هبار بن الأسود

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 14 دقيقة قراءة

سيرة هبار بن الأسود

بن المطلب «٣» بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسديّ، أمه فاختة بنت عامر بن قرظة القشيرية، وأخواه لأمه: حزن وهبيرة- ابنا أبي وهب المخزوميان.

ذكر ابن إسحاق في «المغازي» ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن


(١) أسد الغابة ت (٥٣٤٠) ، الاستيعاب ت (٢٧٠٩) .
(٢) أسد الغابة ت (٥٣٣٨) .
(٣) أسد الغابة ت (٥٣٤١) ، (١) الاستيعاب ت (٢٧١٠) .

سليمان بن يسار، عن أبي إسحاق الدّوسيّ، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بعثا أنا فيهم، ثم قال لنا: «إن ظفرتم بهبار بن الأسود وبنافع بن قيس فحرقوهما بالنّار» ، حتى إذا كان الغد بعث إلينا، فقال لنا: «إنّي كنت أمرتكم بتحريق هذين الرّجلين إن أخذتموهما، ثمّ رأيت أنّه لا ينبغي لأحد أن يعذّب بالنّار إلّا اللَّه» .

وأخرجه ابن السّكن، من طريق ابن إسحاق، وقال: هكذا رواه ابن إسحاق، ورواه الليث عن يزيد، فلم يذكر أبا إسحاق الدوسيّ فيه، وهو مجهول.

قلت: وطريق الليث أخرجها البخاريّ وأبو داود والترمذيّ والنسائيّ، وليس فيها تسمية هبار، ولا رفيقه، وتابعه عمرو بن الحارث عن بكير، علقه البخاري، ووصله النسائي، وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن بكير، وسماهما، لكن قال: نافع بن عبد عمرو، وكان السبب في الأمر بتحريقه ما ذكره ابن إسحاق في السيرة أن هبار بن الأسود نخس زينب ابنة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لما أرسلها زوجها أبو العاص بن الربيع إلى المدينة، فأسقطت. والقصة بذلك مشهورة في السيرة.

وأخرج عليّ بن حرب في فوائده، وثابت بن قيس في الدلائل، وأبو الدحداح الدمشقيّ في فوائده أيضا، كلهم من طريق ابن أبي نجيح- أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بعث سرية، فقال: «إن أصبتم هبّار بن الأسود فاجعلوه بين حزمتين وحرّقوه فلم تصبه السرية، وأصابه الإسلام، فهاجر إلى المدينة، وكان رجلا سبابا، فقيل للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: إن هبارا يسب ولا يسب، فأتاه فقام عليه، فقال له سب من سبك» ،

فكفوا عنه.

وهذا مرسل، وفيه وهم في قوله: هاجر إلي المدينة، فإنه إنما أسلم بالجعرانة، وذلك بعد فتح مكة، ولا هجرة بعد الفتح.

والصواب ما قال الزّبير بن بكّار إن هبارا لما أسلم وقدم المدينة جعلوا يسبونه، فذكر ذلك لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: «سبّ من سبّك» ، فانتهوا عنه.

وأخرج ابن شاهين من طريق عقيل، عن ابن شهاب نحوه مرسلا.

وأما صفة إسلامه فأخرجها الواقدي من طريق سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده، قال: كنت جالسا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم منصرفة من الجعرانة، فاطلع هبار بن الأسود من باب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا رسول اللَّه، هبار بن الأسود! قال: قد رأيته. فأراد رجل من القوم أن يقوم إليه، فأشار النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إليه أن اجلس، فوقف هبار، فقال: السلام عليك يا نبي اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه، ولقد هربت منك في البلاد، وأردت اللحاق بالأعاجم، ثم ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عمن جهل عليك، وكنا يا نبي اللَّه أهل شرك، فهدانا اللَّه بك، وأنقذنا من الهلكة، فاصفح عن جهلي، وعما كان يبلغك عني، فإنّي مقر بسوء فعلي، معترف بذنبي. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: قد عفوت عنك، وقد أحسن اللَّه إليك حيث هداك إلى الإسلام، والإسلام يجبّ ما قبله.

وأخرج الطّبرانيّ من طريق أبي معشر، عن يحيى بن عبد الملك بن هبار بن الأسود، عن أبيه، عن جده- أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مرّ بدار هبار بن الأسود، فسمع صوت غناء، فقال: «ما هذا؟» فقيل: تزويج، فجعل يقول: «هذا النّكاح لا السفاح» .

وأخرج الحسن بن سفيان في مسندة من طريق عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه بن هبار بن الأسود، عن أبيه، عن جده نحوه، وفي كل من الإسنادين ضعيف، قال أبو نعيم اسم أبي عبد اللَّه بن هبار عبد الرحمن.

قلت: أخرجه البغويّ من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن هبار به، لكن في سنده علي بن قرين، وقد نسبوه لوضع الحديث، لكن أخرج الخطيب في المؤتلف من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، ووقع لنا بعلو في فوائد ابن أبي ثابت هذا من روايته يسنده إلى أحمد بن سلمة الحراني [ ... ] عن عبد اللَّه بن هبار، عن أبيه، قال: زوج هبار ابنته، فضرب في عرسها بالدف ... الحديث.

وأخرج الإسماعيليّ في «معجم الصّحابة» والخطيب في المؤتلف، من طريقه، ونقلته من خطه، قال: أخبرني محمد بن طاهر بن أبي الدميك، حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الهروي، حدثنا هشيم، أخبرني أبو جعفر، عن يحيى بن عبد الملك بن هبار، عن أبيه، قال: مرّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بدار علي بن هبار، فذكر الحديث كما تقدم في ترجمة علي بن هبار.

وهبار ذكر في قصة أخرى ذكرها ابن مندة، من طريق عبد الرحمن بن المغيرة، عن أبي الزناد، وابن قانع، من طريق داود بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هبار بن الأسود في قصة عتبة بن أبي لهب مع الأسد،

وقول النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «اللَّهمّ سلّط عليه كلبا من كلابك» .

وقول هبار: إنه رأى الأسد يشمّ النيام واحدا واحدا حتى انتهى إلى عتبة، فأخذه.

وله قصة مع عمر، فأخرج البخاري في التاريخ، من طريق موسى بن عقبة، عن سليمان بن يسار، عن هبار بن الأسود- أنه حدثه أنه فاته الحج، فقال له عمر: طف بالبيت وبين الصفا والمروة. وهكذا أخرجه البيهقي من هذا الوجه، وهو في الموطأ عن نافع عن سليمان بن يسار- أن هبار بن الأسود حج من الشام.

وهكذا أخرجه سعيد بن أبي عروة في كتاب المناسك عن أيوب عن نافع، فذكره مطولا.

وقد تقدم ذكر ولده علي بن هبار في حرف العين المهملة. وأنشد له المرزباني في معجم الشعراء يخاطب تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزّى بن قصي في الجاهلية:

تويت ألم تعلم وعلمك ضائر ... بأنّك عبد للّئام خدين وأنّك إذ ترجو صلاحي ورجعتي ... إليك لساهي العين جدّ غبين أترجو مساماتي بأبياتك الّتي ... جعلت أراها دون كلّ قرين

هبار بن الأسود حسب الاستيعاب في معرفة الأصحاب

بابُ هَبَّارٍ [٢٦٤٣] هَبَّارُ بنُ سفيانَ بن عبدِ الأسدِ بن هلالِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بن مخزومٍ القُرَشيُّ المَخْزوميُّ (١)، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، قيل: إنَّه قُتِل يومَ مُؤْتَةَ.

وقال الحسنُ بنُ عثمانَ، وقالَه الواقديُّ أيضًا: إنَّه استُشهد يومَ أجنادَينِ، وهو عندي أشبهُ؛ لأنه لم يذكُرْه ابن عقبةَ فيمَن قُتِل يومَ مؤتةَ شهيدًا (٢).

[٢٦٤٤] هَبَّارُ بنُ الأسودِ بن المطلبِ بن أَسَدِ بن عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ القُرَشيُّ الأَسَديُّ (٣)، وهو الذي عرَض لزينبَ بنتِ رسولِ اللَّهِ في سفهاءَ مِن قريشٍ حينَ بعثَ بها أبو العاصِي زوجُها إلى المدينة فأهوَى إليها هَبَّارٌ هذا ونخَس بها (٤)، فألقَتْ ذا بطنِها، فقال رسولُ الله : "إنْ وجَدتُم هَبَّارًا فأحرِقوه بالنارِ"، ثم قال: "اقتُلوه،

هبار بن الأسود حسب الطبقات الكبرى

ابن المُطَّلب بن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيّ وأمه فَاخِتَة بنت عامر بن قُرْط بن سلمة بن قشير بن كعب وأخواه لأمه هُبَيْرة وحَزْن ابنا [أَبِى] وَهْب بن عَمْرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم (٢).

فَوَلَدَ هَبَّارُ بن الأَسْود: هَانِئًا وعبدَ الرحمن وَسَعْدًا وسَعِيدًا وفَاخِتَةَ وأمُّهم أَمَةُ الله، وهي هند بنت أبى أُزَيْهِر بن ثواب بن سَلَمة بن ضُبَيس بن عَبْد عَوْف بن الحارث بن الضَّمرى الفَاكِه بن عَمْرو بن الحارث بن مَالِك بن كِنَانة، والأسود بن هَبّار وإسحاق لامرأة من أهل اليمن، وعليًّا وإسماعيلَ. وأمهما عائشة بنت عامر بن حَزن بن عامر بن هُرَيْمَة بن مسعود بن النابغة بن عُتَيّ بن حَبِيب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية، والزبير وَفَاخِتَة وأمهما مِنْ لِهْب من الأَزد، وأبا بكر لأم ولد، وأمَّ حكيم وأمها من بنى ليث.

وكان هَبَّار بن الأَسْود يقول: لما ظهر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ودعا إلى الله،

كنتُ فيمن عاداه ونصب له وآذاه، ولا تسير قريش مسيرًا لعداوة محمد وقتاله إلا كنتُ معهم، وكنت مع ذلك قَدْ وَتَرَنى محمدٌ، قَتَلَ أَخَوَيَّ: زَمْعة وعقيلًا ابنى الأسود، وابن أخى الحارث بن زمعة يوم بدر، فكنت أقول: لو أسلَمَتْ قريشٌ كلها لم أُسْلم. وكان رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعث إلى زينب ابنته مَن يقدم بها من مكة، فَعَرَضَ لها نَفَرٌ من قريش فيهم هَبّار، فَنَخَس بها وقَرَعَ ظَهرها بالرُّمح، وكانت حاملًا فأسقطت، فردت إلى بيوت بنى عبد مناف، فكان هبَّار بن الأسود عظيم الجرْم في الإسلام، فأهدرَ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، دمه، فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبَّار قال: إنْ ظفرتم به فاجعلوه بين حُزْمتين من حطب وَحَرِّقُوه بالنار.

ثم يقول بعد: إنما يعذِّب بالنار رب النار، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورِجليه ثم اقتلوه (١).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني واقد بن أبي ياسر عن يزيد بن رُومان قال: قال الزُّبير بن العوام: ما رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذكر هَبَّارًا قَطُّ إلا تغيَّظ عليه، ولا رأيتُ رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بعث سَرِيَّةً قَطُّ إلا قال: إن ظفرتم بِهَبَّار فاقطعوا يديه ورِجليه ثم اضربوا عنقه، فوالله لقد كنتُ أطلبه وأسائل عنه، والله يعلم لو ظفرتُ به قبل أن يأتى إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لقتلته، ثم طلع على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنا عنده جالس، فجعل يتعذر إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويقول: سُبَّ يا محمد مَن سبَّك وآذِ مَن آذاك فقد كنتُ مُوضِعًا في سَبِّكَ وأذاك وكنت مخذولًا، وقد بَصَّرَنى الله وهَدَانى للإسلام. قال الزبير: فجعلت أنظر إلى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإنه ليطأطئ رأسه استحياءً منه مما يتعذر هبار، وجعل رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: قد عفوتُ عنك، والإسلام يَجُبُّ ما كان قبله. وكان لَسِنًا فكان يُسَبُّ بعد ذلك حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ ذلك رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حلمه وما يحمل عليه من الأذى فقال: يا هَبّار سُب مَن سَبَّك (٢).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني هِشام بن عُمارة عن سَعِيد بن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم عن أبيه عن جده قال: كنتُ جالسًا مع النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، في مسجده منصرفه من الجِعِرَّانة، فطلع هَبّار بن الأسود من باب رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلما نَظَرَ القوم إليه قالوا: يا رسول الله، هَبّار بن الأسود! فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قد رأيته. فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أن اجلس، فوقف عليه هَبّار فقال: السلامُ عليك يا رسول الله، إنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ولقد هربتُ منك في البلاد، وأردتُ اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرتك وعائذتك وفضلك وبرّك وصَفْحَك عمّن جهل عليك، وكنا يا رسول الله أهل شرك، فَهَدَانا الله بك وتنقذنا بك من الهَلَكَة، فاصفَح عن جهلى وعما كان يبلغك عَنّى، فإنى مُقرٌّ بسوأتى معترف بذنبى. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وقد أحَسَن الله بك حيث هَدَاك للإسلام، والإسلام يَجُبّ ما كان قبله (١).

قال محمد بن عمر: وخرجت سلمى مولاة رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالت: لا أنعم الله بك عينًا! أنت الذي فعلتَ وفعلتَ، فقال النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،: إن الإسلام مَحَا ذلك، ونَهَى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، عن سَبِّه والتعرّض له (٢).

قال: أخبرنا سُفْيان بن عُيَيْنَة عن ابن أَبِى نَجِيح أن هبَّار بن الأسود وكان امرءًا كافرًا، تناول زينب بنت رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بطعنة فأسْقَطَت، فبعث رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، سَرِيّة فقال: إن أخذتموه فاجعلوه بين حُزمتين حطب ثم ألقوا فيها النار، ثم قال: سبحان الله! لا ينبغي لأحدٍ أن يعذّب بعذَاب الله، إن أخذتموه فاقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، ثم اقطعوا يده، ثم اقطعوا رجله، فلم تُصِبْه السرية وأَصَابَه الإسلامُ، فهاجر إلى المدينة وكان رجلًا سبًّا، فأتى النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقيل له هُوَ ذَا هَبّار يُسَب ولا يَسُب، فأتاه النبي، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يمشى حتى قام عليه فقال: سُبَّ مَنْ سَبّك، سُبَّ مَن سَبَّك.

هبار بن الأسود حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِحْرَاقِهِ لَمَّا ضَرَبَ هَوْدَجَ زَيْنَبَ بِنْتِهِ , فَرَوَّعَهَا حَتَّى أَسْقَطَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَبْدَسِيُّ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِدَارِ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ , فَسَمِعَ صَوْتَ غَنَاءٍ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا؟» ، قِيلَ: تَزْوِيجٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هَذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ» يُرَدِّدُهَا "

٦٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ هَبَّارٍ: " أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كَبَرٌ، وَغَرَابِيلُ , فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَ الصَّوْتَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقِيلَ: زَوَّجَ هَبَّارٌ ابْنَتَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشِيدُوا النِّكَاحَ، أَشِيدُوا النِّكَاحَ، هَذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْكَبَرُ؟ قَالَ: الْكَبَرُ: الطَّبْلُ الْكَبِيرُ، وَالْغَرَابِيلُ: الصُّنُوجُ رَوَاهُ عَفِيفٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَبَّارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ جَهْوَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَطَلَعَ هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنْ بَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ: «قَدْ رَأَيْتُهُ» ، فَأَرَادَ رَجُلٌ الْقِيَامَ إِلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ اجْلِسْ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ هَبَّارٌ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَلَقَدْ هَرَبْتُ مِنْكَ فِي الْبِلَادِ , وَأَرَدْتُ اللُّحُوقَ بِالْأَعَاجِمِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ عَائِدَتَكَ وَفَضْلَكَ وَصَفْحَكَ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْكَ، وَكُنَّا يَا نَبِيَّ اللهِ أَهْلَ الشِّرْكِ , فَهَدَانَا اللهُ بِكَ , وَسَعِدْنَا بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَكُنَّا يَا نَبِيَّ اللهِ أَهْلَ الشِّرْكِ، فَاصْفَحْ عَنْ جَهْلِي، وَعَمَّا كَانَ يَبْلُغْكَ عَنِّي، فَإِنِّي مُقِرٌّ بِسَوْأَتِي , مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ، فَقَدْ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ حَيْثُ هَدَاكَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ»

هبار بن الأسود حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) هَبّارُ بنُ الأسْود بن المطلب بن أسَد بن عبد العُزَّى بن قصي القرشي وأُمه فاختَه بنت عامر بن قُرْط (٢) القُشَيرية، وأخواه لأمه هبيرة وحزْن ابنا أبي وهب المخزوميان. وحزن هذا هو جد سعيد بن المسيّب بن حَزن، وله صحبة أيضاً. وهَبَّار هو الذي عرض لزينب بنت رسول اللَّه في نفر من سُفهاءِ قريش، حين أرسلها زوجها أبو العاص إلى المدينة، فأهوى إليها هَبّار، وضرب هودجها، ونخس الراحلة، وكانت حاملاً فَأُسقِطَت.

فقال رسول اللَّه «إن لقيتم هَبَّاراً هذا فأحرقوه بالنار». ثم قال: «اقتلوه فإنه لا يُعذب بالنار إلا رب النار».

فلم يلقَوه، ثم أسلم بعد الفتح، وحسُن إسلامه، وصحب النبي (٣).

قال الزبير: إن هَبَّاراً لما قدم إلى المدينة جعلوا يسبونه، فذكر ذلك لرسول اللَّه ، فقال: «سُبَّ من سبّك» (٤). فانتهوا عنه.

وروى [سعيد بن] محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، عن جده قال: كنت جالساً مع رسول اللَّه مُنصرفه من الجِعرانة (١)، فاطلع هبار بن الأسود من بابَ رسول اللَّه ، فقالوا:

يا رسول اللَّه، هبار بن الأسود. قال: قد رأيتُه. فأراد رجل من القوم يقوم إليه، فأشار إليه النبي أنِ اجلس، فوقف هَبّار عليه وقال: السلام عليك يا نبي اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه. ولقد هَرَبت مِنكَ في البلاد، فأردت اللحوق بالأعاجم، ثم ذكرت عَائِدتك وفضلك وصفْحَك عمن جهِل عليك، وكنا - يا نبي اللَّه - أهلَ شرك فهدانا اللَّه بك، وأنقذنا بك من الهَلَكة، فاصفح عن جهلي، وعما كان يبلغك عني، فإني مقر بسوءِ فعلي، معترف بذنبي. فقال رسول اللَّه : قد عفوت عنك، وقد أحسن اللَّه إليك حيث هداك إلى الإسلام، والإسلام يَجُبُّ ما قبله (٢).

أخبرنا الحسن بن محمد بن هبة اللَّه الشافعي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم (٣) علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصِّيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، حدثنا عبد الحميد بن مهدي، حدّثنا المعافى، حدثنا محمد بن سلمة، عن الفزاري، عن عبد اللَّه ابن هَبَّار، عن أبيه قال: زوّج هبّار ابنته، فضرب في عرسها بالكَبَر (٤) والغِرْبال، فسمع ذلك رسول اللَّه ، فقال: ما هذا فأخبروه، فقال: هذا النكاح لا السفاح.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - هبار بن الأسود

من هو الأسود بن يزيد النخعي؟

هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي المذحجي، يكنى أبا عمرو، ابن أخي علقمة بن قيس، روى عن أبي بكر وعمر وعليّ وابن مسعود ومعاذ بن جبل وعائشة رضي الله عنهم.

بأي شيء عُرف الأسود في عبادته؟

كان يصوم الدهر حتى يسودّ لسانه من شدة الحر، ويهرول إلى الصلاة، وكان إذا حضرت الصلاة أناخ بعيره في السفر ولو على حجر، وكان يختم القرآن في كل ست.

متى توفي الأسود بن يزيد؟

توفي الأسود بن يزيد بالكوفة سنة خمس وسبعين للهجرة، وكان ثقة كثير الحديث، أوصى ألا يُجعل في قبره آجر، وأن يكون آخر ما يُلقَّن لا إله إلا الله.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
أستغفر الله