مخرمة بن نوفل

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 8 دقيقة قراءة

سيرة مخرمة بن نوفل

٧٨٥٧- مخرمة بن نوفل «٤»

: بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، أبو صفوان، وأبو المسور، الزهريّ.

أمه رقيقة بنت أبي ضيفي بن هاشم بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهو والد المسور بن مخرمة الصّحابي المشهور.

قال الزّبير بن بكّار: كان من مسلمة الفتح، وكانت له سنّ عالية وعلم بالنسب، فكان يؤخذ عنه النسب.

وزاد ابن سعد: وكان عالما بأنصاب الحرم، فبعثه عمر هو، وسعيد بن يربوع، وأزهر بن عبد عوف، وحويطب بن عبد العزّى، فجدّدوها، وذكر أن عثمان بعثهم أيضا.

وأخرج الزبير بن بكار من حديث ابن عباس أنّ جبريل عليه السّلام أرى إبراهيم عليه


(١) أسد الغابة ت ٤٧٩٦، الاستيعاب ت ٢٣٧٧.
(٢) أسد الغابة ت ٤٧٩٧.
(٣) سقط في أ.
(٤) أسد الغابة ت ٤٧٩٨، الاستيعاب ت ٢٣٧٨، تاريخ ابن معين ٢٠٩، طبقات خليفة ٢١، ٢٧٨، تاريخ خليفة ٢٢٣، المعارف ٣١٣، معجم الطبراني الكبير ٦/ ٧٩، الجرح والتعديل ٤/ ٧٢، المستدرك ٣/ ٤٩٠، ابن عساكر ٧/ ١٨٢/ ٢، تهذيب الكمال ٥١١، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٨٩، العبر ١/ ٥٩، تهذيب التهذيب ٤/ ٦٠، ٦١، خلاصة تذهيب الكمال ١٤٤، شذرات الذهب ١/ ٦٠.

السلام أنصاب الحرم، فنصبها ثم جدّدها إسماعيل، ثم جددها قصيّ بن كلاب، ثم جدّدها النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، ثم بعث عمر الأربعة المذكورين فجدّدوها.

وفي سنده عبد العزيز بن عمران، وفيه ضعف.

وأخرج أبو سعيد بن الأعرابيّ في معجمه، من طريق عبد العزيز بن عمران عن أبي حويصة، قال: يحدث مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي، وكانت والدة عبد المطلب بن هاشم، قال: تتابعت على قريش سنون، فذكر قصة استسقاء عبد المطلب، وفيه شعر رقيقة الّذي أوله:

لشيبة الحمد أسقى اللَّه بلدتنا الأبيات.

وقد وقعت لنا هذه القصّة في نسخة زكريا بن يحيى الطّائي، من روايته، عن عمّ أبيه زخر بن حصن، عن جده حميد بن منهب، حدّثنا عمي عروة بن مضرّس، قال: تحدث مخرمة بن نوفل ... فذكرها بطولها.

ورويناها بعلو في أمالي أبي القاسم عيسى بن علي بن الجراح.

وأخرج عباس الدّوريّ في «تاريخ يحيى بن معين» والطّبرانيّ، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن أبيه، قال: لما أظهر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الإسلام أسلّم أهل مكّة كلّهم، حتى إن كان النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ليقرأ السجدة فيسجدون، ما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزّحام، حتى قدم رؤساء قريش: أبو جهل بن هشام، وعمه الوليد بن المغيرة، وغيرهما، وكانوا بالطّائف، فقالوا: تدّعون دين آبائكم؟ فكفروا.

وقال ابن إسحاق في «المغازي» حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، وغيره، قالوا:

وأعطى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- يعني من غنائم حنين دون المائة رجلا من قريش من المؤلّفة، فذكر فيهم مخرمة بن نوفل.

وذكر الواقديّ أنه أعطاه خمسين بعيرا.

وذكر البخاريّ في «الصّحيح» من طريق الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة- أن أباه قال له: يا بني، بلغني أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قدمت عليه أقبية وهو يقسمها، فاذهب بنا إليه، فذهبنا فوجدنا النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في منزله،

فقال: يا بني، ادع لي النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فأعظمت ذلك، وقلت: أدعو لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: يا بنيّ، إنه ليس بجبار، فدعوته فخرج وعليه قباء من ديباج مزوّر «١» بالذّهب، فقال: يا مخرمة، هذا خبأناه لك، فأعطاه إياه.

وللحديث طرق عن ابن أبي مليكة، وفي بعضها أنه قال للنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: ما كنت أرى أن تقسم في قريش قسما فتخطئني.

وعند البغويّ وأبي يعلى من طريق صالح بن حاتم بن وردان، عن أبيه، عن أيوب، عن ابن أبي ملكية نحو الأول، وزاد: قلت لحاتم: ولم فعل ذلك؟ قال: كان يتّقي لسانه.

قال الزّبير بن بكّار: حدّثني مصعب بن عثمان وغيره أنّ المسور بن مخرمة مرّ بأبيه وهو يخاصم رجلا، فقال له: يا أبا صفوان، أنصف الناس، فقال: من هذا، قال: من ينصحك ولا يغشك، قال: مسور؟ قال: نعم، فضرب بيده في ثوبه، وقالت: اذهب بنا إلى مكّة أريك بيت أمي، وتريني بيت أمّك، فقال: يغفر اللَّه لك، يا أبت، شرفي شرفك، وكانت أم المسور عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن.

وبه قال: لما حضرت مخرمة الوفاة بكته بنته، فقالت: وا أبتاه! كان هينا لينا، فأفاق فقال: من النّادبة؟ قالوا: ابنتك. قال: تعالى، ما هكذا يندب مثلي، قولي: وا أبتاه، كان شهما شيظميّا، كان أبيّا عصيّا.

قال الزّبير: وحدثني عبد الرحمن بن عبد أن الزهريّ قال: قال معاوية: من لي بمخرمة بن نوفل ما يضعني من لسانه تنقّصا، فقال له عبد الرّحمن بن الأزهر: أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين. فبلغ لذلك مخرمة. فقال: جعلني عبد الرحمن يتيما في حجره، يزعم لمعاوية أنه يكفيه إياي! فقال له ابن برصاء الليثي: إنه عبد الرحمن بن الأزهر، فرفع عصا في يده فشجّه، وقال: أعداؤنا في الجاهليّة وحسّادنا في الإسلام!

وأخرج البغويّ من طريق حماد بن زيد، عن أيّوب، عن ابن أبي مليكة، قال: قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لمخرمة بن نوفل: «يا أبا المسور» .

قال ابن سعد وخليفة وابن البرقي، وآخرون: مات سنة أربع وخمسين، وقال الواقديّ: مات سنة خمس وخمسين، قالوا: وعاش مائة وخمس عشرة سنة، وكان أعمى، وله قصة تذكر في ترجمة النعيمان.


(١) التزوير: التزويق والتحسين، وزورت الشيء: حسنته وقومته. اللسان ٣/ ١٨٨٩.

(١) سيرة ابن هشام: ٢/ ٣٥١، على أن فيها: «لأبى القاسم بن مخرمة».
(٢) كذا في أسد الغابة، والاستيعاب: ٣/ ١٣٨٠. وفي كتاب نسب قريش ٢٦٢: رقية. وستأتي لها ترجمة في الكنى: رقيقة
(٣) كذا في أسد الغابة والاستيعاب. وفي كتاب نسب قريش: «وكان له سر».
(٤) أي: علاماته التي يحدد بها
(٥) في المطبوعة: «الحريري» بالحاء، والصواب عن المصورة، والمشتبه للذهبي: ١٥٠، والعبر للذهبي: ٣/ ٤٨.

مخرمة بن نوفل حسب الطبقات الكبرى

ابن أُهَيْب بن عَبْد مَنَاف بن زُهرة بن كِلاب، وأُمه رقيقة بنت أَبِى صَيْفِيّ بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ (١).

فَوَلَدَ مَخْرَمَةُ: صَفْوَانَ -وبه كان يُكَنَّى- وهو الأكبر، والصَّلْت والمِسْوَر وأُمَّ صفوان. وأُمُّهُم عاتكة بنت عَوْف بن عبد عَوْف بن الحارث بن زُهرة، أخت عبد الرحمن بن عوف، وكانت من المهاجرات وأمها الشّفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زُهرة وهي من المهاجرات أيضًا (٢)، والصَّلْتَ الأصغر والعَطافَ الأكبر والعطافَ الأصغر لأمهات أولاد شتى، ومحمدًا ولم تُسَمَّ لنا أمه.

وأسلم مَخْرَمَةُ بن نَوْفَل عند فتح مكة، وكان عالمًا بنسب قريش وأحاديثها، وكانت له معرفة بأنْصَاب الحرم (٣)، فكان عمر بن الخطاب يبعثه هو وسعيد بن يَرْبُوع أَبُو هُود، وحُوَيْطِب بن عَبد العُزَّى، وأزهر بن عبد عوف فيجددون أنصاب الحرم لعلمهم بها، وكانوا يبدون في بواديها، ثم بعثهم عثمان بن عفان حين ولى الخلافة فجددوا أَنْصَابَ الحَرَم إلا سعيد بن يَرْبُوع فإِنّ بَصَره كان قد ذهب فلم يرسله معهم (٤).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: ذهبَ بصر مَخْرَمَة بن نوفل في خلافة عثمان بن عفان، وكان قبل ذلك فيمن يجدد أنصاب الحرم معرفة بها.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال كان صفوانُ بن مَخْرَمَة بِكْرَ مخرمة وَوُلِدَ له وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان مع أصحاب الجَمِيلَة الذين طرقهم الطاعون بِعُنَازَة (٥) فنجا صفوان فيمن نجا، ثم توفى بعد ذلك، وليس له عقب.

قال محمد بن عمر: شهد مخرمة بن نَوفل مع رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم حُنين وأعطاه من غنائم حُنين خمسين بَعيرًا، ورأيتُ عبد الله بن جعفر ينكر أن يكون مخرمة أخذ من ذلك شيئًا وقال: ما سمعتُ أحدًا من أهلى يذكر ذلك (١).

قال: أخبرنا محمد بن معاوية النَّيسابورى قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثتنا أم بكر بنت المِسْوَر: أن النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قسّم قسمًا فأخطأ ذلك مَخْرَمَة، فقال له مَخرمة: أي رسول الله، ما كنتُ أرى أن تقسم في قريش قسمًا فيخطئنى، قال: فإنى فاعلٌ يا خال إذا جاءنى شئ، قال: فما لبث (٢) أن جاءه قباء من ديباج أو حرير مزرور بالذهب، فوضعه بين يديه، فجعل كلما جاءه إنسان يخشى أن يسأله قال: هذا لخالى مَخرمة حتى جاء مَخرمة فأعطاه (٣).

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيوب عن عبد الله بن أَبِى مُلَيْكَة: أن النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أُهديت له أقبية من ديباج مزرورة بالذهب، فقسمها في أصحابه، وعَزَلَ منها واحدًا لمخرمة، فلما جاءه قال: خبأتُ لك هذا، وكان في خلقه شئ.

قال: أخبرنا عَارِم بن الفَضْل قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيوب [عن] ابن أَبِى مُلَيْكَة قال: جِئَ إلى النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بأقبية من ديباج مزرورة بالذهب، فقسمها بين أصحابه، فبلغ ذلك مخرمة بن نوفل فجاء بابنه معه يسوقه، فقال: ادخل ادعه لي فسمع النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كلامه فخرج بقباء منها مستقبله بأزراره فقال: يا أبا المسور، خبأت هذا لك، خبأت هذا لك.

قال محمد بن عمر: ومات مخرمة بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان يوم مات ابن مائة وخمس عشرة.

مخرمة بن نوفل حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) مَخْرَمَةُ بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب بن مرة القرشي الزّهرىّ. أمه رقيقة (٢) بنت بن أبي صَيفي بن هاشم بن عبد مناف. كنيته: أبو صفوان، وقيل: أبو المِسْور. وقيل: أبو الأسود. والأوّل أكثر. وهو والد المِسْوَر بن مخرمة، وهو ابن عم سعد بن أبي وقاص بن أُهيب.

وكان من مُسلِمَة الفتح، ومن المؤلَّفة قلوبهم. وحَسُن إسلامه، وكان له سن (٣)، وعلم بأيام الناس، وبقريش خاصة، وكان يؤخذ عنه النسب.

وشهد حنيناً مع النبي ، وأعطاه رسول اللَّه خمسين بعيراً. وهو أحد من أقام أنصاب (٤) الحرم في خلافة عمر بن الخطاب، أرسله عمر وأرسل معه أزهر بن عبد عوف، وسعيد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى فحددوها.

وتوفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وعمره مائة سنة وخمس عشرة سنة، وعمي في آخر عمره. وكان في لسانه فظاظة، وكان النبي يتقي لسانه.

أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد الخطيب أنبأنا جعفر السراج القارئ، أخبرنا أبو علي محمد ابن الحسين الجازريّ، أخبرنا المعافى بن زكريا الجَرِيرِيّ (٥)، أخبرنا الحسين بن محمد بن عفير الأنصاري، أخبرنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحسَّانِي، أخبرنا حاتم بن وردان، عن أيوب،

عن عبد اللَّه بن أبي مُلَيكة، عن المِسْوَر قال: قَدمتْ على النبي أقبية (١)، فقال أبي مخرمة: اذهب بنا إلى رسول اللَّه ، لعلّه يعطينا منها شيئاً. قال: فجاءَ أبي إلى الباب، قال: فسمع النبي كلامَ أبي، فخرج إلينا وفي يده قباءٌ يُرِي أبي محاسنه، ويقول:

«خبَّأْت هذا لك».

وروى النضر بن شُمَيل قال: حدثنا أبو عامر الخَزَّاز، عن أبي يزيد المدني، عن عائشة قالت: جاءَ مخرمة بن نوفل، فلمّا سمع النبي صوته قال: بئس «أخو العشيرة» فلما جاءَ أدناه، فقلت: يا رسول اللَّه، قلتُ له ما قلت، ثمّ ألنت له القول! فقال: «يا عائشة إن من شر الناس من تركه الناس اتقاءَ فحْشِه» (٢).

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - مخرمة بن نوفل

ما كنية مخرمة بن نوفل وبماذا اشتهر؟

هو مخرمة بن نوفل بن أهيب الزهري، يكنى أبا صفوان وأبا المسور، كان من مسلمة الفتح، وله سن عالية وعلم بالنسب فكان يؤخذ عنه.

بم أرسله عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟

كان عالما بأنصاب الحرم، فبعثه عمر مع سعيد بن يربوع وأزهر بن عبد عوف وحويطب بن عبد العزى ليجددوها.

متى توفي مخرمة بن نوفل رضي الله عنه؟

مات سنة أربع وخمسين، وقيل سنة خمس وخمسين، وعاش مائة وخمس عشرة سنة، وكان أعمى في آخر عمره.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل