الإسلام > غريب الحديث > بدا
معنى وشرحُ كلمة «بدا» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة بدا
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لِشَيْءٍ بَدَا»
أَيْ خَرَجَ إِلَى البَدْو. يَشْبه أَنْ يَكُونَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ليَبْعُد عَنِ النَّاسِ ويَخْلوَ بِنَفْسِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ»
. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ
«مَنْ بَدَا جَفَا»
أَيْ مَنْ نَزَلَ البادِية صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ
«أَنَّهُ أَرَادَ البَدَاوَة مَرَّةً»
أَيِ الْخُرُوجَ إِلَى البَادِيَة. وتُفتح بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ. وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ
«فإنَّ جَارَ البَادِي يَتَحَوَّلُ»
هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ ومسْكَنه الْمَضَارِبُ وَالْخِيَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُقيم فِي مَوْضِعِهِ، بِخِلَافِ جَارِ الْمُقَامِ فِي الْمُدُنِ. وَيُرْوَى النَّادِي بالنُّون. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَاد»
وسَيجيء مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الْحَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ والأبرص والأعمى
«بَدَا الله عَزَّ وجَلَّ أَنْ يَبْتَلِيَهم»
أَيْ قَضَى بِذَلِكَ، وهو مَعْنى البَداء ها هنا، لِأَنَّ الْقَضَاءَ سَابِقٌ. والبَدَاء اسْتِصْواب شَيْءٍ عُلم بعدَ أَنْ لَمْ يُعْلَم، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ جَائِزٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«السُّلْطَانُ ذُو عُدْوان وذٌو بُدْوَان»
أَيْ لَا يَزَالُ يَبْدُو لَهُ رأيٌ جَدِيدٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ
«خرَجْت أَنَا وَرَبَاحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي فَرَسُ طَلْحَةَ أُبْدِيهِ مَعَ الْإِبِلِ»
أَيْ أُبْرِزُه مَعَهَا إِلَى مَوَاضِعِ الْكَلَأِ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتُهُ فَقَدْ أَبْدَيْتُهُ وبَدَّيْتُهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أَنَّهُ أُمرَ أَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بأمْره»
أَيْ يُظْهره لَهُمْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«مَنْ يُبْدِ لنَا صفحَته نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ»
أَيْ مِنْ يُظْهر لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ يَخفيه أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَفِيهِ: باسْم الإِلَهِ وَبِه بَدِينَا ... ولَوْ عبَدْنا غَيْرَهُ شَقِينا (وحبَّذا رَبَّا وحَبّ دِينا) يُقَالُ بَدِيت بِالشَّيْءِ- بِكَسْرِ الدَّالِ- أَيْ بَدأت بِهِ، فَلَمَّا خَفَّف الْهَمْزَةَ كَسَرَ الدَّالَ فَانْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بنَات الْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ
«قَالَ يَوْمَ الشُّورَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيّاً»
البَدِيّ بِالتَّشْدِيدِ الْأَوَّلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيٍّ، أَيْ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيهِ
«لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْية»
إِنَّمَا كَرِه شَهَادَةَ الْبَدَوِيِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ وَالْجَهَالَةِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطون الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالنَّاسُ عَلَى خلافه. وَفِيهِ ذِكْرُ
«بَدَا»
بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قرْب وَادِي القُرى، كَانَ بِهِ مَنْزل عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادُهُ. بَابُ الْبَاءِ مَعَ الذَّالِ
فِيهِ «كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لِشَيْءٍ بَدَا» أَيْ خَرَجَ إِلَى البَدْو.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لِشَيْءٍ بَدَا»، «أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ»، «مَنْ بَدَا جَفَا».