الإسلام > فتاوى > اداب > أنا فتاة ذات قلب رحيم، أحب الصغار والكبار، وأحب الحيوانات وأرحمها. أ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فأسأل الله أن يهديك إلى سواء السبيل،
ويثبتك على الحق والهدى.
* أنت تسيرين في خط التغيير،
لكن إلى أين؟
هذا هو المهم،
والجميل أنك لم ترضي بوضعك،
وتحركتِ وتغيرتِ لكن عليك أن تقودي هذا التغيير لا أن يقودك هو.
* واضح جداً أنك تعيشين في حالة تخبط داخلي وعدم استقرار،
وهو ما ظهر من عباراتك وتعبيرك بكلمة صراع،
وهذا أمر طبيعي بالنظر لوضع التغيير الذي تعيشيه.
فما بقي من ترسبات الماضي مع تجديدات الحاضر أمر يسبب لك نوعًا من التلف،
ثقي أنها مسألة وقت وهدوء واستعانة بالله،
وتتضح بعدها لك الصورة.
* في بدايات طريق الاستقامة يحاضر الإنسان خليط من المشاعر بين خوف وتأنيب ضمير وشعور بالحزن العميق قد يصل إلى شعور باليأس في حالة عدم الثبات والاستسلام،
أو فهم الاستقامة فهماً خاطئاً..
أنتِ تحتاجين -يا أخية- أن تخففي من مشاعر الخوف وتأنيب الضمير بحسن الظن بالله أنه سيعينك ويوفقك لما يحبه ويرضاه،
اسأليه ذلك بإلحاح.
تحتاجين كذلك أن تتدرجي في هذا الطريق،
وأن تدركي أن الأمر فيه سعة،
فلا يعني أن حالك مسبقاً وحال أهلك أنه عالم منفصل تماماً،
وما تطمحين الوصول إليه عالم آخر،
كلاهما واقع تعيشينه لكن الاختلاف في شخصيتك وإدراكك الآن،
الاستقامة -يا أخية- تعني أن نتقبل الآخرين ونعاملهم بأخلاقنا التي تسمو باستقامتنا واتباعنا لهدي نبينا -عليه الصلاة والسلام- في ذلك،
قد تحتاجين بعد أن يستقر وضعك أن تجتهدي وتكثفي من عطائك لكسب من حولك والتأثير فيهم.
* اعكسي استقامتك بصورة حسنة،
فالاستقامة ليست انطواء وعزلة وحزن،
الاستقامة نور وراحة وبهجة وحسن خلق،
ولا أرى تعارضاً بين أن تجدي سلوتك في العزلة،
وبين أن تخالطي أهلك وأقاربك،
فكلاهما بابان عظيمان للأجر،
وبإمكانك أن تخصصي لعزلتك وقتاً مناسباً تغذين فيها روحك،
ووقتاً آخر لأقاربك وأهلك تحتسبين فيه الأجر،
فلا يخلو الحديث من وجود فرصة أن تذكري فائدة أو تأمري بمعروف أو تنهي عن منكر،
كذلك نية جلوسك صلة رحم أو إدخال سرور على قلب مسلم وكلها من أعظم القربات.
* الإيمان حياة -يا أخية- والحياة في الإيمان،
ولا استقرار في العيش ولا حلاوة إلا بذلك،
فقط عليك -لآن- بأن تدعمي نفسك بصحبة صالحة لها نصيب من وقتك؛
حتى تساعدك على السير برشد ودراية وتستقر بها مشاعرك.
ونصيحتي: عليك بالعلم الشرعي؛
فهو نور لك وللآخرين من حولك بإذن الله.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.