الإسلام > غريب الحديث > فوق
معنى وشرحُ كلمة «فوق» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة فوق
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«أَنَّهُ قَسمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاق»
أَيْ قَسمَها فِي قَدْر فُوَاق نَاقَةٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الحَلْبَتْين مِنْ الرَّاحة، وتُضَمُّ فَاؤُهُ وتُفْتَح. وَقِيلَ: أَرَادَ التَّفْضِيل فِي القِسْمة، كَأَنَّهُ جَعل بَعْضَهم أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ، عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ (
«غَنائِهم»
. وكأنه أشبه) وَبَلَائِهِمْ. وَ
«عَنْ»
هَاهُنَا بمَنْزِلتِها فِي قَوْلِكَ: أعْطَيْته عَنْ رَغْبة وطِيب نَفْس، لِأَنَّ الْفَاعِلَ وقْتَ إنْشاء الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفاً بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صادِراً عَنْهُ لَا محالَة، ومُجاوِزاً لَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«عِيادة الْمَرِيضِ قَدْر فُوَاق النَّاقَةِ»
. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ
«قَالَ لَهُ الأْشَتر («الأسير»
) يَوْمَ صِفِّين: أنْظِرْني فُوَاقَ ناقةٍ» أَيْ أخِّرْني قَدْر مَا بَيْن الحَلْبَتَين. وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ
«أَمَّا أَنَا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقاً»
يَعْنِي قِراءة القُرآن: أَيْ لَا أقْرَأ وِرْدِي مِنْهُ دفْعة وَاحِدَةً، وَلَكِنْ أقْرَؤه شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي لَيْلي وَنَهَارِي، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاق النَّاقَةِ، لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُراحُ حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَب. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ
«إِنَّ بَنِي أمَيَّة ليُفَوِّقُونَنِي تُراثَ محمدٍ تَفْوِيقاً»
أي يُعْطُوني مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ
«مَنْ سُئِل فَوْقَها فَلَا يُعْطَهْ»
أَيْ لَا يُعْطَى الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ. وَقِيلَ: لَا يُعْطيه شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا، لِأَنَّهُ إِذَا طَلَب مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا، وَإِذَا ظهرَت خيانَتُه سَقَطَت طاعتُه. وَفِيهِ
«حُبِّب إليَّ الجمالُ حَتَّى مَا أحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أحَدٌ بِشِراكِ نَعْل»
فُقْتُ فُلَانا أَفُوقُه: أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وأعْلى وأشْرَف، كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَه فِي المَرْتَبة. وَمِنْهُ
«الشَّيْءُ الفَائِق»
وَهُوَ الجَيِّد الخالِصُ فِي نَوْعِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَين: فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حابِسٌ ... يَفُوقَان مِرْداسَ فِي مَجْمَعِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِف أَبَا بَكْرٍ
«كنتَ أخْفَضَهم («احفظهم»
بالحاء المهملة والظاء المعجمة، والمثبت من ا، واللسان) صَوتاً، وَأَعْلَاهُمْ فُوقاً» أَيْ أَكْثَرَهُمْ نصِيباً وحَظّاً مِنَ الدِين، وَهُوَ مُسْتَعار مِنْ فُوقِ السَّهْم، وَهُوَ مَوضع الوَتَر مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
«اجْتَمْعنا فأمَّرْنا عُثْمَانَ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرنا ذَا فُوقٍ»
أَيْ وَليْنا أعْلانا سَهْماً ذَا فُوقٍ، أَرَادَ خَيْرنا وأكْمَلنا، تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ والفَضْل. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ
«ومَن رَمى بِكُمْ فَقَدْ رَمى بِأَفْوَقَ ناصلٍ»
أَيْ رَمَى بسَهْم مُنْكَسِر الفُوق لَا نَصْلَ فِيهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر
«الفُوق»
فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ
«وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ»
الفَاقَة: الحاجَة والفَقْر. وَفِي حَدِيثِ سَهل بْنِ سَعْدٍ
«فاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أيْنَ الصّبيُّ؟»
الاسْتِفَاقَة: اسْتِفعال، مِنْ أَفَاقَ إِذَا رَجع إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغل عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ. وَمِنْهُ
«إِفَاقَة الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ والمُغْشَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ»
. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
«فَلَا أدْرِي أَفَاقَ قَبْلي أمْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِه؟»
وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
فِيهِ «أَنَّهُ قَسمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاق» أَيْ قَسمَها فِي قَدْر فُوَاق نَاقَةٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الحَلْبَتْين مِنْ الرَّاحة، وتُضَمُّ فَاؤُهُ وتُفْتَح.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «أَنَّهُ قَسمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاق»، «غَنائِهم»، «عَنْ».