هل قول الناس (أسعد الله صباحكم) بدلاً عن السلام الذي ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال فيه (السلام تحيتنا وأمان أهل ذمتنا) كما قال (من لم يبدأ بالسلام فلا تجيبوه) ؟ وهل التحية بقولهم (صبحكم الله بالخير) ونحوها بدعه أم مشروعة

الإسلام > فتاوى > اداب > هل قول الناس (أسعد الله صباحكم) بدلاً عن السلام الذي ورد عن النبي -ص…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل قول الناس (أسعد الله صباحكم) بدلاً عن السلام ال…»

اعلم أن السلام من السنن المؤكدة التي ورد فيها عدة أحاديث صحيحة مرفوعة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مذكورة في دواوين السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ومشهورة شهرة لا ينكرها أحد من العلماء،
منها حديث (لا يَحلُّ لمسلم أن يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاث،
يَلتقيانِ فيصدُّ هذا ويَصدُّ هذا،
وخيرُهما الذي يَبدأُ

بالسلام) وحديث (يَسلِّمُ الصغيرُ على الكبير والمار على القاعد،
والقليل على الكثير) وحديث (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا،
وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا،
أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟
أَفْشُوا السَّلَامَ بَينَكُمْ) وحديث (من بدأ بالسلام فهو أولى بالله -عز وجل- ورسوله) ،
وأما قولهم (صباح الخير) أو (مساء الخير) أو غيرها من الكلمات التي يحيي الناس بها بعضهم بعضاً فلم ترد في السنة النبوية لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف،
وأما حديث (السلام تحية ملتنا وأمان لذمتنا) الذي جاء في سؤالك هذا فقد عده أبن الجوزي من الموضوعات كما عده أيضا الصاغاني في (الدر الملتقط في تبين الغلط) ولم يوافقهما من جاء بعدهما من الحفاظ كالسيوطي في (اللئالئ المصنوعه) وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة المرفوعة) وابن طاهر في (تذكرة الموضوعات) والعلة التي من أجلها حكم عليه ابن الجوزي هي أن الطبراني رواه من حديث أبي هريرة بسند فيه (عصمة بن محمد الأنصاري) وقد تفرد به وهو كذاب يضع الحديث كما قال عنه يحيى بن معين يحدث بالبواطل عن الثقات ليس ممن يكتب حديثه إلا اعتباراً كما قال العقيلي،
وقد تابعه على هذا الحكم بالوضع الصاغاني مؤلف (الدر الملتقط) ولكن من جاء بعدهما قد وجد لهذا الحديث طرقاً أخرى،
منها ما أخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن أبي هريرة أيضا كما أخرجه أيضا من حديث أبي أمامه وصححه الضياء في المختارة وأخرجه البيهقي أيضا من طرق عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً وأخرجه عن ابن عمر موقوفاً وأخرجه القضاعي في مسند الشبهات من حديث أنس -رضي الله عنه-،
وكذلك حديث (لا كلام قبل السلام) ليس بصحيح بل هو من الأحاديث المنكرة كما قال الترمذي وغيره كما في (اللئالئ) و (التنزيه) و (الفوائد المجموعة) وغيرهما على أن الحافظ المعلمي قد نقد جميع الطرق المذكورة وتكلم في سند كل طريق من الطرق التي في أسانيد أحاديث أبي أمامه وأبي هريرة وغيرهما مما يجعل الحديث موضوعاً أو في غاية من الضعف كما صرح الحافظ الألباني بأنه ضعيف جداً،
وهكذا حديث (من يبدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه) أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن أبي حاتم في العلل وقال عنه السخاوي في المقاصد الحسنة رجاله من أهل الصدق لكن فيه بقية وهو مدلس وقد عنعنه لكن تابعه حفص بن عمر الأيلي وحفص تركوه ومنهم من كذبه،
وعبد العزيز (وهو الذي روى عنه بقية هذا الحديث ضعفه بعضهم بسبب الإرجاء ولا يقدح فيه عند الجمهور،
قال الشيخ خليل الميس مدير (أزهر لبنان) في

تعليقاته على كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي قلت وقد صرح بقية بالحديث عند ابن السني وابن أبي حاتم ومع ذلك ذكر عن أبي زرعة أنه قال هذا حديث لا أصل له يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز إنما هو عن أهل حمص وأهل حمص لا يميزون هذا،
ولا يشهد لهذا الحديث حديث كان رسول الله لا يأذن لمن لم يبدأ بالسلام لأنه أيضا حديث واه عده ابن الجوزي من الواهية في كتابه (العلل المتناهية) وقال فيه هذا حديث لا يصح قال ابن حبان إبراهيم (أبي إبراهيم بن يزيد الخوزي) (الراوي عن أبي الزبير هذا الحديث) يروى عن أبي الزبير وغيره مناكير كبيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها،
وقال يحيى ليس بثقة وسواء أكانت هذه الأحاديث من الأحاديث الضعيفة أو الحسنة أو الموضوعة فقد ورد في موضوع مشروعية السلام عدة أحاديث صحيحة مذكورة في دواوين السنة النبوية بعضها يصرح بأن السلام من حق المسلم على المسلم،
وبعضها يأمر المسلمين بأن يفشوا السلام،
وبعضها يرغب النبي -صلى الله عليه وسلم- في السلام،
بل قد ورد في الموضوع آيات قرآنية كقوله تعالى

{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}

وكقوله تعالى

{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ … فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَى كُلِّ … شَيْءٍ حَسِيبًا}

وكقوله تعالى

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}

بل جاء في القرآن ما يدل على أن السلام مشروع قديم حيث أن الملائكة عند أن زاروا إبراهيم الخليل بدأوه بالسلام كما في قوله تعالى

{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ}

قال سلام كما جاء في الحديث إن الله أمر آدم بأن يسلم على الملائكة فجاءهم آدم فقال لهم السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه رحمه الله كما في حديث أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند البخاري ومسلم بلفظ (خَلقَ اللهُ آدمَ وطولهُ سِتُّونَ ذِراعاً،
ثم قال: اذهَبْ فسلمْ على أُولئكَ منَ الملائكة فاستمِعْ ما يُحيُّونَك،
تحيَّتُك وتحيَّة ذُرِّيتكَ،
فقال: السَّلام عليكم فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمة اللهِ،
فزادوهُ: ورحمةُ اللهِ) وبناءً على ذلك فالسلام مشروع بأدلة الكتاب والسنة كما أجمع على مشروعية السلام علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لأن فيما جاء في القرآن وفي صحيح السنة ما يكفي في الاحتجاج على أن المشروع عند اللقاء هو (السلام) لا غيره من الكلمات التي اعتاد الناس التحية بها مثل (أسعد الله صباحكم) أو (صبحكم الله بالخير والعافية) أو (مساك الله بالخير) أو نحوها من الكلمات التي لم يرد فيها حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف،
وعلى هذا الأساس فالمشروع للمسلم أن يقول لصاحبه المسلم عند اللقاء به أو عند الدخول إلى بيته أو مكتبه أو دكانه أو إلى أيِّ محل يجده فيه (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) أحسن من أن يقول له (صباح الخير) أو (أسعد الله صباحكم) أو (مساكم) ولا مانع من أن يجمع بين التحيتين على أن يبدأ أولاً بالسلام ثم يقول له (أسعد الله

صباحك بالخير) أو نحو هذه الجملة لأنه دعاء لأخيه بأن يكون في سعادة كأنه يقول اسأل الله أن يجعلك سعيداً في هذا الصباح لأن هذه الجملة من الجمل التي لفظها خبر ومعناها الإنشاء مثل رحم الله فلاناً أي أسأل الله له الرحمة،
ودعاء المسلم لأخيه مشروع إذا كان سيكون على صفة لا تعارض السنة الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-،
فإذا كانت على صفة مخالفه للسنة مثل أن يكون بدلاً عن السلام المشروع عند اللقاء يكون غير مشروع،
فالدعاء حينئذ سيكون مشروع بأصله ولكنه غير مشروع بوصفه،
هذا وأما ما رواه عبدالله بن الإمام أحمد عن الحسن مرسلاً أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحاب الصفة كيف أصبحتم فليس بحجة على جواز إبدال السلام المشروع بقولهم كيف أصبحتم،
لوجهين:

الوجه الأول: أن هذا الحديث على فرض صحة سنده إلى الحسن فهو مرسل من مراسيل الحسن البصري ومراسيل التابعين غير صحيحة أي أن علماء الحديث لا يقبلون من المراسيل إلا مراسيل الصحابي،
أما مراسيل غير الصحابي فلا يقبلونه بل يجعلون الحديث الذي أرسله غير الصحابي من قسم الحديث الضعيف وخصوصاً مراسيل الحسن البصري فهي أضعف من غيرها.

الوجه الثاني: أنه ليس في الحديث تصريح بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعل

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 730 · الباب الثاني: الآداب > تحية الإسلام هي التلفظ بالسلام عليكم

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل قول الناس (أسعد الله صباحكم) بدلاً عن السلام ال…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله