وحشي بن حرب

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 11 دقيقة قراءة

سيرة وحشي بن حرب

وكان أَسْود من سُوَدان مكة، عبدًا لابنة الحارث بن عامر بن نَوْفَل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويقال بل كان عبدًا لِجُبَيْر بن مُطْعِم بن عَدِيّ بن نَوْفَل بن عبد مَنَاف، ولم يبلغنا أنه شهد مع المشركين بدرًا، ولكنه خرج معهم إلى أُحُد، فقالت له ابنة الحارث بن عامر بن نوفل (٤): إن أَبِى قُتِلَ يوم بدر، فإن أنت قَتلتَ أَحَدَ الثلاثة فأنت حُرّ إن قتلتَ محمدًا أو حمزةَ بن عبد المطلب أو عليَّ بن أبي طالب فإني لا أرى في القوم كُفْؤًا لأَبِى غيرهم، فقال وَحشيّ: أَمّا رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فإنى قد عرفت أَنِّى لا أَقدر عليه، وأنَّ أصحابه لن يُسْلِموه، وأما حمزة فقلت: والله لو وجدتُه نائمًا ما أيقظته مِن هَيْبَتِه، وأما عَلِيّ فقد كنتُ ألتمسُه.

قال: فبينا أنا في الناس ألتمس عليًّا، إلى أن طلع عليّ، فطلع رجلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ، كثير الالتفات، قال: فقلت: ما هذا صاحبى الذي ألتمس! إذا رأيت حمزة يَفْرِى الناسَ فَرْيًا، فكمَنْتُ له [إلى] صخرةٍ وهو مُكَبِّس (١)، له كَتِيتٌ (٢)، فاعترض له سِباع بن [أُمّ] أَنْمار وكانت [أُمُّه] خَتَّانة بمكة مولاة شَرِيق بن عِلاج بن عَمْرو بن وَهب الثَّقَفِيّ، وكان سِبَاع يُكنَى أبا نيَار فقال: وأنت أيضًا يابن مُقَطِّعة البُظُور مِمّن يُكثر علينا، هلم إِلَيَّ! فاحتمله حتى إذا بَرِقَت قدماه رَمَى به، فبَرَك عليه فَشَحَطَه شَحْطَ الشاة.

ثم أَقْبلَ إلىّ مُكْبِسًا حين رآنى، فلما بلغ المَسِيلَ وطئَ عَلَى جُرُفٍ فَزَلَّت قدمه، فهززت حَرْبتى حتى رضيتُ منها، فأضرب بها في خاصِرِته حتى خرجتْ مِن مَثَانته، وكَرّ عليه طائفة من أصحابه، فأسمعهم يقولون: أبا عُمارة! فلا يُجيب، فقلت: قد والله مات الرجل! وذكرتُ وجدَ هند على أبيها وعمها وأخيها، وتكشف عنه أصحابه حين أَيقنوا بموته ولا يرونى، فأَكرُّ عليه فشققتُ بَطْنَه فأخرجتُ كَبده، فجئت بها إلى هند بنت عُتْبة فقلت: ماذا لي إن قتلتُ قَاتِلَ أبيك؟ قالت: سَلَبى! فقلت: هذه كبد حمزة، فَأَخَذَتها فمضغتْها ثم لَفَظتها، فلا أدرى لَمْ تُسِغْها أو قَذِرَتها، فنزعتْ ثيابَها وحليَّها فأَعْطَتْنيه ثم قالت: إذا جئتَ مكة فلك عشرة دنانير.

ثم قالت: أَرنى مصرعه! فأَريتها مصرعه. فقطعت مَذَاكيره، وجَدَعَت أَنفه، وقطعت أُذُنيه، ثم جعلت منه مَسَكَتَين ومِعْضَدَتين وَخَدَمَتين، حتى قدمت بذلك مكةَ وقدمتْ بكَبدِه معها (٣).

وشهد وحشى أيضًا الخندق مع المشركين، فقتل الطُّفيل بن النعمان الأنصاري ثم أحد بنى سلمة، فكان يقول بعد أن أسلم: أكرم الله بحربتى حمزةَ وطفيلًا ولم يهنى بأيديهما يعني يقتلانى مشركًا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن حُسَين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عِكْرِمَة عن ابن عباس قال: أمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يوم فتح مكة بقتل وَحْشِيٍّ مع النفر الذين أمر بقتلهم، ولم يكن المسلمون على أحد أحرص منهم عَلَى وَحْشِيّ، فهرب وحشى إلى الطائف، فلم يزل بها مُقِيمًا حتى قدم في وفد الطائف على رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فدخل عليه فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله فقال: وحشى؟!، قال: نعم، قال: اجلسْ، حَدِّثنى كيف قتلتَ حمزة. فأخبره، فقال له رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: غَيِّبْ عَنِّي وجهَك. قال وحشى: فكنت إذا رأيته تواريت عنه، ثم خرج الناس إلى مُسَيْلِمَةَ (١) فخرجت معهم، فدفعت إليه فَزَرقته (٢) بالحَرْبَة، وضربه رجل من الأنصار، فربُّك أعلم أَيّنا قتله (٣)، إلا أنى سمعتُ امرأة من فوق الدير تقول: قتله العبد الحبشى.

قال: وقال غير محمد بن عمر: فكانَ وَحْشِيّ يقول: قتلتُ خير الناس، وقتلتُ شر الناس يعني حمزة بن عبد المطلب ومُسَيْلِمَة الكذاب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: سمعتُ امرأة تقول على الدير: قتله العبد الحبشى (٤).

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال: ما رأيت أحدًا يشك أن عبد الله بن زيد ضربه وزرقه وحشى فقتلاه جميعًا.

قال محمد بن عمر: ثم إن وحشيًّا بعد ذلك خرج إلى الشام حين خرج المسلمون، فلم يزل معهم في تلك المواضع والمشاهد حتى فتحت حمص فنزلها، ودفع في الخمر يشربها، ولبس المعصفر المصقول، فكان أول مَن ضُرِبَ في الخمر بالشام، وأول من لبس المعصفرات بالشام، وليس بينهم في ذلك اختلاف، وله بقية وعقب بالشام، وقد روى الوليد بن مسلم عن وحشى بن حرب بن وحشى أحاديث عن أبيه عن جده.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عَبْد (١) الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَون عن الزُّهْرِيّ عن عُرْوة قال: حدّثنا عُبيد الله بن عَدى بن الخِيار قال: غزونا الشام في زمن عثمان بن عفان، فمررنا بحِمْص بعد العصر، فقلنا: وَحْشيّ! فقالوا: لا تقدرون عليه، هو الآن يشرب الخمر حتى يُصبح، فبتنا من أجله وإنا لَثمانون رجلًا، فلما صلينا الصبح جئنا إلى منزله، فإذا شيخٌ كبير قد طُرحت له زِرْبِيّة (٢) قَدْرَ مجلسه، فقلنا [له] أَخْبِرنا عن قتل حمزة وَقَتْل مُسَيْلِمَة فكره ذلك وأعرض عنه، فقلنا [له] ما بتنا هذه الليلة إلا من أجلك.

قال: إنى كنتُ عبدًا لمُطْعِم بن عَدِيّ، فورثنى جُبَيْر بن مُطْعِم، فلما خرج الناس إلى أُحُد دعانى فقال: قد رأيتَ مقتل طُعَيمة بن عَدِيّ، قتله حمزة يوم بدر، فلم تزل نساؤُنا في حُزْنٍ شديد إلى يومى هذا، فإن قتلتَ حمزةَ فأنت حُرٌّ. قال: فخرجتُ مع الناس، ولى مَزَارِيقُ (٣)، وكنت أَمُرُّ بهِند بنت عتبة فتقول: إِيه أبا دَسْمَة أشْفِ واشْتَفِ! فلما وردنا أُحُدًا، نظرت إلى حمزة يَقْدُم الناس يَهُذُّهم هَذًّا (٤)، فرآنى وأنا قد كمنت [له] تحت شجرة، فأقبل نحوى، ويعترض له سِباع الخُزَاعِيّ فأقبل إليه فقال: وأنت أيضًا يا بن مُقَطِّعَة البُظُور ممن يُكثر علينا، هَلُمَّ إِلَيَّ!

قال: ثم أقبل إليه حمزة رحمه الله، فاحتمله، حتى رأيت بَرَقان رجليه ثم ضرب به الأرض ثم قتله، وأقبل نحوى سريعًا حتى يعترض له جُرُفٌ (١) فيقع [فيه] وأزْرقُهُ بمِزراقى فيقع في ثُنَّتِه (٢) -والثنة أسفل من السرة- حتى خرج من بين رجليه، فقتلته، وأمرّ بهند بنت عتبة فأخبرتها، فأعطتني حُلِيَّها وثيابَها (٣). وكان في ساقيها خَدَمَتَان من جَزَع ظَفَار ومَسَكَتَان من ورق، وخواتم وَرِق وكن في أصابع رجليها فأعطتنى ذلك كله.

وأما مُسَيْلِمَةَ فإنا دخلنا حديقة الموت، فلما رأيته زَرَقْتُه بالمِزْرَاق، وضربه رجلٌ من الأنصار بالسيف، فربّك أعلم أينا قتله، إلا أنى سمعتُ امرأةً تصيح فوق الدَّير قتله العبد الحبشى. قال عُبَيد الله بن عدى: فقلت: تعرفنى؟ قال: فَأكْرَهَ (٤) بَصَرَه عَلَيَّ يقول: حمله على النظر فقال: ابن عدى بن الخيار ولعاتكة بنت أَبى العِيص! قال: قلتُ: نعم. قال: أما والله ما لي بك عَهْدٌ بعد إذ رفعتك أمك في مِحَفَّتِها التي تُرضعك فيها، ونظرت إلى بَرَقان قدميك حتى كأَن الآن (٥).

وحشي بن حرب حسب الإصابة في تمييز الصحابة

٩١٢٩- وحشي بن حرب الحبشي «٢»

، مولى بني نوفل.

قيل: كان مولى طعيمة بن عديّ، وقيل مولى أخيه مطعم، وهو قاتل حمزة، قتله يوم أحد، وقصة قتله له ساقها البخاريّ في صحيحه مطوّلة، فيها قصّة إسلامه، وأمره النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يغيب وجهه عنه، وكان قدومه عليه مع وفد أهل الطّائف. وذكر في آخرها أنه شارك في قتل مسيلمة. يكنى أبا سلمة، وقيل أبا حرب، وشهد وحشي اليرموك، ثم سكن حمص، ومات بها.

روى عنه ابنه حرب، وعبد اللَّه بن عدي بن الخيار، وجعفر بن عمرو الضّمريّ، وعاش وحشي إلى خلافة عثمان.

٩١٣٠

- وحوح بن «٣» الأسلت

وهو عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك الأنصاريّ، أخو أبي قيس.

وقال عبد اللَّه بن محمّد بن عمارة: له صحبة، وشهد الخندق وما بعدها.

وحشي بن حرب حسب معرفة الصحابة لأبي نعيم

وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْحَبَشِيُّ أَبُو دَسِمَةَ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ، قَاتِلُ حَمْزَةَ، أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ، فَقَدِمَ مَعَ وَفْدِ ثَقِيفٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ الْيَمَامَةَ وَرَمَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، وَهُوَ وَالْأَنْصَارِيُّ، وَقُتِلَ مُسَيْلِمَةُ مِنْ ضَرْبَتِهِمَا، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الشَّامِ فَسَكَنَ حِمْصًا، وَمَاتَ بِهَا، حَدِيثُهُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَعِنْدَ أَوْلَادِهِ ٦٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنَ الرُّومِ ح، وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: " خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَدْرَبَنَا مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرَرْنَا بِحِمْصَ، وَكَانَ وَحْشِيُّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَدْ سَكَنَهَا وَأَقَامَ بِهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ: هَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ وَحْشِيًّا فَنَسْأَلَهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ، كَيْفَ قَتَلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ شِئْتَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ بِحِمْصَ " فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ ⦗٢٧٣٤⦘ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ ٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَاشِمٍ الْكِنَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ السِّمْنَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: " يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَأْكُلُ وَمَا نَشْبَعُ؟ قَالَ: «فَلَعَلَّكُمْ تَفَرَّقُونَ عَلَى طَعَامِكُمْ، اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارِكِ اللهُ لَكُمْ»

وحشي بن حرب حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) وَحْشِيّ بن حَرْب الحَبَشي، أبو دَسْمَةَ.

وهو من سُودَان مكة، وهو مولى لطعيمة بن عَدِيّ، وقيل مولى جُبَيْر بن (٤) مُطْعِم بن عَدِيّ ابن نَوْفَل بن عبد مناف القرشي النوفلي، قاتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه يوم أُحد، وشَرِك في قتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة، وكان يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية وشَرّ الناس في الإسلام.

أخبرنا عبيد اللَّه (٥) بن أحمد بإسناده، عن يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللَّه بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جَعفر بن عمرو بن- (٦) أُمية الضمري قال: خرجت أنا وعبيد اللَّه ابن عَدِيّ بن الخيار مُدْرِبين (٧) في زمن معاوية، فلما قفلنا مَرَرْنا بحمص، وكان وحشي - مولى جبير بن مطعم قد سكنها - فلما قدمناها قال لي عُبَيد اللَّه بن عَدِيّ: هل لك أن نأتي وحشياً فنسأله عن قتل حمزة، كيف قتله؟ فقلت: إن شئت. فخرجنا نسأل عنه بحمص، فقال لنا رجل ونحن نسأل عنه: إنكما ستجدانه بفناءِ داره، وهو رجل قد غلبت عليه الخمر،

فإن تجداه صاحبا تجدا رجلاً عربياً، وتصيبا عنده ما تريدان، وإن تجداه وبه بعض ما يكون به، فانصرفا عنه ودعاه. فخرجنا نمشي حتى جئنا، فوجدناه بفناء داره، فسلمنا عليه فرفع رأسه إلى عُبَيد اللَّه بن عَدِيّ فقال: ابنٌ لِعَدِيّ بن الخيار أنتَ؟ قال: قلت: نعم. قال: أما واللَّه ما رأيتُك مذ ناولتك السعديّة التي أرضعتك، فإني ناولتها إياك بذي طُوىً (١)، فَلَمعت لي قدماك حين رفعتك إليها، فو اللَّه ما هو إلا أن وقفتَ عليَّ فعرفتهما (٢). فقلنا له: جئناك لتحدّثنا عن قتلكَ حمزةَ بن عبد المطلب، كيف قتلتَه (٣)؟ فقال: أما إني سأحدّثكما كما حدّثتُ رسولَ اللَّه حين سألني عن ذلك: كنت غُلاماً لجبير بن مُطعِم، وكان عَمّه طُعَيمة بن عدي قد قُتِل يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أُحد قال لي جبير: إن قتلتَ حمزة عمُّ محمد بعمِّي فأنت عَتِيقٌ. فخرجتُ مع الناس حين خرجوا إلى أُحد، فلما التقى الناس خرجتُ أنظر حمزة وأتبصَّره، حتى رأيته مثل الجمل الأورَقِ (٤) في عُرْضِ الناس يَهُذُّ الناس (٥) بسيفه هَذًّا، ما يقوم له شيء، فو اللَّه إني لأريده واستترت منه بشجرة - أو: بحَجَر - ليدنو مني، وتقدّمني إليه سباع بن عبد العُزَّى، فلما رآه حمزة قال: إليّ يا ابن مُقَطِّعة البُظُور. وكانت أُمه خَتَّانة بمكة، فو اللَّه لكأنَّ ما أخطأ رأسه، فهَزَزتُ حَرْبتي، حتى إذا رضيت منها، دفعتها عليه، فوقعت في ثُنَّتِه (٦) حتى خرجت من بين رجليه. وخليت بينه وبينها حتى مات، ثم أتيته فأخذتُ حربتي، ثم رجعت إلى العسكر، ولم يكن لي بغيره حاجة. فلما قَدِمتُ مكة عَتَقْتُ. ثم أقمتُ بمكة حتى افتتحها رسولُ اللَّه ، فهرَبتُ إلى الطائف، فكنت بها. فلما خرجَ وفدُ أهل الطائف إلى رسول اللَّه ليسلموا، ضاقت عليّ الأرضُ وقلت: ألحق بالشام أو باليمن، أو بِبعض البلاد.

فإني لفي ذلك إذ قال لي رجل: ويحك! إنه واللَّه ما يقتل أحداً من الناس دَخَل في دينه. فلما قال لي ذلك خرجتُ حتى قدمت على رسول اللَّه المدينةَ، فلم يَرُعه إلا وأنا قائم على رأسه، أشهد شهادةَ الحق، فلما رآني قال: وحشي؟ قلت: نعم. قال: اقعد فحدثني كيف قتلتَ حمزة.

فحدثتُه كما حدثتُكما. فلما فَرَغْتُ من حديثي قال: ويحك! غَيِّب وجهك عنى، فلا أراك.

فكنت أتنكَّبُ (١) رسولَ اللَّه حيث كان، فلم يرني حتى قبضه اللَّه تعالى. فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب - صاحب اليمامة. أخذت حربتي، وخرجت معهم، وهي الحَرْبة التي قتلت بها حمزةَ، فلما التقى الناس رأيتُ مسيلمة قائماً في يده السيف. ولا أعرفه، فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار، كلانا يريده، فهزَزْت حربتي ودفعتها عليه، فوقعت في عانته، وشدَّ عليه الأنصاري فضربه بالسيف، فربّك أعلم أَيَنَا قتله؟.

قال سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن عمر قال: سمعت صارخاً يصرخ يوم اليمامة:

قتله العبد الأسود (٢).

وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: مات وحشي في الخمر.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - وحشي بن حرب

من كان مولى وحشي بن حرب رضي الله عنه قبل إسلامه؟

كان عبدًا لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ويقال كان عبدًا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل.

بماذا وعدت هند بنت عتبة وحشيًا إن قتل حمزة رضي الله عنه؟

وعدته بحليّها وثيابها وعشرة دنانير إن قدم مكة، وأرته مصرع حمزة فمثّلت به.

بمن قتل وحشي بن حرب بعد إسلامه؟

خرج مع المسلمين إلى مسيلمة الكذاب فزرقه بالحربة، وضربه رجل من الأنصار، فكان يقول: «قتلت خير الناس وقتلت شر الناس» يعني حمزة ومسيلمة.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر