الإسلام > غريب الحديث > مدد
معنى وشرحُ كلمة «مدد» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة مدد
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
(هـ س) فِيهِ
«سُبحان اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ»
أَيْ مِثْلَ عَدَدِهَا. وَقِيلَ: قَدْر مَا يُوازِيها فِي الْكَثْرَةِ، عِيَار كيْل، أَوْ وَزْن، أَوْ عَدَدٍ، أَوْ مَا أشْبَهه مِنْ وجُوه الحَصْر وَالتَّقْدِيرِ. وَهَذَا تَمثيل يُراد بِهِ التَّقريب، لِأَنَّ الكلامَ لَا يَدْخل فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَإِنَّمَا يَدْخل فِي الْعَدَدِ. والمِدَاد: مَصْدَرٌ كالمَدَدِ. يُقَالُ: مَدَدْتُ الشيءَ مَدّاً ومِدَاداً، وَهُوَ مَا يُكَثَّر بِهِ ويُزاد. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوْضِ
«يَنْبَعِث فِيهِ مِيزابان، مِدَادُهُمَا أنْهار الْجَنَّةِ»
أَيْ يَمُدّهُما أنهارُها. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ
«هُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ ومَادَّة الإسلام»
أى الذين يعينونهم ويكثّرون جُيوشَهم، ويُتَقوّى بِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ. وكلُّ مَا أعَنْت بِهِ قَوْمًا فِي حَرْب أَوْ غَيْرِهِ (هكذا بضمير المذكر في الأصل، وا، واللسان. والحرب لفظها أنثى، وقد تذكّر ذهاباً إلى معنى القتال. قاله في المصباح) فَهُوَ مَادَّةٌ لَهُمْ. وَفِيهِ
«إِنَّ المؤذِّن يُغْفَر لَهُ مَدَّ صَوْته»
المَدُّ: القَدْرُ، يُرِيدُ بِهِ قَدْر الذُّنُوبِ: أَيْ يُغْفَر لَهُ ذَلِكَ إِلَى مُنْتَهى مَدّ صَوْته، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لسَعَة المَغْفِرة، كَقَوْلِهِ الْآخَرِ
«لَوْ لَقِيتَني بِقُراب الأرضِ خَطايا لَقِيتُك بِهَا مَغْفِرَةً»
. ويُروى
«مَدَى صَوْتِهِ»
وَسَيَجِيءُ. وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ
«مَا أدْرَك مُدّ أحدِهم وَلَا نَصِيفَه»
المُدّ فِي الْأَصْلِ: ربُع الصَّاعِ، وَإِنَّمَا قَدّرَه بِهِ؛ لِأَنَّهُ أقَلّ مَا كَانُوا يَتَصدّقون بِهِ فِي الْعَادَةِ. ويُروى بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْغَايَةُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ
«المُدّ»
بِالضَّمِّ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ رِطْلٌ وثُلُث بِالْعِرَاقِيِّ، عِنْدَ الشافعيِّ وأهلِ الْحِجَازِ، وَهُوَ رِطلان عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وأهلِ العِراق. وَقِيلَ: إِنَّ أصلَ المُدّ مُقدَّرٌ بِأَنْ يَمُدّ الرَّجُلَ يَدَيْهِ فيَملأ كَفّيه طَعَامًا. وَفِي حَدِيثِ الرَّمْي
«مَنْبِلُه والمُمِدّ بِهِ»
أَيِ الَّذِي يَقُومُ عِنْدَ الرَّامِي فيُناوله سَهْماً بَعْدَ سَهْمٍ، أَوْ يَرُدّ عَلَيْهِ النَّبْلَ مِنَ الهَدَف. يُقَالُ: أَمَدَّهُ يُمِدُّهُ فَهُوَ مُمِدّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ
«قَائِلُ كَلِمة الزُّور وَالَّذِي يَمُدُّ بحَبْلها فِي الْإِثْمِ سَواءٌ»
مَثَّل قَائِلَهَا بِالْمَائِحِ الَّذِي يَمْلأ الدَّلوَ فِي أسْفل الْبِئْرِ، وحاكِيها بِالْمَاتِحِ الَّذِي يَجْذِب الْحَبْلَ على رأس البئر ويَمُدّه، ولهذا يقال: الرواية (
«الرواية»
والتصحيح من: أ، واللسان) أحدُ الكاذِبَيْن. وَفِي حَدِيثِ أُويس
«كَانَ عُمر إِذَا أَتَى أَمْدَاد أهلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أفِيكُم أويس ابن عَامِرٍ؟»
الأَمْدَاد: جَمْعُ مَدَد، وَهُمُ الْأَعْوَانُ والأنْصار الَّذِينَ كَانُوا يَمُدّون الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِهَادِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوف بْنِ مَالِكٍ
«خَرجْت مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوة مُؤتة، ورافَقَني مَدَدِيّ من اليمن»
هو منسوب إلى المَدَد. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ
«قَالَ لِبَعْضِ عُمَّالِه: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزوّجت امْرَأَةً مَدِيدَة»
أَيْ طَوِيلَةً. وَفِيهِ
«المُدَّة الَّتِي مَادَّ فِيهَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفيان»
المُدَّة: طَائِفَةٌ مِنَ الزَّمَانِ، تقَع عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. ومَادٌّ فِيهَا: أَيْ أطالَها، وَهِيَ فاعَل، مِنَ المَدّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«إِنْ شَاءُوا مَادَدْنَاهُمْ»
. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«وأَمَدُّهَا خَواصِرَ»
أَيْ أوْسَعها وأتَمها.
(هـ س) فِيهِ «سُبحان اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ» أَيْ مِثْلَ عَدَدِهَا.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «سُبحان اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ»، «يَنْبَعِث فِيهِ مِيزابان، مِدَادُهُمَا أنْهار الْجَنَّةِ»، «هُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ ومَادَّة الإسلام».