كان لي أخ قد وافاه الأجل، وكان مستقيما في سلوكه - أي لا يؤذي أحدا ولا يكذب ولا يرتكب المحرمات - وكل الناس يثنون على أدبه وخلقه، وكان محبوبا من قبل الجميع، ولكنه لم يكن يصلي ولا يصوم، علما بأنه كان مطربا - أي يغني - ولديه أغان ... ويستمر في سرد مثل هذا الوصف، ويقول في نهاية رسالته: إنه يقرأ عليه سورة يس عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يس قلب القرآن، لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له، واقرؤوها على موتاكم » ولكني سمعت من برنامجكم الكريم بأن الشخص الميت لا يصل إليه ثواب قراءة القرآن، أرجو التوجيه، جزاكم الله خيرا

الإسلام > فتاوى > جنائز > كان لي أخ قد وافاه الأجل، وكان مستقيما في سلوكه - أي لا يؤذي أحدا ول…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «كان لي أخ قد وافاه الأجل، وكان مستقيما في سلوكه -…»

الذي لا يصلي حالته سيئة جدا،
وقد اختلف العلماء في كفره،
إذا كان يقر بأن الصلاة واجبة،
ويعرف أنها واجبة وفرض،
ولكنه يتساهل،
فلا يصلي،
فذهب جمع من أهل العلم إلى أنه عاص،
ومعصيته كبيرة أعظم من الزنى،
وأعظم من السرقة،
ولكنه لا يكون كافرا،
بل تحت مشيئة الله،
إن شاء غفر له،
وإن شاء عذبه،
إذا كان موحدا مسلما يعبد الله وحده ويعلم أن الصلاة فريضة،
ولكنه يتساهل،
والقول الثاني: أنه يكفر كفرا أكبر ولو أقر بوجوبها،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة،
فمن تركها فقد كفر » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح،
ولقوله صلى الله عليه وسلم في

الحديث الآخر: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله،
رضي الله تعالى عنهما،
ولأحاديث أخرى جاءت في الباب،
قال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل رحمه الله: «لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة » يعني أن الصحابة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون أن الصلاة من الأعمال التي يكفر تاركها،
ولو لم يجحد وجوبها،
وهذا القول أصح وأظهر دليلا،
فنوصيك أيها السائل ألا تدعو لأخيك هذا،
ولا تتصدق عنه،
لأنه في ظاهر حاله ليس بمسلم،
ولا تدعو عليه أيضا ولا تسبه،
وأمره إلى الله،
وأما قراءة القرآن: هل يحلق بالميت وينفعه،
فهذا أيضا فيه خلاف بين أهل العلم،
فمن أهل العلم من قال: إن القراءة تنفع الميت إذا قرأ عليه - يعني: إذا قرأ له؛
ثوب له - قرأ بعض القرآن وجعل ثوابها له،
وقال آخرون من أهل العلم: ليس عليه دليل ولا يلحق؛
لأن القرب والعبادات توقيفية،
فلا يصار إلى شيء منها إلا بدليل،
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم،
ولا عن الصحابة ما يدل على القراءة للأموات،
وحديث معقل بن يسار في سورة يس

ضعيف،
ولو صح لكان المراد به المحتضر: «اقرؤوا على موتاكم يس » يعني: المحتضر الذي قد دنا أجله حتى يستفيد وحتى يتذكر،
لعل الله يحسن له الخاتمة،
فالمعنى: اقرؤوا على المحتضر - على من دنا أجله،
من دنا موته - سورة يس،
لكنه حديث ضعيف،
وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله » رواه مسلم في الصحيح،
معناه: لقنوهم عند حضور الأجل حتى يختم لهم بها،
وحتى تكون هذه الكلمة آخر كلامهم،
وهي: لا إله إلا الله،
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة » وهذا يدل على أن معنى الموتى المحتضرون،
لقنوا موتاكم،
يعني: محتضريكم،
وبذلك يعلم أن القراءة للموتى ليس عليها دليل،
والأظهر عدم وصولها إليهم،
ولكنهم ينتفعون بالصدقة عنهم،
بالدعاء لهم،
بالحج عنهم،
بالعمرة عنهم،
بقضاء الدين الذي عليهم،
كل هذا ينتفعون به بإجماع المسلمين،
أما الصلاة عنهم والقراءة لهم فهذا لا يصل إليهم على الصحيح،
فإذا كانوا مسلمين فإنهم ينتفعون بذلك،
ومن كان غير مسلم لا ينتفع،
ومن ترك الصلاة حكمه حكم الكفار على الصحيح.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الرابع عشر، ص 258 · كتاب الصلاة (القسم التاسع) > بقية باب أحكام الجنائز > حكم قراءة سورة يس على الميت الذي كان لا يصلي قبل وفاته

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«كان لي أخ قد وافاه الأجل، وكان مستقيما في سلوكه -…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
التربيع الأول اليوم 7.6 / 29.5
الإضاءة 52%
البدر بعد 7 يوم
الحمد لله