الإسلام > فتاوى > حج > الإبطال هو إبطال الثواب ولا يُسَلَّم بطلانه جميعه؛ بل قد يثاب على ما…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إنَّمَا هُوَ فِي كَلَامَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ مِن مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ،
أَو فِي حُكْم الْوَاحِدِ لَيْسَ ذَلِكَ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ،
وَلَا فِي كَلَامِ مُتَكَلِّمِينَ لَا يَجِبُ اَتحَادُ مَقْصُودِهِمَا.
فَهُنَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: كَلَامَانِ مِن مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ،
أَو فِي حُكْمِ الْوَاحِدِ،
وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِيهِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا كَلَامَ اللهِ وَالْآخَرُ كَلَامَ رَسُولِهِ؛
فَإنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا لَو كَانَا جَمِيعًا مِن كَلَامِ اللهِ أَو كَلَامِ رَسُولِهِ؛
مِثْل قَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الْمَاءُ طَهُور لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ،
مَعَ قَوْلِهِ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَث" ،
فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِهِمَا وَاحِدٌ -صلى الله عليه وسلم-،
وَهُمَا كَلَامَانِ.
فَمَن قَالَ: إنَّ الْمَفْهُومَ حُجَّة يَخصُّ بِهِ الْعُمُومَ خَصَّ عُمُومَ قَوْلِهِ: "الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" بِمَفْهُومِ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ" ،
مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ أَضْعَفُ مِن مَفْهُومِ الصِّفَةِ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الشافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَغَيْرِهِمَا.
وَمَنِ امْتَنَعَ مِن ذَلِكَ قَالَ: قَوْلُهُ: "الْمَاءُ طَهُورٌ" عَامٌّ،
وَقَوْلُهُ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ" هُوَ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَامِّ،
وَهُوَ مُوَافِق لَهُ فِي حُكْمِهِ،
فَلَا تُتْرَكُ دَلَالَةُ الْعُمومِ لِهَذَا.
وَقَد اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَاتَيْنِ الدَّلَالَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا: فَذَهَبَ أهْلُ الرَّأْيِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَكَثِير مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَطَائِفَةٌ فِيَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ إلَى تَرْجِيحِ الْعُمُومِ.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَطَائِفَة مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: إلَى تَقْدِيمِ الْمَفْهُومِ،
وَهُوَ الْمَنْقُولُ صَرِيحًا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا.
وَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَمَلَةٌ،
وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَفْصِيلِهَا؛
فَإِنَّهَا ذَاتُ شُعَب كَثِيرَةٍ،
وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بمَسْأَلَةِ "الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ" ،
وَهِيَ غَمْرَة مِن غَمَرَاتِ أُصُولِ الْفِقْهِ،
وَقَد اشْتَبهَتْ أنْوَاعُهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ السَّابِحِينَ فِيهِ.
"فَالصَّوَابُ: أَنَّ مِثْل هَذَا الْمَفْهُومِ يُقَدَّمُ عَلَى الْعُمُومِ،
كَمَا هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيُّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ،
وَقَد حَكَاهُ بَعْضُ النَّاسِ إجْمَاعًا مِنَ الْقَائِلِينَ بِالْمَفْهُومِ؛
لِأنَّ الْمَفْهُومَ دَلِيلٌ خَاصٌّ،
وَالدَّلِيلُ الْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ.
وَلَا عِبْرَةَ بِالْخِلَافِ فِي الْمَفْهُومِ؛
فَإِنَّ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ مُقَدَّمٌّ عَلَى الْمَفْهُومِ،
مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفِينَ فِي الْقِيَاسِ قَرِيبُونَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ فِي الْمَفْهُومِ،
وَخَبَرُ الْوَاحِدِ يَخُصُّ بِهِ عُمُومَ الْكِتَابِ،
مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفِينَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنَ الْمُخَالِفِينَ
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.