الإسلام > فتاوى > اداب > لي خالة سيئة السمعة، ولها بنات يصحبن الأجانب، وعندها أولاد لا يهتمون…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى
بهداه،
وبعد:
لا خلاف بين أهل العلم في وجوب صلة الرحم في الجملة،
وأن قطعها معصية لله تعالى, وقد نقل الاتفاق على وجوبها جماعة من أهل العلم،
كالقاضي عياض -رحمه الله- وغيره،
وقال القرطبي رحمه الله: (اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة،
وأن قطيعتها محرمة) . فقد أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى،
والمقصود بهم ذوو الرحم الذين تجب صلتهم،
فقال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) . [البقرة:٨٣] وقال تعالى: (يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) [البقرة:٢١٥] . وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:٩٠] . والآيات في هذا الباب كثيرة معلومة.
كما وردت أحاديث كثيرة فيها الأمر بصلة الرحم وبيان ثواب وصلها،
والنهي عن قطعها،
ففي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أخبرني بعمل يدخلني الجنة،
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "تعبد الله،
ولا تشرك به شيئاً،
وتقيم الصلاة،
وتؤتي الزكاة،
وتصل الرحم" . صحيح البخاري (١٣٩٦) ،
وصحيح مسلم .
وفيهما من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله،
ومن قطعني قطعه الله" . صحيح البخاري (٥٩٨٩) ،
وصحيح مسلم (٢٥٥٥) .
وعن أنس-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الرحم شُجْنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذَلْق،
اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني،
فيقول -تبارك وتعالى-: أنا الرحمن الرحيم،
وإني شققت للرحم من اسمي،
فمن وصلها وصلته،
ومن نكثها نكثته" . أخرجه البزار في مسنده،
وقال في مجمع الزوائد (٨/١٥٠-١٥١) . إسناده حسن.
وعن جبير بن مطعم -رضي الله عنه- قال.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يدخل الجنة قاطع" ؟
أي: قاطع رحم،
أخرجه البخاري (٥٩٨٤) ،
ومسلم (٢٥٥٦) .
وما ذكره السائل من كون قراباته يظهر عليهم الفسق فهذا لا يمنع الصلة،
بل يصلهم ويناصحهم ويبذل لهم جهده لعل الله أن يهديهم على يديه،
ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصاً على هداية عمه أبي طالب -مع كفره- حتى ساعة الاحتضار،
ولم ييأس منه إلى أن نزل قول الله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببتَ ولكن الله يهدي من يشاء) [القصص:٥٦] ،
كما أن عليه أن يدعو لهم بالهداية بظهر الغيب،
كما كان صلى الله عليه وسلم يدعو لقومه: (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون) ؟
ونصيحتي لأخي السائل بتجنب القذف بالزنا فإنه أمر خطير،
قال الله تعالى: (والَّذين يرمونَ المُحْصناتِ ثمَّ لم يأتوا بأربعةِ شهداءَ فاجلِدُوهم ثمانينَ جلدةً ولا تقْبَلوا لهم شهادةً أبداً وأولئك همُ الفاسقون،
إلاَّ الَّذين تابوا من بعدِ ذلك وأصلحوا فإنَّ الله غفورٌ رحيم) [النور:٤-٥] ،
فقد حمى الشرع الحكيم أعراض الناس وأحاطها بسياج كثيف من الزواجر الرادعة،
وجعل أيَّ اعتداء عليها سبباً للعقاب الشديد في الدنيا والآخرة،
فقال تعالى: (إنَّ الَّذين يرمونَ المُحْصَناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ لُعِنوا في الدُّنيا والآخرةِ ولهم عذابٌ عظيم) ،
[النور:٢٣] .
ولا شك أن ترك الألسنة تنهش في أعراض الناس وشرفهم،
دون دليل قاطع يُنذِرُ بتفشي حالة من الشكِّ بين أفراد الأسر ويهدِّد بانهيارها.
وقد نهى رسولنا -صلى الله عليه وآله وسلم- عن تتبُّع العورات،
فقال: "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يُفْضِ الإيمان إلى قلبه!
لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبَّعوا عوراتهم،
فإنه من تتبَّع عورة أخيه المسلم تتبَّع الله عورته،
ومن تتبَّع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله" رواه الترمذي (٢٠٣٢) وغيره.
وقال أيضاً: «من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله عز وجل بها يوم القيامة» رواه أحمد (١٦٩٦٠) .
واعلم أخي السائل -وفقك الله- أن هؤلاء قرابتك،
وما يشينهم قد يضرك في تعرض الناس لكم،
فعليك بالنصح والتوجيه،
إما بشريط إسلامي،
أو كتيب في الحث على الأخلاق الفاضلة،
ودع عنك ترديد الإشاعات؛
فإن ضررها على الجميع وخيم.
وفق الله السائل لما يحبه ويرضاه وأصلح له قرابته،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.