الإسلام > فتاوى > اداب > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبي يرسل ماله كله إلى أخته وإخوانه …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقد اشتمل سؤال الأخت السائلة على مسائل متفرقة منها:
أولاً: حكم نفقة الزوجة والأولاد،
وجوابها: أنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف،
كما يجب عليه أن ينفق على أولاده كذلك؛
لأدلة كثيرة منها ما رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت" رواه أبو داود (١٦٩٢) ،
وأحمد (٢/١٦٠) ،
وصححه الحاكم (١/٤١٥) ،
والنفقة عليهم من أجل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه،
لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "دينار أنفقته في سبيل الله،
ودينار أنفقته في رقبة،
ودينار تصدقت به على مسكين،
ودينار أنفقته على أهلك،
أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك" رواه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-،
وعن ثوبان - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله" رواه مسلم .
ثانياً: حكم النفقة على الوالدة والإخوة والأخوات: إن كانت الأم فقيرة ومحتاجة إلى النفقة وجب على أولادها أن ينفقوا عليها بالمعروف،
والنفقة واجبة على القادر من الأولاد،
فإن كانوا جميعهم قادرين وجبت عليهم بالتساوي.
أما النفقة على الإخوة والأخوات: فنفقة القريب - عدا الوالدين وإن علوا،
والأولاد وإن نزلوا - لا تجب إلا بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون المنفق وارثاً لمن ينفق عليه؛
لقوله تعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك" [البقرة: من الآية ٢٣٣] .
الثاني: فقر المنفق عليه وعجزه عن التكسب،
فإن كان أحدهم قادراً على التكسب وتركه سقطت نفقته لكون التفريط منه.
الثالث: غنى المنفق،
فإن كان فقيراً فإنه لا تلزمه نفقتهم،
ومن وجبت نفقته فالواجب قدر إرثه منهم،
وباقي النفقة على باقي الورثة.
ثالثاً: لا يجوز للوالد أن يقصر في نفقة أولاده وزوجته الواجبة عليه لأجل الإحسان إلى غيرهم ممن لا تجب نفقتهم عليه.
رابعاً: يحرم على المرء أن يعتدي على مال غيره،
وأن يأخذه بغير علم منه ورضا؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه" رواه أحمد (٥/٧٢) ،
وأبو يعلى (١٥٧٠) ،
والبيهقي في الخلافيات،
وحسنه كما في (خلاصة البدر المنير٢/٨٨) .
خامساً: دعوى أن والدك مسحور تحتاج إلى تثبت وتبين بأن يُعرض على أحد طلبة العلم الشرعي ممن يعرف المسحور من غيره،
ولا يجوز عرضه على كاهن أو ساحر،
أو عراف،
أو غيرهم ممن لا يحل الذهاب إليهم؛
لقوله - صلى الله عليه وسلم-: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً" رواه مسلم (٢٢٣٠) عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-،
فإن ثبت أنه مسحور فعليكم علاجه بالرقية الشرعية.
سادساً: لعل ما يصدر من والدكم نتيجة عكسية لأمر قد صدر منكم،
سواء بعدم احترامه أو الإكثار عليه في الطلبات مما لا يجب عليه تأمينه أو عدم شكره والثناء على ما يقدمه لكم،
لذا فإنه مع كل ما ذُكر يجب عليكم الإحسان إليه وبره،
وعدم إظهار الضجر منه؛
لأن منزلة الوالدين عند الله -تعالى- عظيمة،
قال -تعالى-: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء: ٢٣] ،
وقال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً" [الأحقاف: ١٥] ،
ولا تجعلوا الدنيا سبباً لمعاداة والدكم؛
فعقوقكم له لا يقل إثماً عن تقصيره في النفقة عليكم.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه،
والله -تعالى- أعلم،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.