معاذ بن جبل

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 21 دقيقة قراءة

سيرة معاذ بن جبل

ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عديّ بن كعب بن عمرو بن أُديّ بن سعد أخي سلمة بن سعد، وأُمّه هند بنت سهل من جُهينة ثمّ من بني الرّبْعة، وأخوه لأمّه عبد الله بن الجدّ بن قيس من أهل بدر. وكان لمعاذ من الولد أمّ عبد الله وهي من المبايعات وأمّها أم عمرو بنت خالد بن عمرو بن عديّ بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد من بني سلمة.

وكان له ابنان أحدهما عبد الرحمن ولم يُسَمّ لنا الآخر، ولم تُسَمّ لنا أمّهما، ويكنى معاذ أبا عبد الرحمن، وشهد العَقَبة في روايتهم جميعًا مع السبعين من الأنصار، وكان معاذ بن جبل لما أسلم يكسر أصنام بني سلمة هو وثعلبة بن عَنَمَة وعبد الله بن أُنَيس.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قالوا: آخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين معاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود لا اختلاف فيه عندنا. وأمّا في رواية محمّد بن إسحاق خاصّة ولم يذكره غيره، قال: آخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين معاذ بن جبل وجعفر بن أبي طالب. قال محمّد بن عمر: وكيف يكون هذا؟ وإنّما كانت المؤاخاة بينهم بعد قدوم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المدينة وقبل يوم بدر، فلمّا كان يوم بدر ونزلت آية الميراث انقطعت المؤاخاة، وجعفر بن أبي طالب قد هاجر قبل ذلك من مكّة إلى الحبشة فهو حين آخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين أصحابه بأرض الحبشة وقدم بعد ذلك بسبع سنين، هذا وَهَل من محمّد بن إسحاق. وشهد معاذ بدرًا وهو ابن عشرين أو إحدى وعشرين سنة فيما أخبرنا به محمّد بن عمر عن أيّوب بن النعمان عن أبيه عن قومه، وشهد أيضًا معاذ أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر عن الزهريّ عن ابن كعب بن مالك أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خلع معاذ بن جبل من ماله لغُرمائه حين اشتدّوا عليه وبعثه إلى اليمن، وقال: لعلّ الله أن يَجْبُرك. قال محمّد بن عمر: وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة.

أخبرنا يزيد بن هارون وأبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبي عون محمّد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة قال: أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى اليمن قال لي: بِمَ تَقْضي إن عُرض لك قضاء؟ قال قلت: أقْضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قلتُ: أقضي بما قضى به الرسول، قال: فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟ قال قلت: أجْتَهِدُ رأيي ولا آلو. قال فضرب صدري وقال: الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، لما يُرضي رسول الله (١).

أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا ابن عُيينة عن ابن أبي نَجيح (١) قال: كتب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى أهل اليمن وبعث إليهم معاذًا: إني قد بعثتُ عليكم من خير أهلي واليَ عِلْمِهم واليَ دينِهِم.

أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد أنّ معاذ بن جبل قال: كان آخر ما أوصاني به رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حين جعلتُ رِجلي في الغَرْز أنْ أحْسِنْ خُلْقُك مع النّاس.

أخبرنا وكيع بن الجرَّاح أخبرنا الفضل بن دُكين قالا: أخبرنا سعيد بن عُبيد الطائي عن بُشَير (٢) بن يسار قال: لمّا بُعث مُعاذ بن جبل إلى اليمن مُعَلّمًا قال وكان رجلًا أعرج فصلّى بالناس في اليمن فبسط رجله فبسط القوم أرجلهم، فلمّا صلّى قال: قد أحسنتم ولكن لا تعودوا فإني إنّما بسطتُ رجلي في الصلاة لأني اشتكيتُها.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن الأعمش عن شَقيق قال: استعمل النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، معاذًا على اليمن فتُوفّي النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، واستُخلف أبو بكر وهو عليها، وكان عمر عامئذٍ على الحجّ فجاء معاذ إلى مكّة ومعه رقيق (٣) ووُصفاء على حِدَةٍ فقال له عمر: يا أبا عبد الرحمن لمن هؤلاء الوُصفاء؟ قال: هم لي، قال: من أين هم لك قال: أُهْدوا لي، قال: أطِعْني وأرْسِلْ بهم إلى أبي بكر فإنْ طيّبهم لك فهم لك، قال: ما كنتُ لأطيعك في هذا، شيءٌ أُهْديَ لي أُرْسل بهم إلى أبي بكر! قال فباتَ ليلتَه ثمّ أصبح فقال: يابن الخطّاب ما أراني إلّا مُطيعك، إني رأيتُ الليلة في المنام كأنّي أُجَرّ أو أُقاد أو كَلمَةً تُشْبِهُها إلى النار وأنت آخذ بحُجْزَتي، فانْطلق بهم إلى أبي بكر، فقال: أنت أحقّ بهم، فقال أبو بكر: هم لك. فانطلق بهم إلى أهله فصفّوا خلفه يصلّون، فلمّا انصرف قال: لمن تصلّون؟ قالوا: لله تبارك وتعالى، قال: فانطلقوا فأنتم له (١).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن صالح عن موسى بن عمران بن مَنّاح قال: تُوفّي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وعامله على الجند معاذ بن جبل.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن حبيب قال: سمعتُ ذكوان يحدّث أنّ معاذًا كان يصلّي مع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ يجيء فيؤم قومَه.

أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسديّ قال: أخبرنا سفيان الثوريّ قال: وأخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب بن خالد جميعًا عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أعْلَمُ أمّتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل.

أخبرنا الفضل بن دُكين وقَبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن خالد الحَذّاء عن أبي نصر حميد بن هلال العَدَويّ عن عبد الله بن الصامت قال: قال معاذ: ما بزقتُ عن يميني منذ أسْلَمْتُ.

أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا وُهيب عن أيّوب عن حميد بن هلال أنّ معاذ بن جبل بزق عن يمينه وهم في غير صلاة فقال: ما فعلتُ هذا منذ صحبتُ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -.

أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا محمّد بن راشد عن الوَضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن أبيه أنّ معاذ بن جبل دخل قبّته فرأى أمرأته تنظر من خرق في القُبّة فضربها.

قال: وكان معاذ يأكل تفّاحًا ومعه امرأته فمرّ غلامٌ له فناوَلَتْه امرأته تُفّاحةً قد عضّتْها فضربها معاذ.

أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخَوْلانيّ قال: دخلتُ مسجد دمشق فإذا فتًى برّاق الثنايا وإذا ناس معه إذا اختلفوا في شيءٍ أسْنَدوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألتُ عنه فقالوا: هذا معاذ بن جبل. فلمّا كان من الغد هجّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير فوجدتُه يصلّي،

قال فانتظرتُه حتى قضى صلاته ثمّ جئته من قِبَلِ وجهه فسلّمتُ عليه وقلتُ له: والله إني لأحبّك لله، قال فقال: الله، فقلت: الله، فقال: الله، فقلت الله. قال فأخذ بحُبوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبْشِرْ فإنّي سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: قال الله، تبارك وتعالى: وجَبت رحمتي للمتحابّين فيّ والمتجالسين فيّ والمتباذلين فيّ والمتزاورين فيّ (١).

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن شَهْر بن حَوشْب قال: حدّثني رجل أنّه دخل مسجد حمص فإذا بحلقة فيهم رجل آدم جميل وضّاح الثنايا وفي القوم من هو أسنّ منه وهم مُقْبِلون عليه يستمعون حديثه، قال فسألته: من أنت؟ فقال: أنا معاذ بن جبل (٢).

أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ بن جبل، - رحمه الله -، من أحسن النّاس وجهًا وأحسنه خُلْقًا وأسْمَحِهِ كفًّا فادّانَ دَيْنًا كثيرًا فلزمه غرماؤه حتى تغيّب عنهم أيّامًا في بيته حتى استأدى غرماؤه رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى معاذ يدعوه فجاءه ومعه غرماؤه فقالوا: يا رسول الله، خُذْ لنا حَقّنا منه، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: رحم الله من تصدّق عليه، قال فتصدّق عليه ناس وأبَى آخرون، فقالوا يا رسول الله خُذْ لنا حَقّنا منه، فقال رسول الله: اصبر لهم يا معاذ، قال فخلعه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا: يا رسول الله بِعْه لنا، قال لهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: خلوا عنه فليس لكم إليه سبيل. فانصرف معاذ إلى بني سلمة فقال له قائل: با أبا عبد الرحمن لو سألتَ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقد أصبحتَ اليوم مُعْدِمًا، قال: ما كنتُ لأسْألَه. قال فمكث يومًا ثمّ دعاه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فبعثه إلى اليمن وقال: لعلّ الله يجبرك ويُؤدّي عنك دَيْنَك. قال فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى تُوفّي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ووافَى السنةَ التي حجّ فيها عمر بن الخطّاب، استعمله أبو بكر على الحجّ، فالتقيا يوم التّرْوِيَة بمِنًى فاعتنقا وعزّى كلّ واحد منهما صاحبَه برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ أخلدا إلى الأرض يتحدّثان، فرأى عمر عند معاذ غلمانًا فقال: ما هؤلاء يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أصبتهم في وجهي هذا، قال عمر: من أيّ وجه؟ قال: أُهْدوا إليّ وأُكْرِمْتُ بهم، فقال عمر: اذكُرْهم لأبي بكر، فقال معاذ: ما ذكرى هذا لأبي بكر. ونام معاذ فرأى في النوم كأنّه على شفير النّار وعمر آخذ بحُجْزَته من ورائه يمنعه أن يقع في النار، ففزع معاذ فقال: هذا ما أمرني به عمر. فقدم معاذ فذكرهم لأبي بكر فسوّغه أبو بكر ذلك وقضى بقيّة غرمائه وقال: إني سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: لعلّ الله يجبرك.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن أيّوب بن خالد عن عبد الله بن رافع قال: لمّا أصيبَ أبو عبيدة بن الجرّاح في طاعون عَمَوَاس استخلف معاذَ بن جبل واشتدّ الوَجَع فقال النّاس لمعاذ: ادْعُ الله يرفعْ عنّا هذا الرّجْز، قال: إنّه ليس برجز ولكنّه دعوة نبيّكم، - صلى الله عليه وسلم -، ومَوْتُ الصالحين قبلكم وشهادةٌ يختصّ بها الله من يشاء منكم. أيّها النّاس، أربَع خلال من استطاع أن لا يُدْرِكَه شيء منهنّ فلا يدركه. قالوا: وما هي؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل ويُصبح الرجل على دينٍ ويُمسي على آخَرَ، ويقول الرجل والله ما أدري على ما أنا، لا يعيشُ على بَصِيرَةٍ ولا يموتُ على بصيرةٍ، ويُعْطى الرجل المالَ من مال الله على أن يتكلّم بكلام الزّور الذي يُسْخِط الله، اللّهُمّ آتِ آلَ معاذ نصيبَهم الأوْفَى من هذه الرحمة. فطُعن ابناه فقال: كيف تَجِدانكما؟ قالا: يا أبانا {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [سورة البقرة: ١٤٧]. قال: وأنا ستَجِداني إن شاء الله من الصابرين. ثمّ طُعِنَتَ امرأتاه فهلكتا وطُعِن هو في إبهامه فجعل يمسّها بفيه يقول: اللّهُمّ إنّها صغيرة فبارِكْ فيها فإنّك تبارك في الصّغير، حتى هلك (١).

حدّثنا عُبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن شَهْر بن حَوْشَب عن الحارث بن عميرة الزبيديّ قال: إني جالس عند معاذ بن جبل وهو يموت فهو يُغْمَى عليه مَرّةً ويُفِيق مَرّةً. فسمعته يقول عند إفاقته: اخنُق خَنِقَك. فَوَعِزّتك إني لأحبّك (١).

أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كُهيل قال: أخذ معاذًا الطاعونُ في حَلْقه فقال: يا ربّ إنّك لتَخْنُقُني وإنّك لتعلم أني أحبّك.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصين أنّه بلغه أنّه لما وقع الوَجَعُ عام عَمَوَاس قال أصحاب معاذ: هذا رِجز قد وقع، فقال معاذ: أتجعلون رحمةً رحم الله بها عبادة كعذاب عذّب الله به قومًا سخط عليهم؟ إنّما هي رحمةٌ خصّكم الله بها وشهادةٌ خصّكم الله بها، اللّهمّ أدْخِل على معاذ وأهل بيته من هذه الرحمة، من استطاع منكم أن يموت فَلْيَمُتْ من قَبْلِ فِتَنٍ ستكون من قبل أن يكفر المرء بعد إسلامه أو يَقْتُلَ نفسًا بغير حِلّها أو يظاهر أهلَ البغي أو يقول الرجل ما أدري على ما أنا إن مِتُّ أو عشتُ أعَلى حقّ أو على باطل.

أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعْفَر بن بُرْقان قال: أخبرنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني قال: دخلتُ مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلًا من أصحاب النبيّ، - عليه السلام -، وإذا فيهم شابّ أكحل العينين برّاق الثنايا، ساكت لا يتكلّم، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه. فقلتُ لجليس لي: من هذا؟ قال: معاذ بن جبل.

أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أيّوب بن النعمان عن أبيه عن قومه قال: وحدّثنا إسحاق بن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه قالوا: كان معاذ بن جبل رجلًا طُوالًا أبيض، حَسَنَ الثّغْر، عظيم العينين، مجموع الحاجبين، جَعْدًا، قَطَطًا، شهد بدرًا وهو ابن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سند، وخرج إلى اليمن بعد أن غزا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تبوكًا وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنة. وتُوفّي في طاعون عَمَواس بالشأم بناحية الأرْدنّ سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب، - رضي الله عنه -، وهو ابن ثمانٍ وثلاثين سنة، وليس له عقب.

أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: رُفع عيسى، - عليه السلام -، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات معاذ، - رحمه الله -، وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة قال: سمعتُ شَهْر بن حَوْشَب يقول: قال عمر بن الخطّاب: لو أدركتُ معاذ بن جبل فَاسْتَخْلَفْتُه فسألني ربي عنه لَقُلتُ: يا ربي سمعتُ نبيّك يقول: إنّ العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قَذْفَةَ حَجَر (١).

قال: وكان يقال سَلمَةُ بَدْرٍ لكثرة من شهدها منهم. ثلاثة وأربعون إنسانًا.

ومن بني زُريق بن عامر بن زُريق بن عبد بن حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخزرج

معاذ بن جبل حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٨٠٥٥- معاذ بن جبل:

بن عمرو «٢» بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن عدي بن نابي بن تميم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الرحمن الأنصاريّ الخزرجيّ.

الإمام المقدّم في علم الحلال والحرام، قال أبو إدريس الخولانيّ: كان أبيض وضيء الوجه، برّاق الثنايا، أكحل العينين.

وقال كعب بن مالك: كان شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه.

وقال الواقديّ: كان من أجمل الرجال، وشهد المشاهد كلها.


(١) أسد الغابة ت (٤٩٥٧) ، الثقات ٣/ ٣٧٠، خلاصة تذهيب ٣/ ٣٥، الطبقات ١٢١، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٨٠، الكاشف ٣/ ١٥٣، بقي بن مخلد ٩٣، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٦٦، الجرح والتعديل ٨/ ٢٤٥، تهذيب الكمال ٣/ ١٣٣٨، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦، الاستيعاب ت (٢٤٤٠) .
(٢) أسد الغابة ت (٤٩٦٠) ، الاستيعاب ت (٢٤٤٥) ، مسند أحمد ٥/ ٢٢٧- ٢٤٨، طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٢، طبقات خليفة ١٠٣، ٣٠٣، تاريخ خليفة ٩٧/ ١٣٨، ١٥٥، التاريخ الكبير ٧/ ٣٥٩، ٣٦٠، التاريخ الصغير ١/ ٤١، المعارف ٢٥٤، الجرح والتعديل ٨/ ٢٤٤، ٢٤٥، مشاهير علماء الأمصار ٣٢١، الاستبصار ١٣٦، ١٤١، حلية الأولياء ١/ ٢٢٨، ٢٤٤، طبقات الشيرازي ٤٥، ابن عساكر ١٦/ ٣٠٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٩٨/ ١٠٠، تهذيب الكمال ١٣٣٧، دول الإسلام ١/ ١٥، تاريخ الإسلام ٢/ ٣١٩، العبر ١/ ٢٢، تذكرة الحفاظ ١/ ١٩، طبقات القراء ٢/ ٣٠١، تهذيب التهذيب ١٠/ ١٨٦، طبقات الحفاظ ٦/ خلاصة تذهيب الكمال ٣٧٩، كنز العمال ١٣/ ٥٨٣، شذرات الذهب ١/ ٢٩.

وروى عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أحاديث.

روى عنه ابن عباس، وابن عمر، وابن عديّ، وابن أبي أوفى الأشعريّ، وعبد الرحمن بن سمرة، وجابر بن أنس، وآخرون من كبار التابعين، وشهد بدرا وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وأمّره النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليمن. والحديث بذلك في الصحيح من رواية ابن عباس عنه.

وذكر سيف في الفتوح بسند له عن عبيد بن صخر، قال: قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إنّي قد عرفت بلاءك في الدّين، والّذي قد ركبك من الدين، وقد طيّبت لك الهديّة، فإن أهدي لك شيء فاقبل» .

قال: فرجع حين رجع بثلاثين رأسا أهديت له،

قال: بهذا الإسناد: إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال له، لما ودّعه: «حفظك اللَّه من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، ومن فوقك ومن تحتك، وأدرأ عنك شرور الإنس والجنّ» .

وفي سنن أبي داود، عن معاذ بن جبل، قال: قال لي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «إني لأحبّك ... »

الحديث- في القول بعد كل صلاة.

وعدّه أنس بن مالك فيمن جمع القرآن على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، وهو في الصحيح، وفيه عن عبد اللَّه بن عمرو- رفعه: «اقرءوا القرآن من أربعة» ،

فذكره فيهم.

وقال الشّعبيّ، عن مسروق: كنا عند ابن مسعود، فقرأ- إن معاذا كان أمة قانتا للَّه، فقال فروة بن نوفل، نسيت. فقال: ما نسيت، إنا كنا نشبهه بإبراهيم عليه السّلام.

وقال أبو نعيم في الحلية: إمام الفقهاء، وكنز العلماء، شهد العقبة، وبدرا، والمشاهد، وكان من أفضل شباب الأنصار حلما وحياء وسخاء، وكان جميلا وسيما.

روى عنه من الصحابة عمر، وأبو قتادة، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرهم.

وقال عبد الرّزاق: أنبأنا معمر، والزهري، عن ابن كعب بن مالك: كان معاذ شابا جميلا سمحا لا يسأل اللَّه شيئا إلا أعطاه.

وقال الأعمش، عن أبي سفيان: حدثني أشياخ منا. فذكر قصة فيها: فقال عمر عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، ولولا معاذ لهلك عمر.

أخرجه محمّد بن مخلد العطّار في فوائد وفي حديث أبي قلابة، عن أنس، عند الترمذي وغيره في ذكر بعض الصحابة- مرفوعا: «وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ» .

وفي مرسل أبي عون الثقفي، عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: «يأتي معاذ يوم القيامة أمام النّاس برتوة» .

أخرجه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، وأورده ابن عساكر من طريق عن محمد بن الخطاب.

والرّتوة- بفتح الراء المهملة وسكون المثناة وفتح الواو.

وفي طبقات ابن سعد، من طريق منقطع أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كتب إلى أهل اليمن لما بعث معاذا: «إنّي بعثت لكم خير أهلي» .

ومناقبه كثيرة جدا، وقدم من اليمن في خلافة أبي بكر، وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة أو التي بعدها، وهو قول الأكثر. وعاش أربعا وثلاثين سنة. وقيل غير ذلك.

معاذ بن جبل حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَزْرَجِيُّ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ، إِمَامُ الْفُقَهَاءِ، وَكَبِيرُ الْعُلَمَاءِ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِلًا عَلَى الْيَمَنِ ٥٩٤٠ - وَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذٌ» بَعَثَهُ لِيَجْبُرَهُ مِنْ دَيْنِهِ , يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ , وَقِيلَ: أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ , كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُسَمِّيهِ: الْأُمَّةَ الْقَانِتَ، مَاتَ فِي الطَّاعُونِ طَاعُونِ عَمَوَاسَ بِالشَّامِ شَهِيدًا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، كَانَ مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ الْأَنْصَارِ حِلْمًا وَحَيَاءً، وَبَذْلًا وَسَخَاءً، وَضِيءَ الْوَجْهِ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا، جَمِيلًا وَسِيمًا، أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ , فَكَانَ رَدِيفَهُ، وَشَيَّعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاشِيًا فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْيَمَنِ وَهُوَ رَاكِبٌ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْيَمَنِ، وَلَمْ يُعَقِّبْ، حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ ⦗٢٤٣٢⦘ عَمْرٍو، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَأَبُو لَيْلَى الْأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، وَاللَّجْلَاجُ، وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ: جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ , وَأَبُو بَحْرِيَّةَ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، وَمَالِكُ بْنُ يَخَامِرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَمِيرَةَ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ , وَالْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ ٥٩٤١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ لَهِيعَةُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، " فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي سَلَمَةَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ آذَنَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَادِرَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمٍ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا "

معاذ بن جبل حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عَائِذ بن عَدِيّ بن كعب بن عمرو بن أدىّ ابن سَعْد بن عَلِيّ بن أسَد بن سَارِدَة بن تَزِيد بن جُشم بن الخَزْرَج الأنصاري الخزرجي، ثم الجُشَمي وَأُدَيّ الذي ينسب إليه هو: أخو سلمة بن سعد، القبيلة التي ينسب إليها من الأنصار.

وقد نسبه بعضهم في بني سلمة، وقال ابن إسحاق: إنما ادّعَتْه بنو سلمة، لأنه كان أخا سهل ابن محمد بن الجَدّ بن قيس لأُمه، وسهل من بني سلمة.

وقال الكلبي: هو من بني أُدَيّ، كما نسبناه أوّلاً، قال: ولم يبق من بني أُدَيّ أحد، وعدادهم في بني سلمة، وآخر من بقي منهم عبد الرحمن بن معاذ (٢)، مات في طاعون عَمْواس (٣) بالشام. وقيل: إنه مات قبل أبيه معاذ، فعلى هذا يكون معاذ آخرهم، وهو الصحيح.

وكان معاذ يكنى أبا عبد الرحمن، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد بدرا وأُحداً والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ، وآخى رسول اللَّه بينه وبين عبد اللَّه بن مسعود. وكان عمره لما أسلم ثماني عشرة سنة.

أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شَقِيق، عن مَسْرُوق، عن عبد اللَّه بن عَمْرو قال:

قال رسول اللَّه : خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة (٤).

أخبرنا إسماعيل وغيره قالوا بإسنادهم عن محمد بن عيسى: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حُمَيد بن عبد الرحمن، عن داود العَطَّار، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال:

قال رسول اللَّه : «أرحم أُمْتي بأُمْتي أبو بكر» وذكر الحديث، وقال: «وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل (١)».

أخبرنا عبد اللَّه بن أبي نصر الخطيب قال: حدثنا جعفر بن أحمد القارئ، حدثنا على ابن المحسن، حدثنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد السّمسار (٢)، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد اللَّه البَابْلُتِّي (٣)، حدثنا سلمة بن وردان قال: سمعت أنس ابن مالك قال: أتاني معاذ بن جبل من عند رسول اللَّه ، فقال: من شهد أن لا إله إلا اللَّه مخلصاً بها قلبُه، دخل الجنة. فذهبت إلى رسول اللَّه فقلت: يا رسول اللَّه، حدّثني معاذ أنك قلت: «من شهد أن لا إله إلا اللَّه، مخلصاً بها قلبه، دخل الجنة». قال: صدق معاذ.

صدق معاذ. صدق معاذ.

وروى سهل بن أبي حَثْمَةَ (٤)، عن أبيه قال: كان الذين يُفتُون على عهد رسول اللَّه من المهاجرين: عمر، وعثمان، وعلي. وثلاثة من الأنصار: أُبي بن كعب، ومعاذ بن جَبَل، وزيد ابن ثابت.

وقال جابر بن عبد اللَّه: كان معاذُ بن جَبَل من أحسن الناس وجهاً، وأحسنه خلقاً، وأسمحه كفاً، فادَّان ديناً كثيراً، فلزمه غُرَماؤه حتى تَغَيَّب عنهم أياماً في بيته، فطلب غرماؤُه من رسول اللَّه أن يُحضِرَه، فأرسل إليه، فحضر ومعه غرماؤه، فقالوا: يا رسول اللَّه، خَذَلَنَا حَقَّنا! فقال رسول اللَّه : رحم اللَّه من تصدّق عليه. فتصدّق عليه ناس، وأبى آخرون، فَخَلَعه (٥) رسول اللَّه من ماله، فاقتسموه بينهم، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم.

فقال لهم رسول اللَّه : ليس لكم إلا ذلك. فأرسله رسول اللَّه إلى اليمن، وقال:

لعل اللَّه يجبرك، ويؤدّي عنك دينك. فلم يزل باليمن حتى تُوُفِّي رسولُ اللَّه .

وروى ثور بن يزيد قال: كان معاذ إذا تهجد من الليل قال: اللَّهمّ، نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حَيٌّ قيوم. اللَّهمّ، طلبي الجنة بطيء، وهَرَبي من النار ضعيف. اللَّهمّ، اجعل لي عندك هُدىً تردّه إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.

ولما وقع الطاعون بالشام قال معاذ: اللَّهمّ، أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا. فطُعِنت (١) له امرأتان، فماتتا، ثم طعن ابنه عبد الرحمن فمات. تم طعِن معاذ بن جبل، فجعل يُغشَى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهمّ، غمّنى غمّك، فو عزّتك إنك لَتَعلم أني أُحِبك. ثم يغشى عليه.

فإذا أفاق قال مثل ذلك.

وقال عمرو بن قيس: إن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال: انظروا، أصبحنا؟ فقيل:

لم نصبح. حتى أُتِيَ فَقِيل: أصبحنا. فقال: أعوذ باللَّه من ليلة صباحها إلى النار! مرحباً بالموت، مرحباً زائر حبيب جاءَ على فاقة! اللَّهمّ، تعلم أني كنت أخافُك، وأنا اليوم أرجوك، إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاءِ فيها لكَرى (٢) الأنهار، ولا لغرْسِ الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حِلَق الذكر.

وقال الحسن: لما حضر معاذاً الموت جعل يبكي، فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول اللَّه ، وأنت، وأنت؟ فقال: ما أبكي جَزَعاً من الموت، إن حل بي، ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن إنما هي القبضتان، فلا أدري من أيِّ القبضتين أنا.

قيل: كان معاذ ممن يكسر أصنام بني سَلِمة.

وقال النبي : معاذ أمام العلماءِ يوم القيامة بِرَتْوَة (٣) أو رَتْوَتين.

وقال فروة الأشجعي، عن ابن مسعود: «إن معاذ بن جبل كان أُمّةً قانتاً للَّه حنيفاً، ولم يك من المشركين». فقلت له: إنما قال اللَّه: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ﴾ (٤). فأعاد قوله: «إن معاذاً كان أمة قانتاً للَّه، الآية، وقال: ما الأُمّة؟ وما القانت؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: الأُمة الذي يعلم الخير ويُؤْتَمّ به، والقانت المطيع للَّه ﷿، وكذلك كان معاذ مُعَلِّماً للخير، مطيعاً للَّه ﷿ ولرسوله (١).

روى عنه من الصحابة عمر، وابنه عبد اللَّه، وأبو قتادة، وعبد اللَّه بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو أُمامة الباهلي، وأبو ليلى الأنصاري، وغيرهم. ومن التابعين: جنادة بن أبي أُمية، وعبد الرحمن بن غَنْم، وأبو إدريس الخولاني وأبو مسلم الخولاني، وجبير بن نفير، ومالك بن يخامر، وغيرهم.

وتوفى في طاعون عَمَوَاس سنة ثماني عشرة، وقيل: سبع عشرة. والأوّل أصح، وكان عمره ثمانياً وثلاثين سنة، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وثلاثون، وقيل: ثمان وعشرون سنة. وهذا بعيد، فإن من شهد العقبة، وهي قبل الهجرة، ومُقام النبيّ بالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة النبي ثمان سنين، فيكون من الهجرة إلى وفاته ثماني عشرة سنة، فعلى هذا يكون له وقت العقبة عشر سنين، وهو بعيد جداً، واللَّه أعلم.

أسئلة شائعة - معاذ بن جبل

من هو معاذ بن جبل رضي الله عنه؟

هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا عبد الرحمن، شهد بيعة العقبة مع السبعين من الأنصار، وشهد بدرًا وهو ابن عشرين سنة وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ.

بم وصفه النبي ﷺ؟

قال فيه النبي ﷺ: أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وبعثه إلى اليمن معلمًا ووصاه بحسن الخلق مع الناس، وأقره النبي ﷺ على الاجتهاد بالرأي إذا لم يجد في كتاب الله ولا سنة رسوله.

كيف توفي معاذ رضي الله عنه؟

توفي في طاعون عمواس بناحية الأردن من الشام سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وليس له عقب رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 28 ذو الحجة
هلال متناقص اليوم 28.4 / 29.5
الإضاءة 1%
الهلال الجديد بعد 1 يوم
أستغفر الله