التالي: لنفترض أن أحد التجار أعلن أن من يشتري من السلع التي لديه فسيدخل تلقائياً في عملية سحب على جائزة نقدية قيمتها عشرة آلاف ريال، مثلاً. وأن التاجر من أجل تمويل هذه الجائزة، رفع سعر السلع لديه بنسبة ١٠%. بمعنى أن من أراد أن يشتري سلعة ويدخل في السحب، فسيدفع مقابل السلعة التي قيمتها ١٠ ريالات ثمناً مقداره ١١ ريالاً. فما حكم دفع هذه الزيادة؟ لا ريب أن دفع هذه الزيادة محرم، لأنها جاءت مقابل الدخول في السحب على الجائزة، وعملية السحب من الميسر المحرم بالنص والإجماع. فمن أراد أن يشتري فيجب أن يدفع الثمن الأصلي للسلعة، أو ثمن المثل، دون أي زيادة، ومن ثم عدم الدخول في عملية السحب. والآن نسأل سؤالاً آخر. ما الحكم إذا قال التاجر: أنا لا أبيع السلعة إلا بالسعر الزائد ابتداء، أي ١١ ريالاً، ولا أسمح بالشراء بسعر المثل

الإسلام > فتاوى > حج > التالي: لنفترض أن أحد التجار أعلن أن من يشتري من السلع التي لديه فسي…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «التالي: لنفترض أن أحد التجار أعلن أن من يشتري من ا…»

لا شك أن هذه الحالة أسوأ من التي قبلها،
لأنها جمعت بين الميسر وبين الإلجاء.

وإذا نظرنا للثمن الذي تطلبه شركة بزناس،
بحسب ما تعلنه الشركة على الملأ وبوضوح ودون تردد،
نجد أنه يتكون من جزئين: أحدهما لتمويل التسويق الهرمي،
والآخر الثمن الفعلي للمنتج.
فالثمن الإجمالي هو ٩٩ دولاراً.
ثلاثة أرباعه،
أي ٧٥ دولاراً،
مخصص للتسويق،
بينما يخصص المتبقي،
وهو ٢٤ دولاراً،
للمنتج.
وهم يقولون: بدلاً من صرف هذا المقدار المخصص للتسويق على الدعاية والإعلان وما إلى ذلك،
من الأفضل أن يصرف على الأعضاء أنفسهم من خلال التسلسل الهرمي.

لكن من حقنا أن نسأل: من الذي سيحصل على عوائد مخصص التسويق؟
أليسوا هم الذين يباشرون التسويق؟
فما ذنب المشتري الذي يريد المنتج ولا يريد التسويق؟
أليس في هذا إلجاء للمشتري بأن يمارس التسويق طلباً للعمولات الكبيرة التي يعدونه بها،
طالما هو قد دفع ثمن الاشتراك مقدماً ودون اختيار؟

فإن كانت الشركة لا تلزم المشتري بالتسويق كما تزعم،
فيجب أن تلغي مخصص التسويق من الثمن،
وتبيعه السلعة بثمن المثل فحسب.
أما أن تلزمه بدفع قيمة الاشتراك في التسلسل الهرمي مقدماً،
مع كونه لا يريد التسويق ولا الاشتراك في الهرم،
فهذا إلجاء واحتيال،
شأنه شأن الاحتيال في الحالة الأولى.
وإذا رضي المشتري بذلك كان حكمه حكم من رضي بدفع الزيادة في الثمن مقابل الدخول في الميسر في المثال السابق.

وهذا الاحتيال في الحقيقة مقصود للشركة،
لأنها لا تجرؤ على فصل التسلسل الهرمي عن السلعة،
إذ الأول ممنوع شرعاً وقانوناً كما سبق.
فاضطروا لأجل ذلك إلى دمج ثمن السلعة مع ثمن الاشتراك،
ليبدو للناظر أن الثمن كله مقابل السلعة.
والحال،
بتصريح أصحاب الشركة أنفسهم،
ليس كذلك.
فلو لم يكن التسلسل الهرمي مقصوداً لما كان ثمن السلعة بهذا الشكل.
فيقال هنا ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله: " أفلا أفردت أحد العقدين عن الآخر ثم نظرت هل كنت مبتاعها أو بايعه بهذا الثمن أم لا؟
" .

فلو فصل نشاط التسلسل الهرمي عن المنتج لما كان الأخير بهذا الثمن.
وإذا كان ثلاثة أرباع الثمن للتسلسل الهرمي،
دل على أن المراد من الصفقة أساساً هو النشاط المحرم.
وإذا كان كذلك،
فالحكم للغالب،
كما هو مقرر شرعاً.

وأما الزعم بأنهم يدفعون مخصص التسويق للأعضاء بدلاً من صرفه على الدعاية والإعلان،
فهو تضليل وتلبيس تلقفوه عمن سبقهم من الغربيين المنبوذين في بلادهم فضلاً عن بلاد الإسلام.
وذلك أن الأفضل من ذلك هو إعادة هذا المبلغ للمشتري،
وتخفيض الثمن من ٩٩ إلى ٢٤ دولاراً.
وهذا أفضل في تسويق المنتج لمن يرغبون فعلاً الاستفادة منه.
لكنهم بإلزام المشتري بدفع مخصص التسويق الهرمي،
يلجئونه إلى الاشتراك في الهرم من أجل الانتفاع بما دفعه.
فإن أراد المشتري الاشتراك في التسلسل الهرمي وقع في المحذور،
وإلا كان مغبوناً لأنه دفع مقابل ما لا ينتفع به،
وإذا رضي بذلك كان معيناً للشركة على أكل المال بالباطل.

الحالة الثالثة: غموض القصد،
أو التردد،
أو إرادة الأمرين معاً

من السهل الحكم على هذه الحالة بعدما تبيّن الحكم في الحالتين السابقتين.
وذلك أن ما تردد بين أمرين كلاهما محرم،
فهو محرم بالضرورة.
أما الزعم الذي يقوله كثيرون من المنتسبين لهذه الشركة،
من أنهم يريدون الأمرين معاً ومن ثم فلا خسارة عليهم،
فيقال:

إن الله تعالى أعطانا العقل لنستدل على ما غاب عنا بما شهدناه.
فإذا عُرض على العاقل شراء محفظة لا تتجاوز قيمتها ١٠٠ ريال،
بداخلها مبلغ نقدي قدره عشرة آلاف ريال،
فهل تكون رغبته في الأمرين واحدة؟
وهل يستوي عنده هذا المال وهذه المحفظة؟
لا يمكن أن يقر بهذا عاقل يبحث عن مصلحته في معاوضة يراد بها الربح.
وعلى أحسن الأحوال فإن رغبته لكل منهما ستكون بحسب قيمته.
فإذا كان نسبة قيمة المحفظة إلى المال لا تتجاوز ١%،
كان المقصود هو المال بنسبة ٩٩%،
والمحفظة بنسبة ١%.

وفي التسويق الهرمي تَعِد الشركة الأعضاء بعمولات يبلغ مجموعها في نهاية السنة الأولى خمسين ألف دولار،
أي ما لا يقل عن ١٨٧.٥٠٠ ريال،
بينما لا تتجاوز قيمة المنتجات التي تبيعها الشركة ٣٨٥ ريالاً.
فهل يعقل أن تكون رغبة الشخص في الأمرين متساوية؟
إن منطق العدل يقتضي أن تكون الرغبة في التسويق بحسب العائد المأمول،
وفي المنتجات بحسب قيمتها المعلنة.
ونسبة قيمة المنتجات إلى العائد لا تتجاوز ٠.٣%.
أي أن العاقل يقصد عمولات التسلسل الهرمي بنسبة ٩٩.٧%.
وسبق أن الحكم للغالب،
فيكون الغالب هو إرادة التسلسل الهرمي.
وإذا كان الأخير في ذاته محرماً لأنه أكل للمال بالباطل،
لزم حرمة الشراء بناء على ذلك.

التسويق على من؟

ومما يبيّن الفرق بين التسويق الهرمي والسمسرة المعروفة،
أن السمسار يحصل على عمولة مقابل بيع السلعة لشخص أو عدد محدد من الأشخاص،
لكن لا علاقة له بما يفعله المشترون بالسلعة.
فعلاقة السمسار بالمشتري تنتهي بمجرد الشراء.

أما في التسويق الهرمي،
فإن المسوّق لا يحصل على عمولة إلا إذا سوّق لمسوّقين آخرين،
وهؤلاء بدورهم يسوّقون لمسوّقين (حتى يصل مجموع المسوّقين في الهرم إلى ما لا يقل عن تسعة،
حسب أنظمة الشركة) . فهو يسوّق لمن يسوّق لمن يسوّق،
ولا يحصل على عمولة إلا بهذه الطريقة.
فليس من مصلحة أحد في الهرم أن يبيع على من يشتري السلعة لينتفع بها أو يستخدمها لنفسه دون أن يسوّقها.
بل يحرص كل منهم على أن يبيع لمسوّقين.
وهذا يؤكد أن السلعة غير مقصودة إطلاقاً،
بل هي مجرد ذريعة لنمو هرم المسوّقين فحسب.

بينما تهدف السمسرة العادية إلى البيع لعملاء هدفهم في النهاية الانتفاع بالمنتج وليس السمسرة.
فمهما طالت سلسلة السماسرة الوسطاء إلا أنها لا بد أن تنتهي عند المشتري النهائي.
والمشتري النهائي هو مصدر الربح والعمولات لكل منهم،
وهذا هو المنطق الاقتصادي وهو الواقع العملي.
أما في التسويق الهرمي فالأمور مقلوبة تماماً،
لأن مصدر الربح ليس هو المشتري النهائي،
بل هو الطبقات التالية من المسوّقين،
الذين بدورهم يربحون ممن يليهم،
وهؤلاء ممن يليهم،
...
إلخ.
وهذا هو التسلسل الباطل الذي سبق الحديث عنه.
فكيف يقال بعد هذا إن التسويق الهرمي من جنس السمسرة العادية؟

خاتمة

وبعض الردود التي وقفت عليها لم يتصور أصحابها للأسف حقيقة الأمر،
فهم يشبهون التسويق الهرمي بالسمسرة المشروعة.
ولا يمكن أن يقول بهذا التشبيه من تصور الأمر على حقيقته.
ولا أجد أفضل من أن أطلب من هؤلاء الإخوة التريث في الأمر وإعادة دراسته دراسة متأنية.
فتشبيه التسويق الهرمي بسمسرة العقار أو السلع العادية،
كتشبيه بيع الوفاء بالإجارة،
أو العينة بالمرابحة.
ولو كان أصحاب هذه الشركة يقومون بالسمسرة فعلاً لما احتاجوا إلى الاستفتاء أصلاً،
فهل رأيت مكاتب عقارية تحرص هذا الحرص على استصدار فتاوى بجواز عملها؟
فلولا ما يجدونه في أعماق قلوبهم من الشك والريبة لما حرصوا هذا الحرص،
وقد قال أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم: "الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه الناس." وقال عليه الصلاة والسلام: "البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب،
والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر،
وإن أفتاك الناس وأفتوك."

"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل،
فاطر السماوات والأرض،
عالم الغيب والشهادة،
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.
اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك،
إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم."

والحمد لله رب العالمين.

كما عقب الشيخ سلمان بن فهد العودة المشرف العام على موقع (الإسلام اليوم) على رسالة الأخ إبراهيم الكلثم بالتعقيب التالي:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،،

قرأت بحثكم المرفق المتعلق بشركة (بزناس) وحكايتكم للأقوال وأدلتها،
وأرى أنه بحث جيد وإن كانت المسألة من الفرعيات التي يسوغ الخلاف فيها.

وقد سبق أن قرأت بحثاً آخر جيداً للأستاذ / سامي السويلم حول الموضوع وهو منشور في موقع (الإسلام اليوم) وإليك (رابط الفتوى) .

وذهب فيه إلى التحريم.

والذي أميل إليه أن الحكم في هذه المسألة وما شاكلها يعتمد على حقيقة الحال،
فإن كانت الخدمات المتوفرة قوية وملائمة ولها تميز عن غيرها،
إما بجودة وإما برخص،
وعلى هذا تم الاشتراك فيها للاستفادة من خدماتها وتسويقها للآخرين،
فهذا جائز،
وهذا ما أكده لي عدد من المشتركين في الشركة.

ولو كانت الخدمات أو البرامج أو السلع في هذه الشركة أو في أي شركة أخرى تعتمد النظام ذاته صورية أو ضعيفة ولا قيمة حقيقة لها وإنما الناس يشتركون ويسوقون من أجل الحصول على المقابل المادي الذي ينتظرهم إذا أقنعوا أشخاصاً آخرين..
ففي هذه الحالة يكون الأمر محرماً والله أعلم.

📖
مصدر الفتوى فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم
ص 79 · مراجعات الزوار > بزناس والتسويق الهرمي عودا على بدء

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«التالي: لنفترض أن أحد التجار أعلن أن من يشتري من ا…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.3 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله