الإسلام > غريب الحديث > عرر
معنى وشرحُ كلمة «عرر» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة عرر
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
[هـ] فِيهِ (أخرجه الهروي واللسان من حديث سَلمان الفارسي رضي الله عنه)
«كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ كَذَا وَكَذَا»
أَيْ إِذَا اسْتَيْقَظ، وَلَا يكونُ إلاَّ يَقَظةً مَعَ كَلَامٍ. وَقِيلَ: هُوَ تَمَطَّى وَأَنَّ (
«وقال قوم: علم»
) وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ حاطِب
«لمَّا كَتَب إِلَى أهْل مَكَّةَ يُنْذِرُهم مَسِير رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيهم، فلمَّا عُوتب فِيهِ قَالَ: كُنْت رَجُلًا عَرِيراً فِي أهْل مَكَّةَ»
أَيْ دَخِيلاً غَرِيباً وَلَمْ أكُن مِنْ صَمِيمهِم. وَهُوَ فعيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، مِنْ عَرَرْتُه إِذَا أتيتَه تَطلُب معروفَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«مَنْ كَان حَلِيفا وعَرِيراً فِي قَوْمٍ قَدْ عقَلوا عَنْهُ ونَصَرُوه فَمِيراثُه لَهُمْ»
. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاهُ سَيْفًا مُحَلّىً، فَنَزَعَ عُمَرُ الحِلْية وَأَتَاهُ بِهَا، وَقَالَ: أتيتُك بِهَذَا لِمَا يَعْرُرُك مِنْ أُمُورِ النَّاس»
يُقَالُ: عَرَّه واعْتَرَّه، وعَرَاه واعْتَرَاه إِذَا أَتَاهُ مُتعرِّضا لمعْرُوفه، والوجهُ فِيهِ أنَّ الْأَصْلَ: يَعُرُّك، فَفكَّ الإْدغَامَ، وَلَا يَجيءُ مِثْلُ هَذَا الاتِّساع إلاَّ فِي الشِّعْر. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أحْسِبُه مَحْفُوظاً، ولكنَّه عِنْدِي
«لِمَا يَعْرُوك»
بِالْوَاوِ: أَيْ لِمَا يَنُوبُك مِنْ أمْرِ الناسِ ويلزَمُك مِنْ حَوائجهم، فيكونُ مِنْ غَير هَذَا الْبَابِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«فأكلَ وأطْعم القَانِعَ والمُعْتَرّ»
. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ
«فإنَّ فِيهِمْ قَانِعًا ومُعْتَرّاً»
هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّض للسُّؤال مِنْ غَيْرِ طَلَب. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى
«قَالَ لَهُ عليٌّ، وَقَدْ جَاء يَعُودُ ابنَه الحَسَن: مَا عَرَّنا بِكَ أيُّها الشَّيْخُ؟»
أَيْ مَا جاءَنَا بِكَ؟. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إلَيك مِنْ مَعَرَّة الجَيشِ»
هُوَ أَنْ يَنْزِلوا بقَوم فَيَأْكُلُوا مِنْ زُرُوعهم بغَير عِلْمٍ. وَقِيلَ: هُوَ قِتَال الجَيشِ دُونَ إذْنِ الأمِير. والمَعَرَّة: الأمرُ الْقَبِيحُ المكروهُ والأذَى، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ العَرِّ. وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ
«إِذَا اسْتَعَرَّ عَلَيْكُمْ شيءٌ مِنَ النِّعَم»
أَيْ نَدَّ واسْتَعْصَى، مِنَ العَرَارَة، وَهِيَ الشِّدَّة والكَثرة وسُوءُ الخُلُق. وَفِيهِ
«أنَّ رَجُلًا سَأَلَ آخَر عَنْ مَنْزله، فأخبرَه أَنَّهُ يَنزل بَيْنَ حيَّين مِنَ العَرَب، فَقَالَ: نَزَلْتَ بَين المَعَرَّة والمَجَرّة»
المجرَّة الَّتِي فِي السَّماء: البياضُ المعروفُ، والمَعَرَّة: مَا وَرَاءها مِنْ نَاحِيَةِ الْقُطْبِ الشَّمالي، سُمِّيت مَعَرَّة لكَثْرة النُّجوم فِيهَا، أَرَادَ بَيْنَ حَيَّيْنِ عَظِيمَيْنِ كَكَثْرَةِ النُّجُوم. وأصلُ المَعَرَّة: مَوْضِعُ العَرِّ، وَهُوَ الجَرب، وَلِهَذَا سَمّوا السَّمَاءَ الْجَرْبَاءَ، لِكَثْرَةِ النُّجُوم فِيهَا، تَشْبيهاً بِالْجَرَبِ فِي بدَنِ الْإِنْسَانِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«إِنَّ مُشْتَرِي النَّخْل يشْتَرِط عَلَى البائِع لَيْسَ لَهُ مِعْرَارٌ»
هِيَ الَّتِي يُصِيبها مثْلُ العَرّ، وَهُوَ الجَرَب. وَفِيهِ
«إيَّاكم ومُشَارَّةَ الناسِ فَإِنَّهَا تُظْهرُ العُرَّة»
هِيَ القَذَر وعَذِرَة النَّاسِ، فاستُعير للمَساوِي والمَثَالب. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ
«أَنَّهُ كانَ يَدْمُل أرضَه بالعُرَّة»
أَيْ يُصْلِحُها. وَفِي رِوَايَةٍ
«كَانَ يحْمِل مِكْيال عُرَّة إِلَى أرْضٍ له بمكة»
. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
«كَانَ لَا يَعُرُّ أرْضَه»
أَيْ لَا يُزَبِّلها بالعُرَّة. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
«كُلْ سَبْعَ تَمْراتٍ مِنْ نَخْلةٍ غَيرِ مَعْرُورَة»
أَيْ غَيْرِ مُزَبَّلة بالعُرَّة.
[هـ] فِيهِ (أخرجه الهروي واللسان من حديث سَلمان الفارسي رضي الله عنه) «كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ كَذَا وَكَذَا» أَيْ إِذَا اسْتَيْقَظ، وَلَا يكونُ إلاَّ يَقَظةً مَعَ كَلَامٍ.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ كَذَا وَكَذَا»، «وقال قوم: علم»، «لمَّا كَتَب إِلَى أهْل مَكَّةَ يُنْذِرُهم مَسِير رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيهم، فلمَّا عُوتب فِيهِ قَالَ: كُنْت رَجُلًا عَرِيراً فِي أهْل مَكَّةَ».