سمعت أنه لا عزاء على النساء، وكثير من معارفنا من النساء لا يأتين للعزاء، حتى ولو كان الميت من أقرب الأقارب لهن.. فأرجو بيان الدليل -إن وجد-، وإن كان هذا القول غير صحيح فأرجو تزويدي بالأدلة الشرعية كي أبين الحق لمن يقول بالقول المتقدم

الإسلام > فتاوى > جنائز > سمعت أنه لا عزاء على النساء، وكثير من معارفنا من النساء لا يأتين للع…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «سمعت أنه لا عزاء على النساء، وكثير من معارفنا من ا…»

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:

فعزاء المسلم للمسلم مشروع سواء أكان المعزي رجلاً أم امرأة،
فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عزّى آل جعفر،
وذهب إلى آل أبي سلمة،
وعزى الرجل الذي كان له ابن يحبه حباً،
عظيماً فتوفي فحزن عليه حزناً عظيماً،
وغيرها من الأحاديث والآثار التي تدل على مشروعية التعزية في الجملة.
انظر سنن أحمد (١٦٥٩) ،
وصحيح البخاري (١٢٨٤) ،
وصحيح مسلم ،
وسنن النسائي (٢٠٨٨) .

وإنما الخلاف في حكم الاجتماع من أجل العزاء،
فهل يجوز أن يجتمع المعزون عند أهل الميت،
سواء أكان المعزون رجالاً أم نساء؟

بعض أهل العلم منع من الاجتماع عند أهل الميت وعده من النياحة،
وقال بكراهة الجلوس للعزاء الشافعية،
وعدوه من البدع،
والحنابلة في المشهور عنهم،
واستدلوا بأثر جرير بن عبد الله -رضي الله عنه-: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت،
وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة.
رواه أحمد (٦٩٠٥) ،
وابن ماجه (١٦١٢) . والأثر صححه النووي والشوكاني والألباني رحمهم الله.

وبعض أهل العلم من الحنفية (وإن كان بعضهم يقول: إن الجلوس للرجال لا النساء) والمالكية،
ورواية عن الإمام أحمد رخصوا في ذلك.

واستدل القائلون بالجواز بما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه قتل زيد بن حارثة،
وجعفر،
وابن رواحة،
جلس يعرف فيه الحزن ...
صحيح البخاري (١٢٩٩) ،
صحيح مسلم .

واستدلوا أيضاً بما في الصحيحين عن عائشة أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء،
ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها،
أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت،
ثم صنع ثريد،
فصبت التلبينة عليها،
ثم قالت: كلن منها،
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التلبينة مجمة لفؤاد المريض،
تذهب ببعض الحزن" صحيح البخاري (٥٤١٧) ،
وصحيح مسلم (٢٢١٦) . ففي حديث عائشة أن النساء كن يجتمعن عند أهل الميت.

وقالوا أيضاً: التعزية مستحبة،
والجلوس وسيلة للتعزية،
والوسائل لها أحكام المقاصد؛
لأنه يصعب -خاصة في المدن- أن يعزي الشخص أهل الميت إذا لم يجلسوا في مكان معروف.

وأما أثر جرير بن عبد الله الذي استدل به من منع من الجلوس فقد ضعفه الإمام أحمد،
وذكر أنه لا يرى لهذا الحديث أصلاً- كما في سؤالات أبي داود.

وعلى فرض صحته فالممنوع هو الاجتماع مع صناعة الطعام لما فيه من التباهي وغيره من المحاذير،
أما إن كانوا يجتمعون ويصنع الطعام غيرهم فليس فيه محظور.

وحتى على القول بالجواز،
لا يجوز أن يصاحب ذلك بعض الأمور المحدثة،
كالاجتماع لقراءة القرآن،
أو تحديد هيئة أو أوقات معينة لقراءة القرآن،
أو إسراف في المآدب،
كما لا يجوز أن يصاحب ذلك نياحة،
أوشق للجيوب،
أولطم للخدود،
أو سخط واعتراض على القدر،
بل المطلوب من المعزين الدعاء للميت،
ومواساة أهل الميت وتسليتهم لا تهييجهم.

كما أن المشروع صناعة الطعام لأهل الميت؛
لأن عندهم ما يشغلهم لا أن يصنعوا هم الطعام للناس ويجمعونهم لذلك،
فقد قال صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم.
أخرجه أبو داود (٣١٣٢) ،
والترمذي ،
وابن ماجه (١٦١٠) .

وعلى ذلك فالمسألة اجتهادية خلافية -وإن كان الأقوى الجواز- ولا إنكار في مسائل الاجتهاد.

والله أعلم وصلى وسلم على نبينا محمد.

👤
مصدر الفتوى عبد العزيز بن إبراهيم الشبل
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 312 · كتاب الصلاة > كتاب الجنائز > هل تشرع التعزية للنساء؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«سمعت أنه لا عزاء على النساء، وكثير من معارفنا من ا…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل