الإسلام > فتاوى > اطعمه > إنَّني في جزيرة قُبْرص أعملُ في شركةٍ للحوم الخنازير، فهل عملي هذا ح…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
أوَّلاً: لا يجوز لك أن تتعاون مع أحدٍ فيما حَرَّم الله؛
مثل بيع الخنزير،
أو توزيع لحوم الخنازير على الناس من النصارى أو غيرهم؛
لأنَّ هذا الخنزير مُحرَّمٌ بإجماع المسلمين،
وبنصِّ القرآن الكريم،
ونصِّ السُّنَّة،
والله يقول سبحانه:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}
[المائدة: ٢] ،
وكَوْن النصارى يستبيحون ذلك لا يَحِلُّ لك وأنت مسلمٌ أن تُعِينَهم على ما حَرَّم الله،
وعليك أن تَلْتَمِس عملاً آخر،
والله سبحانه لم يُضيِّق الرِّزق،
ولكنَّ العِبَادَ قد يتساهلون ولا يصبرون،
وهو القائل سبحانه:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}
[الطلاق: ٢ - ٣] ،
وهو القائل سبحانه:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
[الطلاق: ٤] ،
وهو القائل سبحانه:
{فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ}
[العنكبوت: ١٧] ،
فالواجب عليك يا أخي أن تتَّقي الله،
وأن تَحْذَرَ ما حَرَّم الله،
وأبشر بالخير الكثير،
والعاقبة الحميدة،
إذا صَدَّقت الله،
وأَخْلَصْت النيَّة له،
وتركت ما حَرَّم الله عليك،
فأَبْشِرْ سوف يؤتيك الله من فِضْلِه،
ويُسهِّلَ لك عملاً طيَّباً مباحاً بسبب تقواك له،
وتَرْكِكَ ما يُغْضِبه تقرَّباً إليه،
وطاعة له،
والتماساً لمرضاته،
وحَذراً من غضبه وعقابه،
وعليك أن تؤمن أنَّ ربَّك صادقٌ،
وهو أصدق القائلين القائل سبحانه:
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
[النساء: ٨٧] ،
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}
[النساء: ١٢٢] ،
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}
،
فإذا كنت تتيقَّن أنَّ هذا كلام الله،
وتُصَدِّق أنَّ هذا كلام الله فأَبْشِرْ بالخير،
وهكذا الآية الأخرى:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
،
والله يقول:
{ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ}
[الشرح: ٥ - ٦] ،
ويقول النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ،
وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ،
وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) ،
فأوصيك بتقوى الله،
والحرص على طلب الحلال،
والحذر من بيع الحرام واكتساب الحَرَام،
لا مع النصارى ولا مع غيرهم من الناس،
يَسَّر الله أمرك،
وقضى حاجتك،
ومنحك العِلْم النافع والعمل الصالح،
وهدانا جميعاً صراطه المستقيم.
المذيع: جزاكم الله خيراً،
أخونا يسأل لماذا حُرِّم لحم الخنزير شيخ عبد العزيز؟
الشيخ: حرَّمه الله لحكمةٍ بالغة،
وهو أعلم -سبحانه وتعالى- يقول عزَّ وجلَّ:
{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}
[الأنعام: ٨٣] ،
ويقول سبحانه:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}
[النساء: ١١] . ولولا ما فيه من مَضرَّة ما حَرَّمه الله،
وقد ذَكَر الناسُ أشياءَ في عِلَل تحريمه ليس لنا حاجة في ذلك،
يكفينا أنَّ الله حَرَّم ذلك،
ولا شكَّ أنَّ فيه مضارَّ و [شروراً] ،
وإن تساهل فيها النصارى أو عالجوها بأشياء،
ما ينبغي لعاقل أن
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.