ما حكم الإسلام في الرجل المسلم الذي يسب الدين

الإسلام > فتاوى > حديث > ما حكم الإسلام في الرجل المسلم الذي يسب الدين

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما حكم الإسلام في الرجل المسلم الذي يسب الدين»

سب الدين من أعظم الكبائر،
ومن نواقض الإسلام نسأل الله العافية والسلامة،
فمن سب الإسلام أو سب نبي الإسلام أو سب رسولا من الرسل فقد ارتد عن الإسلام نعوذ بالله،
فإذا لعن الرسول،
أو لعن الإسلام،
أو سب الإسلام بأنواع السب بأن قال: الإسلام دين جامد أو دين ناقص أو أفيون الشعوب أو ما أشبه ذلك من التنقصات،
فإن هذا يسمى سبا،
ويكون صاحبه مرتدا عن الإسلام،
يستتاب فإن تاب وإلا قتل،
وذهب بعض أهل العلم بأنه لا يستتاب،
بل يقتل مطلقا،
كمن سب الله سبحانه وسب رسوله عليه الصلاة والسلام،
فالمقصود أن السب لله أو لرسوله أو لدينه ردة عن الإسلام،
وقد قال

النبي عليه الصلاة والسلام: «من بدل دينه فاقتلوه ».

فالواجب على من فعل ذلك أن يبادر بالتوبة والرجوع إلى الله والإنابة إليه،
والندم على ما صدر منه،
والاستكثار من العمل الصالح؛
لعل الله يتوب عليه،
أما ولاة الأمور فالواجب عليهم استتابته على ما فعل وتوبيخه وتأديبه بما يردعه وأمثاله عن ذلك.

أما قبول التوبة فهي محل نظر وخلاف بين أهل العلم،
فمن رأى قبول توبته فله وجه،
ومن رأى قتله وعدم قبول توبته فله وجه،
ردعا للناس عن التساهل بهذا الأمر،
وحماية لدين الله وحماية لجنابه سبحانه،
وحماية لجناب رسوله عليه الصلاة والسلام،
وبكل حال فالسب ردة عن الإسلام.
أما قوله: تقبل توبته في الحكم الظاهر،
أم لا تقبل فهذا محل خلاف بين أهل العلم،
وأما فيما بينه وبين الله فإنها تقبل توبته،
إذا صدق بتوبته ورجع إلى الله وأناب إليه وندم على ما مضى منه،
فإن الله يقبلها منه،
لعموم الأدلة الدالة على قبول التوبة،
فهو سبحانه الذي يقبل التوبة عن عباده،
وهو القائل سبحانه:

{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

،
فالتوبة لها شأن عظيم،
فإذا فعلها العبد صادقا نادما مقلعا تاركا لما فعل من الذنب

كبيرا أو صغيرا،
واستقام فالله يقبل منه سبحانه وتعالى،
لكن هل يقبلها ولي الأمر في الدنيا ولا يقتله؟
هذا محل خلاف؛
فمن رأى عدم قبول توبة الساب قال: لأن السب عظيم،
ولأن قبولها قد يجرئ الناس على التساهل بها،
فلهذا رأى جمع من أهل العلم أن يقتل ولا تقبل توبته من جهة الحكم،
حسما لمادة هذا الشر،
وحماية لدين الله وحماية لرسوله،
وحماية لجنابه سبحانه عن سب السابين وشتم الشاتمين وسخرية الساخرين،
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وسب الدين يقع من كثير من السفهاء،
فالواجب على جميع المسلمين أن يحذروا ذلك،
وأن يصونوا ألسنتهم عما يتعلق بسب الدين أو سب الله أو سب رسوله،
أو سب الجنة أو غير هذا مما شرعه سبحانه وتعالى،
وهكذا الاستهزاء،
لا يجوز الاستهزاء لا بشرع الله ولا بالجنة ولا بالنار،
ولا بالله ولا برسوله،
ولا بشيء مما شرع الله ولا باللحية،
بل يجب أن يصون الإنسان لسانه،
وأن تصون المرأة لسانها عن كل ما حرم الله عز وجل،
من سب أو شتم،
أو استهزاء،
قال الله عز وجل:

{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}

{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}

،
ولما بلغه صلى الله عليه وسلم أن شخصا قتل جاريته،
وكانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم فقتلها،
لما استتابها فأبت قتلها،

قال عليه الصلاة والسلام: «ألا اشهدوا أن دمها هدر »؛
لأنها سبت الرسول عليه الصلاة والسلام،
فالمقصود أن الواجب على أهل الإسلام من الرجال والنساء أن يحذروا هذا الأمر وهذه الجريمة العظيمة،
وأن يحذروها الناس وأن يصرفوا ألسنتهم عن سب الله ورسوله،
أو الاستهزاء بالله ورسوله أو الاستهزاء بشرعه،
أو بما أخبر به عن الآخرة،
يجب على أهل الإسلام أن يصونوا ألسنتهم،
وأن يحفظوها عن كل ما يتعلق بالسب والشتم والاستهزاء،
رزق الله الجميع العافية والسلامة.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الرابع، ص 135 · باب ما جاء في نواقض الإسلام > حكم الرجل المسلم يسب دين الإسلام

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما حكم الإسلام في الرجل المسلم الذي يسب الدين»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله