الإسلام > غريب الحديث > غدر
معنى وشرحُ كلمة «غدر» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة غدر
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«مَنْ صَلَّى العِشاء فِي جَمَاعة فِي اللَّيلة المُغْدِرَة فقد أوجب»
المُغْدِرَة: الشّديد الظُّلْمة التَّي تُغْدِر النَّاسَ فِي بيُوتهم: أَيْ تَتْركُهم. والغَدْرَاء: الظُّلمة (
«وقيل: سمِّيت مغدرة، لطرحها من يخرج فيها في الغَدَر، وهي الجِرَفة»
اهـ وانظر القاموس (جرف)) . وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ
«لَوْ أَنَّ امْرأة مِنَ الحُور العِين اطَّلَعت إِلَى الْأَرْضِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَة لأضَاءتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ»
. وَفِيهِ
«يَا لَيْتَنِي غُودِرْت مَعَ أَصْحَابِ نُحْص الجَبل»
النُّحْصُ: أصْل الجَبل وسَفْحُه. وَأَرَادَ بِأَصْحَابِ نُحْص الْجَبَلِ قَتْلى أُحُد أوْ غَيْرَهُمْ مِنَ الشُهداء: أَيْ يَا لَيْتَنِي اسْتُشْهِدتُ مَعَهُمْ. والمُغَادَرَة: التَّرك. وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ
«فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الكُدْرِ فأَغْدَرُوه»
أَيْ تركوهُ وخَلَّفُوه، وَهُوَ مَوْضع. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَذَكَرَ حُسْنَ سِيَاسَتِهِ فَقَالَ:
«وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَغْدَرْتُ بعضَ مَا أسُوق»
أَيْ لَخَلَّفْتُ. شَبَّهَ نَفْسَهُ بالرَّاعِي، ورَعِيَّتَهُ بالسَّرْحِ. ورُوي
«لَغَدَّرْتُ»
أَيْ لألْقَيْتُ النَّاسَ فِي الغَدَر، وَهُوَ مَكَانٌ كثير الحجارة. وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«قَدِم مكَّة وَلَهُ أربعُ غَدَائِر»
هِيَ الذَّوائب، واحِدَتُها: غَدِيرَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمام
«كَانَ رَجُلاً جَلْداً أشْعَر ذَا غَدِيرَتَيْنِ»
. وَفِيهِ
«بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ سِنُونَ غَدَّارَة، يَكْثُر المَطر ويَقِلُّ النَّبَاتُ»
هِيَ فَعَّالَةٌ مِنَ الغَدْر: أَيْ تُطْمِعُهُمْ فِي الخِصْب بالمَطر ثُمَّ تُخْلِف، فَجعَل ذَلِكَ غَدْراً مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة
«قَالَ عُروة بْنُ مَسْعُودٍ للمُغيِرة: يَا غُدَرُ وَهَل غَسَلْت غَدْرَتَك إلَّا بالأمْسِ»
غُدَر: مَعْدُول عَنْ غَادِر لِلْمُبَالَغَةِ. يُقَالُ للذَّكَر غُدَرُ، وَلِلْأُنْثَى غَدَارِ كقَطام، وَهُمَا مُخْتَصَّان بالنَّداء فِي الْغَالِبِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ
«قَالَتْ لِلْقَاسِمِ: اجْلِسْ غُدَرُ»
أَيْ يَا غُدَرُ، فَحَذَفَتْ حَرْف النَّدَاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ
«يا لَغُدَرُ ويا لَفُجَرُ»
. وَفِيهِ
«إنَّه مرَّ بأرضٍ يُقَالُ لَهَا غَدِرَة فسَمَّاها خَضِرَة»
كَأَنَّهَا كَانَتْ لَا تَسْمَح بالنَّبَات، أَوْ تُنْبِتُ ثُمَّ تُسْرِع إِلَيْهِ الآفةَ، فشُبَّهَت بالغَادِر لِأَنَّهُ لَا يَفي. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ
«الغَدْر»
عَلَى اخْتلاف تَصرُّفه فِي الْحَدِيثِ.
فِيهِ «مَنْ صَلَّى العِشاء فِي جَمَاعة فِي اللَّيلة المُغْدِرَة فقد أوجب» المُغْدِرَة: الشّديد الظُّلْمة التَّي تُغْدِر النَّاسَ فِي بيُوتهم: أَيْ تَتْركُهم.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «مَنْ صَلَّى العِشاء فِي جَمَاعة فِي اللَّيلة المُغْدِرَة فقد أوجب»، «وقيل: سمِّيت مغدرة، لطرحها من يخرج فيها في الغَدَر، وهي الجِرَفة»، «لَوْ أَنَّ امْرأة مِنَ الحُور العِين اطَّلَعت إِلَى الْأَرْضِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَة لأضَاءتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ».