الإسلام > غريب الحديث > خفف
معنى وشرحُ كلمة «خفف» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة خفف
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«إِنَّ بَيْنَ أيْدينا عقَبةً كَؤُوداً لَا يجُوزها إِلَّا المُخِفُّ»
يُقَالُ أَخَفَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُخِفٌّ وخِفٌّ وخَفِيفٌ، إِذَا خَفَّت حَالُهُ ودابَّته، وَإِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَل، يُرِيدُ بِهِ الْمُخِفَّ مِنَ الذُّنوب وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا وعُلَقها. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ
«نَجَا المُخِفُّونَ»
. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ، لمَّا اسْتَخْلفه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوة تَبُوك، قَالَ
«يَا رَسُولَ اللَّهِ يزعُم المُنَافِقُون أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنى وتَخَفَّفْتَ منِّي»
أَيْ طَلَبْتَ الخِفَّةَ بِتَرْكِ اسْتِصْحابي مَعَكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ
«أَنَّهُ كَانَ خَفِيفَ ذَاتِ اليَدِ»
أَيْ فَقِيراً قَلِيلَ الْمَالِ والحَظّ من الدنيا. ويُجمع الْخَفِيفُ على أَخْفَافٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«خَرج شُبَّان أَصْحَابِهِ وأَخْفَافُهُمْ حُسَّرا»
وهُم الَّذِينَ لَا مَتَاع مَعَهُمْ وَلَا سِلاح. وَيُرْوَى خِفَافهم وأَخِفَّاؤُهُمْ، وَهُمَا جمعُ خَفِيفٍ أَيْضًا. وَفِي حَدِيثِ خُطْبَته فِي مَرَضه
«أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قدْ دَنَا مِنِّي خُفُوفٌ مِنْ بَيْنِ أظهرُكم»
أَيْ حَركةٌ وقُرب ارْتحاَل. يُريد الْإِنْذَارَ بموته صلى الله عليه وسلم. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَر
«قَدْ كَانَ مِنِّي خُفُوفٌ»
أَيْ عَجَلَةٌ وسُرعةُ سَيْر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«لَمَّا ذُكِر لَهُ قَتْل أَبِي جَهْلٍ اسْتَخَفَّهُ الفَرَح»
أَيْ تَحرّك لِذَلِكَ وخَفَّ. وَأَصْلُهُ السُّرعة. [هـ] وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لبَعْض جُلَسَائِهِ
«لَا تَغْتَابَنَّ عِندي الرَّعيّةَ فَإِنَّهُ لَا يُخِفُّنِي»
أَيْ لَا يَحمِلني عَلَى الْخِفَّةِ فأغْضَبَ لِذَلِكَ. وَفِيهِ
«كَانَ إِذَا بَعَث الخُرَّاصَ قَالَ خَفِّفُوا الخَرْصَ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ العَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ»
أَيْ لَا تَسْتَقْصُوا عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَإِنَّهُمْ يُطْعِمُون مِنْهَا ويُوصُون. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ
«خَفِّفُوا عَلَى الْأَرْضِ»
وَفِي رِوَايَةٍ
«خِفُّوا»
أَيْ لَا تُرْسِلوا أَنْفُسَكُم فِي السُّجود إرْسَالا ثَقِيلاً فَيُؤَثِّرَ فِي جِبَاهكم. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ
«إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ»
أَيْ ضَعْ جَبْهتك عَلَى الْأَرْضِ وضْعاً خَفِيفاً. ويُروى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِيهِ
«لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْل أَوْ حَافِر»
أَرَادَ بالخُفِّ الإبلَ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضافٍ: أَيْ فِي ذِي خُفٍّ وَذِي نَصْل وَذِي حَافر. والخُفُّ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ للفَرس. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ
«نَهى عَنْ حَمْيِ الأرَاك إلاَّ مَا لَمْ تَنَلْه أَخْفَافُ الْإِبِلِ»
أَيْ مَا لَمْ تَبْلُغه أفواهُها بمَشْيها إِلَيْهِ. قَالَ الأصمعيُّ: الخُفُّ: الْجَمَلُ المُسِن، وَجَمْعُهُ أَخْفَافٌ: أَيْ مَا قَرُبَ مِنَ المَرْعَى لَا يُحْمَى، بَلْ يُتْرَك لمَسَانّ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعاف الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الإمْعان فِي طَلَبِ المَرْعَى. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ
«غَلِيظَةُ الْخُفُّ»
اسْتَعار خُفَّ الْبَعِيرِ لقَدَم الْإِنْسَانِ مَجَازًا.
فِيهِ «إِنَّ بَيْنَ أيْدينا عقَبةً كَؤُوداً لَا يجُوزها إِلَّا المُخِفُّ» يُقَالُ أَخَفَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُخِفٌّ وخِفٌّ وخَفِيفٌ، إِذَا خَفَّت حَالُهُ ودابَّته، وَإِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَل، يُرِيدُ بِهِ الْمُخِفَّ مِنَ الذُّنوب وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا وعُلَقها.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «إِنَّ بَيْنَ أيْدينا عقَبةً كَؤُوداً لَا يجُوزها إِلَّا المُخِفُّ»، «نَجَا المُخِفُّونَ»، «يَا رَسُولَ اللَّهِ يزعُم المُنَافِقُون أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنى وتَخَفَّفْتَ منِّي».