والدتي يا شيخ تركتنا منذ ثلاث أو أربع سنوات، وذهبت إلى منزل أهلها، في منطقة تبعد عن مدينتنا أكثر من ٨٠٠كيلو، ورغم محاولات والدي الجادة لإرجاعها لكنها رفضت بشدة، وبعد عدة محاولات وافقت أن ترجع إلى البيت بعد مدة دامت أكثر من سنتين، وجلست تختلق المشاكل في البيت حتى عجز والدي عن تحمُّل ذلك وحصل الطلاق بعد رجوعها إلى البيت لمدة شهرين، ولم نجد منها أي بر منذ ولادتنا، ونحن خمسة أولاد وبنات، ونحن نذهب إليها ولا نجد استقبال الأم لأبنائها، ولا نجد أي سؤال منها، فما الواجب علينا فعله؟ وهل يكفى مكالمتها هاتفياً فقط أم يجب زيارتها؟ مع العلم أنها الآن في المدينة التي نسكن فيها، نريد جواباً شافياً وبأسرع وقت. جعل الله ذلك في موازين حسناتك

الإسلام > فتاوى > اداب > والدتي يا شيخ تركتنا منذ ثلاث أو أربع سنوات، وذهبت إلى منزل أهلها، ف…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «والدتي يا شيخ تركتنا منذ ثلاث أو أربع سنوات، وذهبت…»

إن أمكم قد حملتكم في بطنها تسعة أشهر،
كل واحد منكم بقي في بطنها تسعة أشهر،
وهي تحملكم في داخل أحشائها تتحمل ما ينالها من آلام ثم جاء الطلق ولسان حالها يقول: ياليتني مت قبل هذا،
وعندما خرجتم من بطنها ثم تحملت أذاكم وأوساخكم وقامت بنظافتكم وتغذيتكم والحنان عليكم،
وبعد أن وصلتم إلى هذا السن صرتم تسألون: هل يكفي مكالمتها؟

هذا نوع من قطيعة الرحم،
وحق الأم حق عظيم،
فالوالدان كلاهما لهما حق عظيم،
والأم أولى بالبر من الأب،
فالواجب عليكم أن تحسنوا إليها،
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "رضا الله في رضا الوالدين،
وسخط الله في سخط الوالدين" رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي (١٨٩٩) والحاكم في المستدرك (٧٣٣١) والبيهقي في الجامع لشعب الإيمان (٧٤٤٥) واللفظ له من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما- وقال عليه الصلاة والسلام: " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات" رواه البخاري (٢٤٠٨) ،
ومسلم من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه،
وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة قاطع" يعني: قاطع رحم.
والحديث رواه البخاري (٥٩٨٤) ،
ومسلم (٢٥٥٦) من جبير بن مطعم - رضي الله عنه -.

والله تعالى يقول: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمي أبصارهم" [محمد: ٢٢ - ٢٣] ،
فالواجب عليكم أن تحسنوا إلى أمكم بكل ما تستطيعون من الزيارة وتقديم الهدايا،
والتلطف معها بالكلام،
وحسن الأدب،
ولا تملوا ولو كانت هي لا تسأل عن حالكم ولا تلقي لكم بالاً،
فقد أدت دورها وبقي دوركم أنتم،
فقوموا بما يجب عليكم واستحوا من الله حق الحياء،
والله - تعالى - يقول: "أن اشكر لي ولوالديك" [لقمان:١٤] ويقول: "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً" [الإسراء:٢٤] فلا بد أن تتأدبوا مع أمكم ومع أبيكم وأن تكونوا ممن يرد الإحسان بالإحسان،
ولن تجزوا أمكم حقها مهما عملتم لكن من أحسن فإن الله - جل وعلا - يحفظ له حقه ورحمة الله واسعة،
والله تعالى يقول: "وبالوالدين إحسانا" [البقرة:٨٣] بلا حد ولا حجز،
فالإحسان مستمر بكل أنواعه نسأل الله - تعالى - للجميع الهداية والصلاح والفلاح.

👤
مصدر الفتوى د. سليمان بن وائل التويجري
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 195 · الآداب والسلوك والتربية > حقوق الوالدين والأقارب والأرحام > صلة الأم المخطئة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«والدتي يا شيخ تركتنا منذ ثلاث أو أربع سنوات، وذهبت…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.3 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر