الإسلام > فتاوى > اداب > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: لولا محبتكم لما راسلتكم، كان …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
.
الجواب
كم أتمنى أن يردني هذا السؤال من الأب نفسه؛
لأن المشكلة منه هو،
والمشكلة التي عرضتها يتعرَّض لها عدد من الشباب،
ولا يوجد تبرير منطقي لكثير من الآباء لتصرفهم ذلك،
وهم في واقع الأمر يمارسون ما يعرف ب (الحب المشروط) ،
أي عدم تقبل الأب لابنه كما هو،
وقد يكون حدث موقف،
قد لا يتذكره الابن أو لا يعرفه،
تسبب في إيقاد شرارة هذه النظرة.
أجد في عمرك ما يشجعني على تقديم بعض النصائح التي ستجد إن شاء الله أثرها في تقدير والدك لك:
ثمة أشياء تحظى بتقدير واهتمام بالِغَين،
من لدن والدك،
احرص على أن تتقنها.
اجعل من مشروعاتك القادمة أن تطور نفسك،
ليس من أجل والدك،
بل من أجلك أنت،
وستجد والدك،
فيما بعد،
مشدوهاً من المستوى الذي وصلت إليه،
ويأتي في مقدمة وسائل تطوير الذات التعرف على (أسس النجاح) و (الإلقاء الجيد) الذي يمنحك مهارات في التحدث قد لا تتوقع أثرها الآن.
ألمس في استشارتك نوعاً من (ضعف الثقة) في نفسك،
وقد لا تلام على ذلك في ظل الظروف التي مرَّت بك،
لكن هذا لا يعني الاستسلام،
بل يستدعي تقوية الثقة والشجاعة،
وأن تعرف أن لديك إمكانات وقدرات تؤهلك لفعل أشياء مذهلة،
وتذكر أن الناس (ومنهم والدك) يثقون في الشخص بقدر ثقته في نفسه.
قد يسيطر على بعض الشباب نوع من الإحباط واليأس،
فتذكر أن اليأس لا يصنع شيئاً،
ومشكلة المحبط أنه يضخم المشكلة ولا يغتنم الفرصة،
ولذلك أقترح أن تجعل من نفسك في حال تحد مع والدك،
بأن تقنعه بأن تصوراته عنك غير دقيقة.
أرجو أن يكون في ابتعادك عن والدك سبب في وضوح نموك وتطورك،
فإن بعض الناس يستمر في نظرته لابنه أنه ما يزال طفلاً،
بحكم المعايشة وعدم ملاحظة فرق النمو،
ولكن إذا وجدت فترة غياب فغالباً تكون لصالح وضوح النمو والتغير.
ومع ما تقدم هناك احتمال يغلب على من يشكو من ضعف الثقة،
وهو زيادة الحساسية،
وبالتالي فليس بالضرورة كل انتقاد أو توجيه هو لون من الازدراء والانتقاص،
بل ربما كان في محله،
أقول هذا مع قناعتي بصحة توصيفك لحالتك مع والدك على سبيل الاحتياط والاحتمال.
وفقك الله لفعل الخير،
ورزقك البر بوالديك،
وجعلك قرة عين لهما.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.