سيرة هرم بن حيان
وكان ثقةً وله فضل وعبادة، روى عنه الحسن البصرىّ.
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن هشام عن الحسن عن هَرِم بن حَيّان أنّه كان يقول: أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم، قال: فيقال له: أوْصِنا، فيقول: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سيف بن هارون البُرْجمىّ عن منصور بن مسلم بن سابور قال: حدّثنى شيخ من بنى حرام عن هرم بن حيّان العبدىّ قال: قدمتُ من البصرة فلقيتُ أوَيْسًا القَرَنىّ على شطّ الفرات بغير حذاء، فقلت له: كيف أنت يا أخى؟ كيف أنت يا أويس؟ فقال لى: كيف أنت يا أخى؟ قلتُ: حدّثنى، قال: إنى أكره أن أفتح هذا الباب على نفسى أن أكون محدّثًا أو قاصًّا أو مُفْتيًا، قال: ثمّ أخذ بيدى فبكى، قال: قلتُ: فاقرأ عليّ، قال: أعوذ بالسّميع العليم من الشيطان الرجيم، {حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة الدخان: ١ - ٦]، قال: فغُشى عليه ثمّ أفاق وقال: الوَحْدَةُ أحَبّ إليّ.
قال: أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال: أخبرنا أيّوب بن خُوط عن حُميد بن هلال عن هرم بن حيّان قال: ما رأيتُ مثل النّار نَامَ هاربها ولا مثل الجنّة نَامَ (١) طالبها.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حَدّثنا أبو عمران الجَوْنى أنّ هرم بن حَيّان أشرف في ليلة قمراء وإذا صاحب حرسه يلعب أخراج (٢) فدعاه فقال: إذا كان غدًا فصُمْ، فصنع ذلك به ثلاث ليالٍ، ثمّ قال: اذهب الآن فالعب أخراج، قال: وكان هرم عاملًا لعمر بن الخطّاب (٣).
قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبى عَروبة عن قتادة أنّه بلغه أنّ هرم بن حَيّان قيل له: أوْصِ، قال: ما أدرى ما أوصى ولكن بيعوا دِرْعى فاقضوا عنى دَيْنى، فإن لم يتمّ فبيعوا فرسى فاقضوا عنى دينى، فإن لم يتمّ فبيعوا غلامى، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} إلى آخر السورة {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [سورة النحل: ١٢٥ - ١٢٨].
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ قال: أخبرنا هشام عن الحسن قال: كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب قام فأمسك بأنفه فأشار إليه الإمام أن يخرج، قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله فقام إلى هرم بن حيّان وهو يخطب فأخذ بأنفه فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله فأقام فيهم، ثمّ قدم فقال له هرم: أين كنت؟ فقال: في أهلى، فقال: أبإذن ذهبت؟ قال: نعم، قمتُ إليك وأنت تخطب فأخذتُ بأنفى فأشرتَ إليّ أن اذهب، قال: فاتّخَذتَ هذا دَغَلًا أو كلمة نحوها، ثمّ قال: اللهمّ أخّر رجال السوء لزمان السوء، قال: وكان هرم يقول: اللهمّ إنى أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم.
قال: أخبرنا أبو عبد الله العَبْدىّ قال: حدّثنى سهل بن محمود قال: حدّثنا عبد العزيز العَمّىّ عن أبى عمران الجونىّ عن هرم بن حَيّان أنّه قال: إيّاكم والعالم الفاسق، فبلغ عمر بن الخطّاب فكتب إليه وأشفق منها: (١) ما العالم الفاسق؟ فكتب إليه هرم بن حيّان: والله يا أمير المؤمنين ما أردتُ به إلا الخير، يكون إمام يتكلّم بالعلم ويعمل بالفسق، فيُشبِّه على النّاس فيَضِلّوا (٢).
قال: أخبرنا أبو عبد الله العبدىّ قال: حدّثنا سيّار عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: استُعمل هرم بن حيّان، قال: فظنّ أنّ قومه سيأتونه فأمر بنارٍ فأوقِدَتْ بينه وبين من يأتيه من القوم، فجاء قومه فسلّموا عليه من بعيد فقال: مرحبًا بقومى، ادنوا، فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنوَ منك، لقد حالت النّار بيننا وبينك، قال: فأنتم تُريدون أن تُلقونى في نار أعظم منها في جهنّم، قال: فرجعوا.
قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعتُ هشامًا يذكر عن الحسن قال: مات هرم بن حيّان في غزاة له في يوم صائف، فلما فُرغ من دفنه جاءت سحابة فرشّت القبر حتّى تروّى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة، ثمّ عادت عودها على بدئها (٣).
قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن نوح بن قيس قال: حدّثنا عون بن أبى شدّاد عن رجل عن أبيه قال: خرجنا في جنازة هرم بن حيّان ونحن في يوم صائف، فلمّا فرغنا من قبره جاءت سحابة فرشّت القبر وما حوله، ثمّ انصرفت.
قال: أخبرنا أحمد بن أبى إسحاق عن ضمرة بن ربيعة عن السرىّ بن يحيَى، عن قتادة قال: أُمطر قبر هرم بن حيّان من يومه ونبت العشب من يومه (١).