الإسلام > فتاوى > حج > سَوْقِ الْهَدْيِ -كَمَا يَخْتَارُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ- فَال…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لَكِنْ عَن أحْمَد رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَعْي ثَانٍ؛
بَل يَكْفِيهِ السَّعْيُ الْأَوَّلُ كَمَا يَكْفِي الْمُفْرِدَ وَكَمَا يَكْفِي الْقَارِنَ .. لَكِنْ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْقَارِنِ وَبَيْنَ الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ -فَلَمْ يَحِلَّ لِأَجْلِهِ- فَرْقٌ إلا أَنَّ الْقَارِنَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ،
وَالْمُتَمَتِّعُ أحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَإِذَا كَانَ إدْخَالُهُ الْحَجَّ عَلَيْهَا بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ كَإِدْخَالِهِ قَبْلَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ سَعْيًا ثَانِيًا: لَمْ يَكُن بَيْنَ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ فَرْقٌ أَصْلًا.
[٢٦/ ٨٤]
٣١٩٢ - لَيْسَ فِي عَمَلِ الْقَارِنِ زَيادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ،
لَكِنْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ هَدْيٌ: بَدَنَةٌ أَو بَقَرَةٌ أو شَاةٌ أَو شِرْكٌ فِي دَمٍ،
فَمَن لَمْ يَجِد الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ،
وَلَهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ مِن حِينِ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أظْهَرِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ.
[٢٦/ ١٤٣]
* * *
[باب المواقيت]
٣١٩٣ - الْمَوَاقِيتُ خَمْسَةٌ: ذُو الحليفة وَالْجَحْفَةُ وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ ويلملم وَذَاتُ عِرْقٍ.
فَذُو الحليفة: هِيَ أبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ .. وَفِيهَا بِئْرٌ تُسَمِّيهَا جُهَّالُ الْعَامَّةِ "بِئْرَ عَلِيٍّ" لِظَنِّهِمْ أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ الْجِنَّ بِهَا وَهُوَ كَذِبٌ،
فَإِن الْجِنَّ لَمْ يُقَاتِلْهُم أحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ،
وَعَلِيٌّ أَرْفَعُ قَدْرًا مِن أنْ يَثْبُتَ الْجِنُّ لِقِتَالِهِ،
وَلَا فَضِيلَةَ لِهَذَا الْبِئْرِ وَلَا مَذَمَّةَ وَلَا يُسْتَحَبُّ أنْ يَرْمِيَ بِهَا حَجَرًا وَلَا غَيْرَهُ.
وَأَمَّا الْجَحْفَةُ: فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَهِيَ قَرْيَةٌ كَانَت قَدِيمَةً مَعْمُورَةً وَكَانَت تُسَمَّى مهيعة وَهِيَ الْيَوْمَ خَرَابٌ؛
وَلهَذَا صَارَ النَّاسُ يُحْرِمُونَ
قَبْلَهَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُسَمَّى رَابِغًا،
وَهَذَا مِيقَاتٌ لِمَن حَجَّ مِن نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ: كَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَسَائِرِ الْمَغْرِبِ،
لَكِنْ إذَا اجْتَازُوا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ -كَمَا يَفْعَلُونَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ- أَحْرَمُوا مِن مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،
فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ لَهُم بِالِاتِّفَاقِ،
فَإِنْ أَخَّرُوا الْإِحْرَامَ إلَى الْجَحْفَةِ فَفِيهِ نِزَاعٌ.
وَأَمَّا الْمَوَاقِيتُ الثَّلَاثَةُ فَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ مَرْحَلَتَيْنِ.
وَلَيْسَ لأحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ إذَا أَرَادَ الْحَجَّ أَو الْعُمْرَةَ إلَّا بِإِحْرَام.
[٢٦/ ٩٩ - ١٠٠]
٣١٩٤ - مَن كَانَ بِمَكَّةَ مِن مُسْتَوْطِنٍ وَمُجَاوِرٍ وَقَادِمٍ وَغَيْرِهِمْ: فَإِنَّ طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْعُمْرَةِ،
وَسَوَاءٌ خَرَجَ فِي ذَلِكَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَهُوَ التَّنْعِيمُ الَّذِي أُحْدِثَ فِيهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي تُسَمَّى "مَسَاجِدَ عَائِشَةَ" ،
أَو أَقْصَى الْحِلِّ مِن أَيِّ جَوَانِبِ الْحَرَمِ.
وَهَذَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَ سَلَفِ الْأُمَّةِ،
وَمَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا مِن أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ فِي الْعُمْرَةِ الْمَكِّيَّةِ.
وَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِن الْمِيقَاتِ: بِأَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُحْرِمَ مِنْهُ،
أَو يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ ثُمَّ يُنْشِئَ السَّفَرَ مِنْهُ لِلْعُمْرَةِ: فَهَذِهِ لَيْسَتْ عُمْرَة مَكيَّةً؛
بَل هَذِهِ عُمْرَةٌ تَامَّةٌ،
وَلَيْسَ الْكَلَامُ هُنَا فِيهَا.
وَسَيَأْتِي كَلَامُ بَعْضِ مَن رَجَّحَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ لِلطَّوَافِ عَلَى الرُّجُوعِ لِلْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ.
وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّهُ هَل يُكْرَهُ لِلْمَكِّيِّ الْخُرُوجُ لِلِاعْتِمَارِ مِن الْحِلِّ أَمْ لَا؟
وَهَل يُكْرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ مَن تُشْرَعُ لَهُ الْعُمْرَةُ كَالْأفُقِيِّ فِي الْعَامِ أَكْثَرَ مِن عُمْرَةٍ أَمْ لَا؟
وَهَل يُسْتَحَبُّ كَثْرَةُ الِاعْتِمَارِ أَمْ لَا؟
فَأَمَّا كوْنُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَفْضَلَ مِنَ الْعُمْرَةِ لِمَن كَانَ بِمَكَّةَ: فَهَذَا مِمَّا لَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ مَن كَانَ عَالِمًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَأئِمَّتِهَا؛
وَذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِن أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرُبَاتِ الَّتِي شَرَعَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
وَقَد قَالَ تَعَالَى لِخَلِيلِهِ إمَامِ الْحُنَفَاءِ الَّذِي أَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَدَعَا النَّاسَ إلَى حَجِّهِ:
{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }
[البقرة: ١٢٥] ..
قَدَّمَ الْأَخَصَّ بِالْبِقَاعِ فَالْأَخَصَّ،
فَقَدَّمَ الطَّوَافَ لِأنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،
ثُمَّ الْعُكُوفَ لِأَنَّهُ يَكونُ فِيهِ وَفِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يُصَلِّي الْمُسْلِمُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ الْمَشْرُوعَةَ وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ جَمَاعَةً،
ثُمَّ الصَّلَاةَ لِأنَّ مَكَانَهَا أَعَمُّ.
وَمِن خَصَائِصِ الطَّوَافِ: أنَّه مَشْرُوعٌ بِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا أَو فِي ضِمْنِ الْعُمْرَةِ وَفِي ضِمْنِ الْحَجِّ،
وَلَيْسَ فِي أعْمَالِ الْمَنَاسِكِ مَا يُشْرَعُ مُنْفَرِدًا عَن حَجّ وَعُمْرَةٍ إلَّا الطَّوَافَ.
ويُسْتَحَبُّ أَيْضًا الطَّوَافُ فِي أثْنَاءِ الْمُقَامِ بِمِنَى ويُسْتَحَبُّ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ عُمُومًا.
وَأَمَّا الِاعْتِمَارُ لِلْمَكِّيِّ بِخُرُوجِهِ إلَى الْحِلِّ: فَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَطُّ إلَّا عَائِشَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ،
مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَأْمُرْهَا بِهِ؛
بَل أَذِنَ فِيهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهَا إيَّاهُ.
فَأَمَّا أَصْحَابُهُ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ كُلُّهُم مِن أَوَّلهِمْ إلَى آخِرِهِمْ فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْهُم لَا قَبْلَ الْحَجَّةِ وَلَا بَعْدَهَا لَا إلَى التَّنْعِيمِ وَلَا إلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَلَا إلَى الْجِعْرَانَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْعُمْرَةِ.
وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ الْمُسْتَوْطِنِينَ لَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْهُم إلَى الْحِلِّ لِعُمْرَةٍ،
وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ لِجَمِيعِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ سُنَّتَهَ وَشَرِيعَتَهُ.
فَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِين كَانُوا بِمَكَّةَ مِن حِينِ بُعِثَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلَى أَنْ تُوُفِّيَ
-إذَا كَانُوا بِمَكَّةَ- لَمْ يَكُونُوا يَعْتَمِرُونَ مِن مَكَّةَ؛
بَل كَانُوا يَطُوفُونَ وَيحُجُّونَ مِنَ الْعَامِ إلَى الْعَامِ،
وَكَانُوا يَطُوفُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِن غَيْرِ اعْتِمَارٍ: كَانَ هَذَا مِمَّا يُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِأَهْلِ مَكَّةَ إنَّمَا هُوَ الطَّوَافُ،
وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَفْضَلُ لَهُم مِن الْخُرُوجِ لِلْعُمْرَةِ؛
إذ مِن الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَتَّفِقَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَجَمِيعُ أَصْحَابهِ عَلَى عَهْدِهِ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْمَفْضُولِ وَتَرْك الْأَفْضَلِ،
فَلَا يَفْعَلُ أَحَدٌ مِنْهُم اَلْأَفْضَلَ وَلَا يُرَغِّبُهُم فِيهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-،
فَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِن أهْلِ الْإِيمَانِ.
وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ: أنَّ الْمُسْلِمِينَ قَد تَنَازَعُوا فِي وُجُوبِ الْعُمْرَةِ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورينِ لِلْعُلَمَاءِ.
وَمَعَ هَذَا فَالْمَنْقُولُ الصَّرِيحُ عَمَّن أَوْجَبَ الْعُمْرَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتابِعِينَ لَمْ يُوجِبْهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ.
قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ابْن عَباسٍ يَرَى الْعُمْرَةَ وَاجِبَةً ويقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ عُمْرَةٌ إنَّمَا عُمْرَتُكُمْ طَوَافُكُمْ بِالْبَيْتِ.
وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُم كَانُوا لَمْ يَسْتَحِبُّوهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ فَضْلًا عَن أَنْ يُوجِبُوهَا .
وَلهَذَا لَمْ يَكُن بُدٌّ مِن أَنْ يَجْمَعَ فِي نُسُكِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ حَتَّى يَكُونَ قَاصِدًا لِلْحَرَمِ مِنَ الْحِلِّ؛
فَيَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الْقَصْدِ إلَى اللهِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِهِ وَحَرَمِهِ،
فمَن كَانَ بَيْتُهُ خَارجَ الْحَرَمِ فَهُوَ قَاصِدٌ مِنَ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ إلَى الْبَيْتِ.
وَأَمَّا مَن كَانَ بِالْحَرَمِ -كَأَهْلِ مَكَّةَ- فَهُم فِي الْحَجِّ لَا بُدَّ لَهُم مِنَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ،
وَعَرَفَاتٌ هِيَ مِنَ الْحِلِّ،
فَإِذَا فَاضُوا مِن عَرَفَاتٍ قَصَدُوا حِينَئِذٍ الْبَيْتَ مِنَ الْحِلِّ،
وَلهَذَا كَانَ الطَّوَافُ الْمَفْرُوضُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَهُوَ
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.