الإسلام > غريب الحديث > حبر
معنى وشرحُ كلمة «حبر» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة حبر
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
«فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَة والسُّرور»
الحَبْرَة بِالْفَتْحِ: النَّعْمة وسَعَة الْعَيْشِ، وَكَذَلِكَ الحُبُور. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ
«آلُ عِمْرانَ غِنًى، والنِّساء مَحْبَرة»
أى مظنّة الحُبُور والسُّرور. وَفِي ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ
«يَخْرُج مِنَ النَّارِ رَجُل قَدْ ذَهَبَ حِبْرُه وسِبْرُه»
الحِبْرُ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ يُفتح: أَثَرُ الجَمَال والهَيئة الحسَنة. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى
«لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْمَعُ لِقِرَاءَتِي لحَبَّرْتُها لَكَ تَحْبِيرًا»
يُرِيدُ تَحْسِينَ الصَّوْت وتَحْزِينَه. يُقَالُ حَبَّرت الشَّيْءَ تَحْبِيرًا إِذَا حَسَّنْتَه. وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
«لمَّا تَزوّجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كسَتْ أَبَاها حُلة وخَلَّقَتْه، ونَحرَت جَزُورا، وَكَانَ قَدْ شَرِبَ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَا هَذَا الحَبِيرُ، وهذا البعير، وَهَذَا العَقِير؟»
الحَبِيرُ مِن البُرُود: مَا كَانَ مَوْشِيًّا مُخَطّطاً. يُقَالُ بُرْدُ حَبِير، وبُرْدُ حِبَرَة بِوَزْنِ عِنَبة: عَلَى الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ، وَهُوَ بُرْد يمَانٍ، وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وحِبَرَات. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمْنَا الْخَمِيرَ، وَأَلْبَسْنَا الحَبِير»
. (س هـ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
«حِين لَا ألْبَس الحَبِير»
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَفِيهِ
«سُمِّيَت سُورةُ الْمَائِدَةِ سُورَةَ الأَحْبَار»
لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ وَهُمُ الْعُلَمَاءُ، جَمْعُ حِبْر وحَبَر بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الحَبْر وَالْبَحْرُ لِعِلْمه وسَعَتِه. وَفِي شِعْرِ جَرِيرٍ: إِنَّ الْبَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقاعِسٍ ... لَا يَقْرَآنِ بسورة الأَخْبَار أَيْ لَا يَفِيَان بالعُهود، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«أنَّ الحُبَارَى لَتَمُوتُ هَزْلاً بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ»
يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ يحبِس عَنْهَا القَطْر بعُقُوبة ذُنُوبِهِمْ، وَإِنَّمَا خصَّها بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أبْعَد الطَّيْرِ نُجْعَة، فرُبَّما تُذْبح بِالْبَصْرَةِ ويوجَد فِي حَوْصَلَتِها الحَبَّة الْخَضْرَاءُ، وبَيْن البَصْرة وَبَيْنَ مَنابِتها مَسِيرة أَيَّامٍ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ ولَدَه حَتَّى الحُبَارَى»
خَصَّها بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا يُضْرَب بِهَا المثَل فِي الْحُمْقِ، فَهِيَ عَلَى حُمْقها (
« ... لأنه يضرب بها المثل في الموق، فهي على موقها ... إلخ»
قال الجوهري: والموق [بضم الميم] : حمق في غباوة) تُحِبُّ ولَدَها فتُطْعِمُه وتُعَلِّمه الطّيَران كَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ.
فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَة والسُّرور» الحَبْرَة بِالْفَتْحِ: النَّعْمة وسَعَة الْعَيْشِ، وَكَذَلِكَ الحُبُور.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَة والسُّرور»، «آلُ عِمْرانَ غِنًى، والنِّساء مَحْبَرة»، «يَخْرُج مِنَ النَّارِ رَجُل قَدْ ذَهَبَ حِبْرُه وسِبْرُه».