الإسلام > فتاوى > اداب > ما حكم غيبة الفاسق
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
غيبة الفاسق محرمة؛
لأن الفاسق من المؤمنين،
ولا يحل للإنسان أن ينتهك عرض أخيه المسلم،
والدليل على أن الفاسق من المؤمنين قول الله تبارك وتعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}
[البقرة:١٧٨] المراد بأخيه المقتول:
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}
[البقرة:١٧٨] فجعل المقتول أخاً للقاتل،
ومعلوم أن القاتل قد فعل كبيرة من كبائر الذنوب العظيمة التي قال الله عنها:
{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}
[النساء:٩٣] وقال تعالى في الطائفتين المقتتلتين:
{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}
[الحجرات:٩] إلى قوله:
{فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}
[الحجرات:٩] إلى أن قال:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
[الحجرات:١٠] .
ومعلوم أن اقتتال المؤمنين بعضهم مع بعض كفر،
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) ،
وإذا تبين أن الفاسق لم يخرج من الإيمان -وإن كان ناقص الإيمان- فإنه لا يجوز اغتيابه إلا إذا كان في ذلك مصلحة،
فلا بأس من أن يقال مثلاً: فلان يفعل كذا وكذا تحذيراً مما صنع،
وإن لم يكن في ذلك مصلحة فالأصل أن عرضه محتاط؛
لأنه من المؤمنين وقد قال الله تعالى:
{وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ}
[الحجرات:١٢] .
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.