الإسلام > غريب الحديث > تمم
معنى وشرحُ كلمة «تمم» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة تمم
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّات»
إِنَّمَا وصَف كَلَامَهُ بالتَّمَام لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ الناس. وقيل: معنى التَّمَام ها هنا أَنَّهَا تَنْفَعُ المُتَعوّذ بِهَا وتحفَظُه مِنَ الْآفَاتِ وَتَكْفِيهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْأَذَانِ
«اللَّهُمَّ ربَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة»
وصفَها بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، ويُدْعى بِهَا إِلَى عِبَادَتِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحق صفَة الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ لَيْلَةَ التَّمَام»
هِيَ لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ الْقَمَرَ يَتِمُّ فِيهَا نورُه. وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وَتُكْسَرُ. وَقِيلَ لَيْلُ التِّمَام- بِالْكَسْرِ- أطْول لَيْلَةٍ فِي السَّنَة (وليل التمام- بالكسر لا غير- أطول ما يكون من ليالى الشتاء) . وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسار
«الجَذَعَ التَّامّ التِّمّ يُجْزِئُ»
يُقَالُ تِمّ وتَمّ بِمَعْنَى التَّامِّ. وَيُرْوَى الجَذَع التَّامّ التَّمَم، فالتَّامّ الَّذِي استَوْفَى الْوَقْتَ الَّذِي يُسَمَّى فِيهِ جَذَعا وبلَغ أَنْ يُسَمَّى ثَنِيًّا، والتَّمَم التَّامّ الخلْق، وَمِثْلُهُ خَلْق عَمَم. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ
«أَن تَمَمْتَ عَلَى مَا تُرِيدُ»
هَكَذَا رُوِي مخفَّفا، وَهُوَ بِمَعْنَى المشّدَّد، يُقَالُ تَمَّ عَلَى الْأَمْرِ، وتَمَمَ عَلَيْهِ بِإِظْهَارِ الْإِدْغَامِ: أَيِ استَمّر عَلَيْهِ. وَفِيهِ
«فَتَتَامَّتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ»
أَيْ جَاءته مُتَوافِرة مُتتَابعة. وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
«خَرجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ»
يُقَالُ امْرَأَةٌ مُتِمٌّ لِلْحَامِلِ إِذَا شَارَفَتِ الوَضْع، والتِّمَام فِيهَا وَفِي البَدر بِالْكَسْرِ، وَقَدْ تُفْتَحُ فِي البدْر. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«التَّمَائِم والرُّقَى مِنَ الشرْك»
التَّمَائِم جَمْعُ تَمِيمَة، وَهِيَ خَرَزات كَانَتِ الْعَرَبُ تُعلّقها عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُون بِهَا الْعَيْنَ فِي زعْمهم، فأبْطلها الْإِسْلَامُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
«وَمَا أُبَالِي مَا أتَيْتُ إِنْ تعلَّقْتُ تَمِيمَة»
. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ
«مَنْ علَّق تَمِيمَة فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ»
كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَمَامُ الدَّواء وَالشِّفَاءِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شِرْكًا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْعَ الْمَقَادِيرِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ، فَطَلَبُوا دفْع الأذَى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دافِعه.
فِيهِ «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّات» إِنَّمَا وصَف كَلَامَهُ بالتَّمَام لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ الناس.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّات»، «اللَّهُمَّ ربَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة»، «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ لَيْلَةَ التَّمَام».