مسروق بن الأجدع

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 13 دقيقة قراءة

سيرة مسروق بن الأجدع

وهو عبد الرّحمن بن مالك بن أُميّة بن عبد الله بن مُرّ بن سَلْمان (١) بن مَعْمَر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وَادِعة بن عَمرو بن عامر بن ناشح (٢) مِنْ هَمْدَان.

قال: قال هشام بن الكلبي، عن أبيه: وقد وفد الأجدع إلى عمر بن الخطّاب، وكان شاعرًا، فقال له عمر: مَن أنت؟ فقال: الأجدع. فقال: إنّما الأجدع شيطان، أنت عبد الرحمن.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا قيس، عن جابر، عن الشّعْبِيّ قال: لما وفد مسروق على عمر قال: مَن أنت؟ قال: مسروق بن الأجدع. قال: الأجدع شيطان ولكنّك مسروق بن عبد الرحمن. فكان يكتب: من مسروق بن عبد الرحمن.

قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شُعْبة، عن إبراهيم بن محمّد بن المنتشر، عن أبيه قال: كان اسم أبي مسروق الأجدع فسمّاه عمر عبد الرحمن.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام الدّستُوائي، عن حمّاد، عن أبي الضّحَى، عن مسروق قال: صَلّيتُ خلف أبي بكر الصّدّيق فسلّم عن يمينه وعن شماله، فلمّا سلّم كان كأنّه على الرّضْف حتى قام.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد المحاربي، عن الشيباني، عن أبي الضحى أنّ مسروقًا كان يُكنى أبا أُميّة.

قال محمّد بن سعد: وهذا غلط، أحسبه أراد سُويد بن غَفَلَة.

قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى، عن زكريّاء، عن الشعْبيّ أنّ مسروقًا كان يكنى أبا عائشة.

قال محمّد بن سعد: وهذا أصحّ ممّا روى عبد الرحمن بن محمّد المحاربي.

وقد روى مسروق أيضًا عن: عمر، وعليّ، وعبد الله، وخبّاب بن الأرَتّ، وأُبَيّ بن كعب، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وعُبيد بن عُمير، ولم يرو عن عثمان شيئًا.

قال: أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابي، عن أبي حنيفة، عن إبراهيم بن محمّد بن المنتشر، عن أبيه قال: كان نَقْش خاتم مسروق بسم الله الرحمن الرحيم.

قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: كان مسروق يصلّى في برانسه ومساتقه لا يُخرج يديه منها.

قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن سليمان، عن مسلم بن صُبيح قال: كان مسروق رجلًا مأمومًا، يعني كانت به ضربة في رأسه، فقال: ما يسرّني أنّه ليس بي.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق أنّه كانت به آمّة (١) فقال: ما أُحبّ أنّها ليست بي لعلّها لو لم تكن لي كنتُ في بعض هذه.

قال أبو شهاب: أظنّه يعني الجيوش (١).

قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبيه قال: كان مسروق بن الأجدع قد شهد القادسيّة هو وثلاثة إخوة له: عبد الله، وأبو بكر، والمنتشر بنو الأجدع، فقُتلوا يومئذٍ بالقادسيّة، وجُرح مسروق فشُلّت يده وأصابته آمّة (٢).

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرّة، عن الشّعْبيّ قال: كان مسروق إذا قيل له أبطأتَ عن عليّ وعن مشاهده، ولم يكن شهد معه شيئًا من مشاهده، فأراد أن يناصّهم الحديث قال: أذكّركم بالله، أرأيتم لو أنّه حين صفّ بعضكم لبعض وأخذ بعضكم على بعض السلاح يَقْتل بعضكم بعضًا فُتح باب من السماء وأنتم تنظرون، ثم نزل منه ملاك حتى إذا كان بين الصّفّين قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: ٢٩]. أكان ذلك حاجزًا بعضَكم عن بعض؟ قالوا: نعم. قال: فوالله لقد فتح الله لها بابًا من السماء، ولقد نزل بها مَلَكٌ كريم على لسان نبيّكم، - صلى الله عليه وسلم -، وإنّها لمحكمة في المصاحف ما نسخها شيء (٣).

قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعتُ مطرّفًا يذكر، عن عامر قال: قال لي مسروق: أرَأيتَ لوْ أنّ صفّين من المؤمنين اصطفّا للقتال ففرج من السماء مَلَك فنادى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: ٢٩] أتُراهم كانوا ينتهون؟ قال: قلتُ: نعم إلا أن يكونوا حجارة صُمًّا. قال: فقد نزل به صَفيّه من أهل السماء على صَفيّه من أهل الأرض فلم ينتهوا، ولأن يؤمنوا به غيبًا خير من أن يؤمنوا به معاينةً.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن عاصم قال: ذُكر أنّ مسروق بن الأجدع أتى صفّين فوقف بين الصّفّين ثمّ قال: يا أيّها النّاس أنْصِتُوا. ثمّ قال: أرأيتم لو أنّ مناديًا ناداكم من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه فقال: إنّ الله ينهاكم عَمّا أنتم فيه، أكنتم مُطيعيه؟ قالوا: نعم. قال: فوالله لقد نزل بذلك جبرائيل على محمّد، - صلى الله عليه وسلم -، فما زال يأتي من هذا. ثمّ تلا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: ٢٩] ثمّ انسابَ في النّاس فذهب.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل، عن أبي السّفَر، عن مُرّة قال: ما ولدت همدانيّة مثل مسروق.

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ وعفّان بن مسلم. عن شُعْبة، عن أبي إسحاق قال: حجّ مسروق فما نام إلّا ساجدًا على وجهه.

قال: أخبرنا عَبيدة بن حُميد، عن أبي الحارث يحيَى بن عبد الله الجابر، عن حِبال بن رُفَيْدَة، عن مسروق بن الأجدع قال: أتينا أمّ المؤمنين عائشة فقالت: خوضوا لا بِنيّ (١) عسلًا. ثمّ قالت: ذوقوه فإنْ رابكم منه شيء فزيدوا فيه عسلًا فإنّي لو كنتُ مُفطرة لذُقته. قال: قلنا: يا أمّ المؤمنين نحن صيام. قالت: وما صومكم هذا؟ قالوا: صمنا هذا اليوم فإن كان من رمضان أدركناه وإن لم يكن منه كان تطوّعًا. قال: فقالت: إنّما الصوم صوم الناس والفطر فطر الناس والذبْح ذبْح الناس، ولكني صمت هذا الشهر فوافق رمضانَ.

قال: أخبرنا الحجّاج بن محمّد قال: حدّثني يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: أصبح مسروق يومًا وليس لعياله رزق فجاءته امرأته قَمِير (٢) فقالت له: يا أبا عائشة إنّه ما أصبح لعيالك اليوم رزق. قال فتبسّم وقال: والله ليأتينّهم الله برزق (٣).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعْبة، عن إبراهيم بن محمّد بن المنتشر، عن أبيه أنّ خالد بن أسيد بعث إلى مسروق بن الأجدع بثلاثين ألفًا فأبَى أن يقبلها، فقلنا له: لو أخذتَها فوصلتَ بها رحمًا وتصدّقت بها وصنعتَ وصنعتَ. فأبَى أن يقبلها.

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا قُرّة بن خالد قال: حدّثنا محمّد قال: كان مسروق إذا خرج يخرج بِلَبِنة يسجد عليها في السفينة.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي أنّ مسروقًا افتدى يمينه بخمسين درهمًا.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسديّ قالا: حدّثنا سفيان، عن عليّ بن الأقمر قال: كان مسروق يؤمّنا في رمضان فيقرأ العنكبوت في ركعة.

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي وموسى بن مسعود النّهْديّ قالا: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحَى، عن مسروق أنّه سُئِل عن بيت شِعْرٍ فقال: إنّي أكره أن أجد في صحيفتي شِعرًا (١).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن مُغيرة، عن عامر أنّ رجلًا كان يجلس إلى مسروق يُعْرَف وجهُه ولا يسمّى اسمه فشيّعه، وكان آخر من ودّعه فقال: إنّك قريع القرَّاء وسيّدهم، وإنّ زينك لهم زين وشينك لهم شين فلا تحدّثنّ نفسك بفقر ولا بطول عمر.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، عن ابن عُيَيْنَةَ، عن إبراهيم بن محمّد بن المنتشر، عن أبيه قال: كان مسروق وامرأته يستحبّان أن يُرْسِل أحدُهما إلى الفرات فيُسْتَقَى له راوية فيبيعه ويتصدّق بثمنه.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروق أنّه اشترى كبشًا فضحّى به فكان صاحبه يأتيه فيقول: تأتينا بشيء، تجيئنا بشيء.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير قال: لقيني مسروق فقال: يا سعيد ما بقى شيء يُرْغَب فيه إلّا أن نعفّر وجوهنا في هذا التراب. قال وكان بينه وبين أهله ستر.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعمله.

وقال مسروق: والمرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر ذنوبه فيستغفر الله.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين قال: بلغنا بالكوفة أنّ مسروقًا كان يفرّ من الطاعون فأنكر ذلك محمد وقال: انطلقْ بنا إلى امرأته فلنسألها. فدخلنا عليها فسألناها عن ذلك فقالت: كلا والله ما كان يفرّ ولكنه يقول: أيّام تشاغُل فأحبّ أن أخلو للعبادة، فكان يتنحّى فيخلو للعبادة. قالت فربّما جلستُ خلفه أبكي ممّا أراه يصنع بنفسه، قالت وكان يصلّي حتى تورّم قدماه، قالت وسمعته يقول: الطاعون والبطن والنّفساء والغرق، من مات فيهنّ مسلمًا فهي له شهادة (١).

قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الأحول، عن الشّعْبيّ، عن مسروق قال: سمع سائلًا يذكر الزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة، قال فكره مسروق أن يعطيه على ذلك شيئًا وخاف أن لا يكون منهم. قال: فقال له: سَلْ فإنّه يعطيك البرّ والفاجرُ.

قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حفص بن غياث عن إسماعيل عن أبي إسحاق قال: قال مسروق: لولا بعضُ الأمر لأقمتُ على أمّ المؤمنين مناحةً.

قال: أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن قال: حدّثنا المسعودي، عن بُكير بن أبي بُكير، عن أبي الضّحى أنّ مسروقًا شفع لرجل بشفاعة فأهدى له جاريةً فغضب وقال: لو علمتُ أنّ هذا في نفسك ما تكلّمتُ فيها ولا أتكلّم فيما بقى منها أبدًا! سمعتُ عبد الله بن مسعود يقول: مَن شفع شفاعة ليردّ بها حقًّا أو يدفع بها ظلمًا فأُهْديَ له فقبل فذلك السّحت، قالوا: ما كنَّا نرى السحت إلّا الأخذ على الحكم. قال: الأخذ على الحكم كفر.

قال: أخبرنا قَبيصة بن عُقْبة قال: حدّثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن مسروق أنّه زوّج ابنته السائبَ بن الأقرع واشترط لنفسه عشرة آلاف.

قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحاق أنّ مسروقًا زوّج ابنته السائب على عشرة آلاف اشترطها لنفسه وقال: جَهَز امرأتك من عندك. قال: وجعلها مسروق في المجاهدين والمساكين والمكاتبين (١).

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزّهريّ قال: حدّثني حمزة بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود قال: بلغني أنّ مسروق بن الأجدع أخذ بيد ابن أخٍ له فارتقى به على كُناسة بالكوفة فقال: ألا أريكم الدنيا؟ هذه الدنيا أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأنضوها، سفكوا فيها دماءهم واستحلّوا فيها مَحارِمَهم وقطعوا فيها أرحامهم (٢).

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبيّ قال: كان مسروق قاضيًا.

قال: أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن الهَيْثَم قالا: حدّثنا المسعودي، عن القاسم قال: كان مسروق لا يأخذ على القضاء رزقًا.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن أنّ مسروقًا كان لا يأخذ على القضاء جزاء.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبيّ أنّ مسروقًا قال: لأن أقضي بقضيّة فأوافق الحقّ أو أصيب الحقّ أحبّ إليّ من رباطِ سنةٍ في سبيل الله.

قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدي وقَبيصة بن عُقْبة قالا: حدّثنا سفيان، عن ابن أبجر، عن الشعبيّ قال: كان مسروق أعلم بالفتوى من شُريح، وكان شُريح أعلم بالقضاء، وكان شُريح يستشير مسروقًا.

قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق قال: كان مسروق على السلسلة (١) سنتين، فكان يصلّي ركعتين ركعتين يبتغي بذلك السنّة.

قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق قال: قلتُ لمسروق: ما حملك على هذا العمل؟ قال: لم يَدَعْني ثلاثة: زياد وشُريح والشيطان، حتى أوقعوني فيه.

قال: أخبرنا يحيَى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن سليمان، عن شقيق قال: كنتُ مع مسروق بالسلسلة سنتين يصلّي ركعتين يريد بذلك السنّة. قال فسمعتُه يقول: ما عملتُ عَمَلًا قطّ أخْوَفَ عليّ من أن يُدْخلني النارَ من عملي هذا، وما بي أن أكون أصبت درهمًا ولا دينارًا ولا ظلمتُ مسلمًا ولا معاهدًا ولكن لا أدري ما هذا الحبل الذي لم يَسُنّه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر. قال: قلت: فما ردّك عليه وقد كنتَ تركته؟ قال: اكتنفني زياد وشُريح والشيطان فلم يزالوا يزيّنونه لي حتى أوقعوني فيه (٢).

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن حُصين، عن أبي وائل أنّ مسروقًا حين حضره الموت قال: اللهمّ لا أموت على أمرٍ لم يسنّه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر. والله ما تركتُ صفراء ولا بيضاء عند أحدٍ من الناس غير ما في سيفي هذا فكفّنوني به (٣).

قال: أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عُبيد والفضل بن دُكين قالوا: حدّثنا مطيع البُرْجُمي، عن الشّعْبيّ قال: حضرتْ مسروقًا الوفاة فلم يترك ثمن كَفَن فقال: استقرضوا ثمن كفني، ولا تستقرضوه من زرّاع ولا متقبّل، ولكن انْظروا صاحب ماشية أو رجلًا يبيع ماشية فاستقرضوه منه.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعتُ أبا شهاب يَذْكر قال: حدّثتني ملّاحة لي، قال أحمد: نَبَطِيّة مُشْرِكة كانت تحمل له الملح، قالت: كنّا إذا قحط المطرُ نأتي قبر مسروق - وكان منزلها بالسلسلة - فنستسقي فنُسْقى، قالت فننضح قبره بخمر، فأتانا في النوم فقال: إن كنتم لا بدّ فاعلين فبنضوح. ومات بالسلسلة بواسط (١).

قال: أُخبرتُ عن سفيان بن عُيينة قال: بقى مسروق بعد علقمة لا يفضَّل عليه أحد.

قال: وقال غير سفيان بن عُيينة: مات مسروق سنة ثلاثٍ وستّين، وكان ثقةً وله أحاديث صالحة.

مسروق بن الأجدع حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٨٤٢٦- مسروق بن الأجدع «١»

بن مالك بن أميّة بن عبد اللَّه الهمدانيّ ثم الوادعيّ، أبو عائشة.


(١) الكنى والأسماء ٢/ ٢٠، أخبار القضاة لوكيع ١/ ١٩، التاريخ لابن معين ٥٦٠، جمهرة أنساب العرب ٣٩٤، تاريخ أبي زرعة ١/ ٣٢٩، التاريخ الثقات للعجلي ٤٢٦، طبقات خليفة ١٤٩، تاريخ خليفة ١٤٩، التاريخ الكبير ٨/ ٧٣٥، التاريخ الصغير ٦٥، طبقات ابن سعد ٦/ ٧٦، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٤١، المعارف ١٠٥، تاريخ الطبري ١/ ١٤٤، أنساب الأشراف ١/ ١٧٦، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٨٨، الزيارات ٧٩، الوفيات لابن قنفذ ٩٦، الكامل في التاريخ ١/ ١٠٩، الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٦، عيون الأخبار ١/ ٦١، ربيع ٤/ ١٤٩، العقد الفريد ٢/ ٣٠١، المعرفة والتاريخ (انظر فهرس الأعلام) ٣/ ٧٧١، حلية الأولياء ٢/ ٩٥، طبقات الفقهاء ٧٩، تاريخ بغداد ١٣/ ٢٣٢، تهذيب الكمال ١٣٢٠، العبر ١/ ٦٨، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٩، الكاشف ٣/ ١٢٠، دول الإسلام ١/ ٤٧، مرآة الجنان ١/ ١٣٩، غاية النهاية ٢/ ٢٩٤، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٠٩، تقريب التهذيب ٢/ ٢٤٢، النجوم الزاهرة ١/ ١٦١، طبقات الحفاظ ١٤، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٧٤، شذرات الذهب ١/ ٧١، الزهد لابن المبارك ٣٢، الملحق رقم ١٠٢، مسند الحميدي ١/ ١١، تهذيب الآثار للطبري ١/ ١٩٠، تاريخ الإسلام ٢/ ٢٣٥، أسد الغابة ت (٤٨٧٠) ، السير ٤/ ٦٣.

له إدراك، وقدم من اليمن بعد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم.

وروى عن أبي بكر، وعمر، وعلي، ومعاذ، وابن مسعود، وعائشة. وأمها أم رومان وجماعة.

وروى عنه ابن أخيه محمد بن المنتشر بن الأجدع، وأبو الضّحى، والشعبي، والنخعيّ، والسبيعيّ، وعبد الرّحمن [بن عبد اللَّه] بن مسعود، وعبد اللَّه بن مرة، وآخرون.

قال الآجرّيّ، عن أبي داود: كان عمرو بن معديكرب الكنديّ خاله، وكان أفرس فرسان اليمن أبوه.

قال عليّ بن المدينيّ: صلّى خلف أبي بكر، وحدّث عن عمر، وعلي، ولم يحدث عن عثمان، قال: ولا قدم «١» عليه من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود أحدا.

وقال عثمان الدّارميّ: قلت لابن معين: مسروق عن عائشة أحبّ إليك أو عروة عنها؟

فلم يخبر.

وقال الشّعبيّ: ما رأيت أطلب للعلم منه، وقال عبد الملك بن أبجر عن الشعبي: كان أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أبصر بالقضاء منه.

وقال شعبة، عن أبي إسحاق: حجّ مسروق فلم ينم إلا ساجدا.

وقال مجالد، عن الشّعبيّ، عن مسروق: قال لي عمر: ما اسمك؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال الأجدع شيطان، أنت ابن عبد الرحمن.

وقال العجليّ: كوفي تابعيّ ثقة، أحد أصحاب عبد اللَّه الذين كانوا يقرءون ويفتون.

وقال أبو نعيم: مات سنة اثنتين وستين، وأرّخه غيره سنة ثلاث وستين، وهو قول الجمهور.

وقال هارون بن حاتم، عن الفضل بن عمرو: عاش ثلاثا وستين سنة. كذا قال:

ولعلها سبعين لما تقدم من قول ابن المديني إنه صلّى خلف أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه.


(١) في ب: أقدم.

مسروق بن الأجدع حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(س) مَسْرُوق بن الأجْدَع الهَمْدانيّ.

أدرك الجاهلية، كنيته: أبو عائشة. وهو تابعي، روى عن علي، وابن مسعود.

أخرجه أبو موسى مختصراً.

أسئلة شائعة - مسروق بن الأجدع

من هو مسروق بن الأجدع؟

هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، الكوفي، من كبار التابعين، وفد على عمر بن الخطاب فسماه عمر مسروق بن عبد الرحمن لأن الأجدع شيطان، وكنيته أبو عائشة.

ما أبرز ما شهده من المعارك؟

شهد القادسية هو وثلاثة من إخوته فقُتل إخوته الثلاثة فيها، وجُرح مسروق فشُلت يده وأصابته آمّة في رأسه، وكان يقول: ما أحب أنها ليست بي.

متى توفي مسروق رحمه الله؟

توفي بالسلسلة بواسط سنة ثلاث وستين، وكان ثقة له أحاديث صالحة، وقد ولي القضاء ولم يكن يأخذ على القضاء رزقًا ولا جزاءً.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.4 / 29.5
الإضاءة 18%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله