الإسلام > فتاوى > اداب > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مشكلتي -يا شيخ- بأنني وقعت في ذنب م…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الأخت التائبة: - وفقها الله وثبتها على الحق-.
أختي الفاضلة: إحساسك وشعورك بأن الله غاضب مهما فعلت من خير شعور مخالف لما دل عليه القرآن الكريم،
والسنة المطهرة،
فإن الأدلة الشرعية فيها واضحة الدلالة على محبة الله للتائب من الذنب رجلاً كان أو امرأة "إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين" [البقرة:٢٢٢] وعلى فرح الله بتوبة التائبة من الذنب.
وتدل على أن الله يبدل سيئات التائبة حسنات قال - تعالى-: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:٦٨ -٦٩] ،ويدل على أن الله يقبل توبة التائب ما لم يكن في حال غرغرة الموت.
ولكن هذا الشعور الذي ذكرت في سؤالك فإنه من الشيطان يحاول إفساد توبتك،
ويحاول إعانتك إلى طريق المعصية،
فلا تتبعي خطواته،
واحذري طاعته،
ولا تقنطي من رحمة الله؛
فإنه لا يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون،
كما أخبر - سبحانه - في كتابه.
أختي الكريمة: وبما أنك راغبة في الزواج،
ولم يتيسر مرة أخرى بالسرعة التي تأملينها،
فأدى ذلك بك على أن تفسري هذا بأنه غضب من الله،
وهذا لا ينبغي،
لماذا لا تنظرين إلى تأخر الزواج على أنه تكفير للخطيئة،
ورفع للدرجات،
وزيادة في الثواب،
فتفرحين بذلك وتصبرين؟.
أختي الكريمة: يمكنك أن تخبري إحدى النساء الفاضلات ممن لهن عناية بالتوثيق بين الرجال والنساء في الزواج (خاطبة) ،
وتكون هذه المرأة معروفة بالصلاح والاستقامة على شرع الله،
وتكون ثقة في نفسها،
مأمونة على غيرها،
وتذكري لها الصفات التي ترغبين فيها من الرجال؛
فلعل الله ييسر عن طريقها لك زوجا،
ً تقر به عينك،
فإن لم يتيسر الزواج فتذكري الحقائق التالية:
* لستِ وحدك التي لم تتزوج،
هناك الكثيرات من النساء والفتيات يتمنين الزواج،
ولم يحصل،
ففي ذلك عزاء وتسليه.
*هناك من تزوجت وابتليت بزوج لا يخاف الله،
يعذبها ويهينها،
ويأبى أن يطلقها.
*هناك الكثير ممن تزوجن وطلقن لأسباب لا تحصى،
واحرصي - وفقك الله- على إشغال نفسك بالأعمال النافعة،
فإن كنت موظفة في قطاع فيه اختلاط مع الرجال فانتقلي إلى غيره،
وجدي واجتهدي في عملك،
وحاولي أن تنتقلي إلى وظيفة أكثر عملاً وجهداً.
*إن كان لديك فضل وقت فحاولي الالتحاق ببعض جمعيات النفع العام،
الجمعيات الخيرية؛
لتساهمي في عمل نافع يشغلك عن التفكير والوسواس والضيق.
* ابحثي عن صحبة صالحة من النساء تجتمعن معا،
ً وتواصين معهن بالحق والصبر،
ويكن عوناً لك على الطاعة والثبات.
ما ذكرتيه من أنك ترين رجالاً يتقدمون لخطبتك ثم لا يتم الزواج،
فهذه الرؤى إن كانت مناماً فهي أمنيات لم تتحقق في واقعك،
فأنت تتمنين الزواج ولم يتحقق،
فينعكس ذلك على أحلامك في المنام،
وأما كون الشاب ربما يسعى لتشويه سمعتك فهذا أمر لا يمكن أن نعلمه نحن وأنت أعلم به،
ولكن إذا صدقت التوبة وقطعت صلتك به،
وظهر للناس صلاحك وصدقك،
فإن ما يقوم به لا يضرك -بإذن الله-.
أسأل الله لك الثبات والاستقامة على الحق،
وأن يرزقك زوجاً صالحاً تقر به عينك.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.