سيرة محمد بن الأشعث
بن قيس الكنديّ «١» .
تقدم نسبه في ترجمة والده، وذكر ابن مندة أنه ولد في عهد النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم. وقال الزّبير بن بكّار، عن محمّد بن الحسين بن زبالة: كان المحمدون الذين يكنون أبا القاسم أربعة: محمّد بن علي بن أبي طالب، ومحمّد بن طلحة، ومحمّد بن سعد، ومحمد بن الأشعث.
قال أبو نعيم: لا يصح لمحمد بن الأشعث صحبة.
قلت: ولا رؤية، لأن أمّه أم فروة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر، وإنما تزوجها الأشعث في خلافة أبي بكر لما قدم بعد أن ارتدّ، وأتى به من اليمن إلى المدينة أسيرا، فمنّ عليه أبو بكر، فتزوج أخت أبي بكر الصّديق في قصة مشهورة.
ولمحمد رواية في السّنن عن عائشة. وروى عنه الشّعبي وغيره.
قال خليفة بن خياط: أمّه أم فروة بنت أبي قحافة. قتل سنة سبع وستين بالكوفة أيام المختار، وكذا قال ابن سعد، وزاد: وكان يكنى أبا القاسم، لكن سمّى أمّه قريبة، وتكنى أم فروة، وسيأتي ذكرها في النّساء إن شاء اللَّه تعالى، وكأن شبهة ابن مندة ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار- أنّ محمّد بن الأشعث أخبره أنّ عمة له يهوديّة
(١) طبقات ابن سعد ٥/ ٦٥، الكنى والأسماء ٢/ ٨٤، نسب قريش ٤٤، الأخبار الموفقيات ١٩٥، تاريخ خليفة ٢٦٤، طبقات خليفة ١٤٦، التاريخ الكبير ١/ ٢٢، الأخبار الطوال ٢٢٣، و ٢٣٦، المعارف ٤٠١، فتوح البلدان ٢٢٠، المعرفة والتاريخ ١/ ١٢٠، الجرح والتعديل ٧/ ٢٠٦، مشاهير علماء الأمصار ١٠٣، مروج الذهب ١٨٩٢، البيان والتبيين ٤/ ٧١، تاريخ الطبري ١٠/ ٣٩٣، العقد الفريد ١/ ٦٨، المحبر ٢٤٤، أنساب الأشراف ١/ ٤٨، الكامل في التاريخ ١٣/ ٣١٣، الكاشف ٣/ ٢٠، نثر الدر ٣/ ١٠، شرح نهج البلاغة ١٧/ ٩٤، التذكرة الحمدونية ١/ ٤٠٦، تهذيب التهذيب ٩/ ٦٤، تقريب التهذيب، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٢١.
توفيت، وأنه سأل عمر من يرثها؟ فقال: يرثها أهل دينها. ثم سأل عثمان، فقال له: أتراني نسيت ما قال لك عمر؟ يرثها أهل دينها، فإن قضية من يتأهل أن يسأل عمر إدراكه العصر النبويّ، ولكن الحفّاظ حكموا على هذه الرواية بالوهم. وقد رواها حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، فلم يذكر أن محمد بن الأشعث سأل، وإنما قال في رواية: فلم يورثه عمر منها.
قلت: وفي هذه الرواية أيضا وهم من جهة أن عمة محمد تكون أخت أبيه الأشعث، ووارثها لو كانت مسلمة إنما هو أبوه الأشعث، وقد كان موجودا إذ ذاك، لأنه إنما مات في خلافة معاوية.
والصّواب ما رواه داود بن أبي هند عن الشّعبي، عن مسروق- أن الأشعث بن قيس قدم المدينة وافدا على عمر، وقد ماتت عمّته، وكانت غير مسلمة، فقال له عمر: لا يتوارث أهل ملّتين.
قال ابن عساكر: حديث مالك وهم، ومحمد إنما ولد بعد أبي بكر في خلافته..
وذكر الزّبير بن بكّار في تسمية أولاد علي- أن مصعب بن الزبير لما غزا المختار بعث على مقدمته محمد بن الأشعث، وعبيد اللَّه بن علي بن أبي طالب، فقتلا، وكان ذلك في سنة سبع وستين.