الإسلام > غريب الحديث > سنه
معنى وشرحُ كلمة «سنه» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة سنه
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِي حَدِيثِ حليمَة السَّعْدِيَّةِ
«خَرَجْنَا نَلتَمِس الرُّضَعاَء بِمَكَّةَ فِي سَنَةٍ سَنْهَاء»
أَيْ لَا نباتَ بِهَا وَلَا مَطَر. وَهِيَ لفظةٌ مبْنِية مِنَ السَّنَةِ، كَمَا يُقَالُ ليلةٌ لَيْلاَءُ ويومٌ أيْوَمُ. ويُرْوى فِي سَنه شَهبْاء، وَسَيَجِيءُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ»
السَّنَةُ: الجَدْبُ، يُقَالُ أخذتْهم السَّنة إِذَا أجْدبوا وأُقْحطُوا، وَهِيَ مِنَ الأسماءِ الْغَالِبَةِ، نَحْوَ الدَّابَّة فِي الفَرَس، وَالْمَالِ فِي الْإِبِلِ: وَقَدْ خَصُّوها بقَلْب لَامِهَا تَاءً فِي أسْنَتُوا إِذَا أجْدَبوا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«أَنَّهُ كَانَ لَا يُجيزّ نِكاحا عامَ سَنَةٍ»
أَيْ عامَ جَدْب، يَقُولُ لعَلّ الضِّيق يَحْمِلهم عَلَى أَنْ يُنْكِحوا غيرَ الأكْفاَء. وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ
«كَانَ لَا يَقْطعُ فِي عَامِ سَنَةٍ»
يَعْنِي السَّارقَ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة
«فأصابَتْنا سُنَيَّةٌ حَمْرَاءُ»
أَيْ جَدْبٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ تَصْغير تَعْظيم. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ عَلَى قُرَيْشٍ
«أعِنّي عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يوسفَ»
هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ
«ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ»
أَيْ سَبْع سِنِينَ فِيهَا قحْطٌ وجَدْبٌ. وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع السِّنِينَ» هُوَ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرة نَخْلة لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَة، نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَق. وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ
«أَنَّهُ نهَى عن المعاومة»
. وأصل السَّنَةِ سَنْهَةٌ بِوَزْنِ جَبْهةٍ، فحُذِفَت لامُها ونُقِلت حَرَكَتُها إِلَى النُّون فبَقيت سَنَة؛ لِأَنَّهَا مِنْ سَنَهَتِ النخلةُ وتَسَنَّهَتْ إِذَا أَتَى عَلَيْهَا السِّنُون. وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَهَا سَنَوَةٌ بِالْوَاوِ فَحُذِفَتِ الْهَاءُ، لِقَوْلِهِمْ: تَسَنَّيتُ عِنْدَهُ إِذَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَةً فَلِهَذَا يُقَالُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: اسْتَأْجَرْتُهُ مُسَانَهَة ومُساَناةً. وتُصَغَّر سُنَيْهَة وسُنيّة، وتُجْمعُ سَنَهَات وسَنَوَات فَإِذَا جَمَعْتها جَمْعَ الصِّحَّةِ كَسْرت السِّينَ، فَقُلْتَ سِنُون وسِنِين. وَبَعْضُهُمْ يضمُّها. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سِنِينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الرَّفع والنَّصب وَالْجَرِّ، وَيَجْعَلُ الإعْرّاب عَلَى النُّونِ الْأَخِيرَةِ، فَإِذَا أضَفْتها عَلَى الأوَّل حَذَفْتَ نُونَ الْجَمْعِ لِلْإِضَافَةِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا تَحْذِفْهَا فَتَقُولُ سِنِي زَيْدٍ، وسِنِينُ زيدٍ.
فِي حَدِيثِ حليمَة السَّعْدِيَّةِ «خَرَجْنَا نَلتَمِس الرُّضَعاَء بِمَكَّةَ فِي سَنَةٍ سَنْهَاء» أَيْ لَا نباتَ بِهَا وَلَا مَطَر.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «خَرَجْنَا نَلتَمِس الرُّضَعاَء بِمَكَّةَ فِي سَنَةٍ سَنْهَاء»، «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ»، «أَنَّهُ كَانَ لَا يُجيزّ نِكاحا عامَ سَنَةٍ».