الإسلام > غريب الحديث > عول
معنى وشرحُ كلمة «عول» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة عول
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِي حَدِيثِ النَّفقة
«وَابْدأ بِمَنْ تَعُولُ»
أَيْ بِمَنْ تَمُونُ وتَلْزَمُك نفَقَتُه مِنْ عِيَالِك، فإنْ فَضَل شَيْءٌ فلْيَكُنْ لِلْأَجَانِبِ. يُقَالُ: عَالَ الرجلُ عِيَالَه يَعُولُهم إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاجُون إِلَيْهِ مِنْ قُوت وكِسْوة وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ الكِسائي: يُقَالُ: عَالَ الرجُل يَعُولُ إِذَا كَثُر عِيَالُه. واللُّغة الَجّيدة: أَعَالَ يُعِيلُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«مَنْ كَانَتْ لَهُ جاريةٌ فعَالَهَا وعَلمها»
أَيْ أنْفقَ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ الْفَرَائِضِ وَالْمِيرَاثِ ذِكْر
«العَوْل»
يُقَالُ: عَالَتِ الفَريضةُ: إِذَا ارْتَفَعت وَزَادَتْ سِهامُها عَلَى أصْل حِسابِها المُوجَب عَنْ عَدَد وَارثيها، كَمن ماتَ وخلَّف ابْنَتَين، وأَبَوَيْن، وزَوْجَة، فللابْنَتين الثُّلثان، وللأبَويْن السُّدُسَانِ، وَهُمَا الثُّلْثُ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، فَمَجْمُوعُ السِّهام واحِد وثمُن وَاحِدٍ، فأصلُها ثَمَانِيَةٌ، والسِّهام تِسْعَةٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى فِي الْفَرَائِضِ: المْنَبريَّة، لأنَّ عليَّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِل عَنْهَا وَهُوَ عَلَى المنْبَر فَقَالَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة: صَارَ ثُمُنها تُسْعا. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ
«وعَالَ قلمُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ»
. أَيِ ارْتَفَع عَلَى الْمَاءِ. وَفِيهِ
«المُعْوَل عَلَيْهِ يُعَذَّب»
أَيِ الَّذِي يُبْكَى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتَى، يُقَالُ: أَعْوَلَ يُعْوِلُ إِعْوَالًا إِذَا بكَى رَافِعًا صَوْته. قِيلَ: أَرَادَ بِهِ مَنْ يُوصِي بِذَلِكَ. وقَيل: أَرَادَ الْكَافِرَ. وَقِيلَ: أَرَادَ شَخْصًا بَعْينه عَلِمَ بالوَحْي حَالَه، وَلِهَذَا جَاءَ بِهِ مُعَرَّفا. ويُروى بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، مِنْ عَوَّلَ لِلْمُبَالَغَةِ. وَمِنْهُ رجَزُ عامِر: وبِالصَّياح عَوَّلُوا عَلَيْنَا أَيْ اجْلَبُوا واسْتَعانُوا. والعَوِيل: صَوْت الصَّدْر بالبُكاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ شُعْبة
«كَانَ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ أخَذه العَوِيل والزَّوِيل حَتَّى يَحْفَظَه»
وَقِيلَ: كلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ مُعْوِلٌ، بالتَّخفيف، فأمَّا التَّشْدِيدُ فَهُوَ مِن الاسْتِعانة، يُقَالُ: عَوَّلْتُ بِهِ وَعَلَيْهِ: أَيِ اسْتَعَنْت. وَفِي حَدِيثِ سَطِيح
«فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُه»
أَيْ غُلِبَ. يُقَالُ: عَالَنِي يَعُولُنِي إِذَا غَلَبَني. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ
«كَتَبَ إِلَى أهل الكُوفة: إِنِّي لستُ بميزَان لَا أَعُول»
أَيْ لَا أمِيل عَنِ الاسْتِواء والاعْتدال. يُقَالُ: عَالَ الميزانُ إِذَا ارْتفَع أحَدُ طَرَفَيْه عَنِ الْآخَرِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة
«قَالَتْ لِعَائِشَةَ: لَوْ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْهَد إليكِ عُلْتِ»
أَيْ عَدَلْتِ عَنِ الطَّرِيقِ ومِلْتِ. قَالَ القُتَيْبي: وسْمِعت مَنْ يَرْويه
«عِلْتِ»
بِكَسْرِ الْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنْ عَالَ فِي البِلادَ يَعِيلُ، إِذَا ذَهَبَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَالَهُ يَعُولُه إِذَا غَلَبَهُ: أَيْ غُلِبْتِ عَلَى رَأْيِكِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عِيلَ صَبْرك. وَقِيلَ: جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ: أَيْ لَوْ أرادَ فَعَل، فَتَركَتْهُ لدِلالة الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَيَكُونُ قولُها
«عُلْتُ»
كَلَامًا مُسْتأنَفاً. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ
«إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا وأَعْوَلَتْ («وقد أعولت»
وانظر الفائق ٢/ ٢٠٠) » أَيْ ولَدَتْ أَوْلَادًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ: أَعْيَلَتْ: أَيْ صَارَتْ ذاتَ عِيَال. كَذَا قال الهروي. وَقَالَ الزَّمَخْشَري:
«الْأَصْلُ فِيهِ الْوَاوُ، يُقَال: أَعَال وأَعْوَلَ إِذَا كَثُرَ عِيَالُه، فأمَّا أَعْيَلَتْ فَإِنَّهُ فِي بِنائه منْظُورٌ إِلَى لفْظِ عِيَال لَا أصْله، كَقَوْلِهِمْ: أقْيال وأعْياد»
. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
«مَا وِعاءُ العَشَرَة؟ قَالَ: رجلٌ يُدْخِل عَلَى عَشَرةِ عَيِّلٍ وِعَاءً مِنْ طَعَامٍ»
يُرِيد عَلَى عَشَرة أنْفُس يَعُولُهم، العَيِّل: واحِد العِيَال، والجمْع: عَيَائِل، كجَيِّد وجِيادٍ وجَيَائد. وَأَصْلُهُ: عَيْوِل، فَأُدْغِمَ. وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الجمَاعة، وَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَيْهِ العَشَرة فَقَالَ: عَشرة عَيِّل، وَلَمْ يَقُل: عَيَائِل. وَالْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ. قَالَهُ الخطَّابي. وَمِنْهُ حَدِيثُ حَنْظَلة الْكَاتِبُ
«فَإِذَا رجعْت إِلَى أهْلي دنَتْ مِنَّي المرأةُ وعَيِّلٌ أَوْ عَيِّلَان»
. وَحَدِيثُ ذِي الرُّمَّةِ ورُؤْبَةَ فِي القَدَر
«أترَى اللهَ قَدَّر عَلَى الذِّئب أَنْ يَأْكُلَ حَلُوبَةً عَيَائِلَ عَالَة (سبق في مادة (ضرك) بالرفع، خطأ) ضَرائِك»
والعَالَة: جمعُ عَائِل، وَهُوَ الفَقِير.
فِي حَدِيثِ النَّفقة «وَابْدأ بِمَنْ تَعُولُ» أَيْ بِمَنْ تَمُونُ وتَلْزَمُك نفَقَتُه مِنْ عِيَالِك، فإنْ فَضَل شَيْءٌ فلْيَكُنْ لِلْأَجَانِبِ.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «وَابْدأ بِمَنْ تَعُولُ»، «مَنْ كَانَتْ لَهُ جاريةٌ فعَالَهَا وعَلمها»، «العَوْل».