الإسلام > فتاوى > اداب > يوجد لدينا مقابر مبنية على أرض طينية، وهي عبارة عن حجرات صغيرة على و…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
فقد جاء الشرع الشريف بآداب عامة وآداب خاصة لكل شأن من شئون المسلم في الدنيا والآخرة،
ومن ذلك ما يتعلق بالمقابر وهي مثوى المرء،
وهو أي القبر أول منازل الآخرة كما هو معلوم فمن السنة في بناء المقابر أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر ليعرف أنه قبر،
ويحرم رفعه زيادة على ذلك لما رواه مسلم ،
وغيره عن عَمْرُو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَيٍّ حَدَّثَهُ قَالَ كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودِسَ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا"،
وروي مسلم عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ.
قال الترمذي (١٠٤٩) : (والعمل على هذا عند أهل العلم.
يكرهون أن يرفع القبر فوق الأرض إلا بقدر ما يعرف أنه قبر،
لكيلا يوطأ ولا يجلس عليه) . وقد كان الولاة يهدمون ما بني في المقابر مما زاد على المشروع عملا بالسنة الصحيحة.
قال الشافعي: وأحب ألا يزاد في القبر تراب من غيره،
وإنما أحب أن يشخص على وجه الأرض شبرا أو نحوه،
وأحب أن لا يبنى ولا يجصص،
فإن ذلك يشبه الزينة والخيلاء.
وليس الموت موضع واحد منها،
ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة.
وقد رأيت من الولاة من يهدم ما بني في المقابر،
ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك.
قال الشوكاني: والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم،
وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك،
والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير.
أما الأبواب الحديدية وغيرها مما يصون القبور من الامتهان والسرقة وغيرها فلا بأس به إذ حرمة الميت كحرمة الحي..
والله أعلم
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.