بن محمد بن السائب الكَلْبى: أم صفوان بن أمية بن خلف: صفية بنت مَعْمَر بن حَبِيب بن وهب بن حُذَافة بن جُمَع (٤)، وليس كَلَدَةُ بأخيه، ولكنه ابن أخته صفية بنت أمية بن خلف لها كلدة وعبد الرحمن ابنا الحنبل بن المليك، وهما من العرب من اليمن ممن سقط إلى مكة، ولم تسم لنا قبيلتهما.
قال محمد بن سعد: قول الواقدي إنه أخو صفوان بن أمية أصوب، وهو قول أهل المدينة. وكان كلدة متصلًا بصفوان بن أمية بهذه القرابة، يخدمه ولا يفارقه في سَفَرٍ ولا حَضَر (٥). ولم يزل على دين قريش حتى كان يوم فتح مكة، وخرج مع صفوان بن أمية حين خرج صفوان مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى حُنَيْن، وهما على الشّرك بعد. فلما كانت وقعة هَوازِن وانهزم المسلمون، تكلّم قوم بما في أنفسهم من الكُفر والضِّغْن والغِشّ، فصرخ كَلَدَةُ بن الحَنْبل: ألا بطل السحر اليوم! فقال له صفوان بن أمية: اسكت، فَضَّ الله فاك! والله لأن يَرُبَّنى ربٌّ من قريش أحب إليّ من أَن يَرُبّنى ربٌّ من هَوَازِن (١).
ثم أسلم كلدة بعد ذلك بإسلام صفوان بن أمية، ولم يزل بمكة مقيمًا، وقد روى عن رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قال: أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عَمرو بن عبد الله (٢) بن صفوان أخبره: أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلِبَإ وجداية (٣) وضَغَابيس، والنبى، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بأعلى الوادى. قال: فدخلت عليه ولم أسلّم ولم أستأذن، فقال النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ارجع فقل السلام عليكم، أأدخل؟ -بعد ما أسلَم صفوان-. قال عمرو: وأخبرنى هذا الخبر أمية بن صفوان، ولم يقل سمعته من كَلَدة (٤).
ومن بنى عامر بن لُؤَى: