أخرجه الترمذي (٢٨٩٧) ، قال الترمذي: حدثنا أبو كريب: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن مالك بن أنس، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي حنين مولى لآل زيد بن الخطاب، أو مولى زيد بن الخطاب، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أقبلت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسمع رجلا يقرأ: "قل هو الله أحد الله الصمد" فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "وجبت" ، قلت: ما وجبت؟ قال: "الجنة" . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن أنس، وأبو حنين هو عُبيد بن حنين. ومعنى قول الترمذي: حسن صحيح أي أن الحديث توفرت فيه شروط الصحة، وهي: عدالة الرواة، وتمام ضبطهم، واتصال السند والسلامة من الشذوذ والعلة القادحة، وهي الشروط الخمسة المعروفة. ووصف الترمذي له بالحسن مع الصحة من باب التأكيد على صحة الحديث، وترادف العبارة لاسيما وأن بعض الأئمة المتقدمين يصفون الحديث الحسن بالصحة. قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "واختار بعض من أدركنا أن اللفظين -يعني الحسن والصحيح- عند الترمذي مترادفان، ويكون إتيانه باللفظ الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد، كما يقال: صحيح ثابت، أو جيد قوي، أو غير ذلك" [ينظر النكت على ابن الصلاح (١/٤٧٨) ] . وقال ابن دقيق العيد: "إن ههنا صفات للرواة تقتضي قبول الرواية، وتلك الصفات درجات بعضها فوق بعضٍ، كالتيقظ والحفظ والإتقان مثلاً، فوجود الدرجة الدنيا كالصدق مثلاً وعدم التهمة بالكذب لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه كالحفظ والإتقان، فإذا وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا، كالحفظ مع الصدق، فيصح أن يقال في هذا: إنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا، وهي الصدق مثلاً، صحيح باعتبار الصفة العليا، وهي الحفظ والإتقان" [ينظر: الاقتراح ص ] . وأما وصف الترمذي له بالغرابة، فالمقصود أن هذا الحديث ليس له إلا طريقٌ واحد، فمداره على مالك بن أنس. ولهذا قال: لا نعرفه إلا من حديث مالك بن أنس. وللعلماء أقوال أخرى في توجيه جمع الترمذي بين الحسن والصحة في وصف الحديث منها: ١- أن ذلك بسبب التردد الحاصل من المجتهد في راوي الحديث، هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها؟. قال الحافظ ابن حجر: "فإن جُمعا أي الصحيح والحسن في وصفٍ واحدٍ، كقول الترمذي وغيره" حديث حسن صحيح "فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل، وهل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها، وهذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية. وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين، فقال: الحسن قاصر عن الصحيح، ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه. ومحصل

الإسلام > فتاوى > حديث > أخرجه الترمذي (٢٨٩٧) ، قال الترمذي: حدثنا أبو كريب: حدثنا إسحاق بن س…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أخرجه الترمذي (٢٨٩٧) ، قال الترمذي: حدثنا أبو كريب…»

أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد ألا يصفه بأحد الوصفين،
فيقال فيه: حسن باعتبار وصفه عند قوم،
صحيح باعتبار وصفه عند قوم،
وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد؛
لأن حقه أن يقول: "حسن أو صحيح "،
وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده،
وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح دون ما قيل فيه: صحيح،
لأن الجزم أقوى من التردد،
وهذا حيث التفرد" [ينظر: نزهة النظر ص: ٦٦] .

وهذا التوجيه بعد أن ذكره الحافظ في كتابه النكت عن بعض المتأخرين،
قال: "ويتعقب هذا بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع،
فيقول: " حسن وصحيح " أو أتى ب " أو " التي هي للتخيير أو التردد،
فقال: " حسن أوصحيح ".

ثم إن الذي يتبادر إلى الفهم أن الترمذي إنما يحكم على الحديث بالنسبة إلى ما عنده لا بالنسبة إلى غيره،
فهذا يقدح في هذا

👤
مصدر الفتوى د. محمد بن عبد الله القناص
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 493 · السنة النبوية وعلومها > مسائل في مصطلح الحديث والجرح والتعديل > معنى قول الترمذي: "حسن صحيح غريب"

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أخرجه الترمذي (٢٨٩٧) ، قال الترمذي: حدثنا أبو كريب…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.3 / 29.5
الإضاءة 50%
البدر بعد 7 يوم
أستغفر الله