الإسلام > فتاوى > جنائز > بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد أن أست…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
وبعد:
لا يظهر لي مانع من زيارة البحر الميت للتداوي أو السياحة والنزهة،
ولا مانع من المبيت عنده والصلاة،
وذلك لأمور:
الأول: أنه لم يرد في الشرع نهي عن زيارته أو قصده أو الجلوس حوله،
فيبقى على الأصل العام في كل المواضع والبحار.
الثاني: أنه لم يثبت بدليل قطعي أنه هو موضع قوم لوط ومكان قراهم،
وإذا لم يثبت ذلك بيقين بقينا على الأصل،
فإن اليقين لا يزول بالشك.
الثالث: أن الله تعالى أخبر أن تلك البلاد "لبسبيل مقيم" [الحجر: ٧٦] أي: بطريق مسلوك إلى الآن؛
كما قال: "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون"
[الصافات: ١٣٧-١٣٨] ،
فأخبر أنهم يمرون بها وهي على طريقهم،
ولم يحذرهم أو يمنعهم من قربانها.
الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين،
أن يصيبكم ما أصابهم" ثم تقنع بردائه وهو على الرَّحل.
وفي لفظ: ثم زجر فأسرع حتى خَلَّفَهَا " رواه البخاري (٣٣٨٠) ،
ومسلم (٢٩٨٠) من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وفي لفظٍ آخر: " لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين،
فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم،
لا يصيبكم ما أصابهم " عند البخاري ،
ومسلم (٢٩٨٠) ،
ومعلوم أنه لم تبق بيوت لقوم لوط يمكن دخولها فلا يتساوى الحال.
إذ النهي عن الدخول عليهم وقد أهلك الله قوم لوط وجعل عالي بلادهم سافلها فلم يبق لها أثر يدخله أحد،
بل الموجود أرض جديدة.
ومع ذلك فإن تورع أحد عن زيارته قاصداً تمام البعد عن كل موضع ظن أنه حل به عقاب من الله متأولاً قوله تعالى: "وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ" [إبراهيم:٤٥] فأرجو أن لا يكون في فعله بأس.
وإنما الحذر كل الحذر مما يحصل في السياحة من تعرٍ واختلاط الرجال والنساء وتساهل في الحرمات وتعاطي للمحرمات،
ونحوها من أنواع المعاصي،
فهذه هي المواضع التي يتجنبها كل عاقل حريص على سلامته،
والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.