سيرة مبشر بن عبد المنذر
[١٢٣٠] مُبَشِّرُ بنُ عبدِ المنذرِ بنِ زَنْبَرِ (١) بنِ زيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ (٢) شهِد بدرًا مع أخيه أبي (٣) لُبابةَ بنِ عبدِ المنذرِ (٤)، وقُتِل مُبَشِّرٌ يومَئِذٍ ببدرٍ شهيدًا، وقيل: قُتِل بخيبرَ (٥).
[١٢٣١] المُجَذِّرُ (٦) بنُ ذِيَادِ - ويُقالُ: ابنُ ذَيَّادِ، والكسرُ أكثر - بنِ عمرِو بنِ زَمْزَمةَ بنِ عمرِو بنِ عَمَّارةَ - وعَمَّارةُ بالفتحِ والتشديدِ في بَلِيٍّ - البَلَوِيُّ (١) حليفٌ للأنصارِ، قيل له: المُجَذِّرُ، لأنَّهُ كان غليظَ (٢) الخَلْقِ، والمُجَذِّرُ الغليظُ، واسمُه عبدُ اللَّهِ بنُ ذيادٍ، وهو الذي قتَل سُوَيدَ بنَ الصامتِ في الجاهليةِ فَهَيَّجَ (٣) قتلُه وقعةَ بُعَاثٍ، ثم أسلَم المُجَذِّرُ، وشهِد بدرًا، وهو الذي قتَل أبا البَخْتَرِيِّ (٤) العاصِيَ بنَ هشامِ بنِ الحارثِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ يومَ بدرٍ، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ قد قال يومَ بدرٍ: "مَن لَقِي أبا البَخْتَرِيِّ (٤) فلا يَقْتُلْه"، وقال مثلَ ذلك في العباسِ، وإنَّما قال ذلك في أبي البَخْتَرِيِّ (٤) - فيما ذكَروا - لأنَّه لم يَبْلُغْه عنه شيءٌ يَكْرَهُه، وكان ممن قام في (٥) الصحيفةِ التي كتَبتْ قريشٌ على بني هاشمٍ وبني المُطَّلِبِ، فَلَقِيَهِ المُجَذِّرُ بن ذيادٍ، فقال له: يا أبا البَخْتَرِيِّ (٤)، قد نهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ عن قتلِك، ومع أبي البَخْتَرِيِّ (٤) زميلٌ له خرَج معه مِن مكةَ وهو جُنَادةُ (٦) بنُ مُلَيحةَ،
رجلٌ مِن بني ليثٍ، قال: وزميلي؟ فقال المُجَذِّرُ: لا واللهِ، ما نحنُ بتارِكِي زميلِك، ما أمَرَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ إلا بك وَحْدَك، قال أبو البَخْتَرِيِّ: لا واللهِ إذن لأَمُوتَنَّ أنا وهو جميعًا، لا تَتَحَدَّثُ عَنِّي قريشٌ بمكةَ أني ترَكتُ زميلي حرصًا على الحياةِ، فقال له المُجَذِّرُ: إن لم تُسلِمْه قاتَلتُك، فأبَى إلا القتالَ، فلمَّا نازَله جعَل أبو البَخْترِيِّ يَرْتجِزُ:
لن يُسْلِمَ ابْنُ حُرَّةٍ زَمِيلَهْ ولا يُفارِقُ جَزَعًا (١) أَكِيلَهْ حتَّى يَمُوتَ أو يَرَى سَبِيلَهْ وارْتَجَزَ المُجَذِّرُ:
أنا [الذي يُقالُ] (٢) أَصْلِي مِن بَلِي أَطْعُنُ بالحَرْبَةِ حَتَّى تَنْثَنِي ولا تَرَى مُجَذِّرًا يَفْرِي الفَرِي (٣)
فاقْتَتَلا، فقتَله المُجَذِّرُ، ثم أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ، فقال: والذي بعَثك بالحقِّ، لقد جَهِدتُ (٤) عليه أن يَسْتأسِرَ فآتِيَك به فأبَى إلا القتالَ، فقاتَلتُه فَقَتَلتُه (٥).