الإسلام > فتاوى > حديث > ما صحة حديث " إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يق…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
رواه أبو داود وغيره كما سيأتي في ٢/٧٦١،
باب في الرجل يسمع النداء والإناء
على يده ح (٢٣٥٠) فقال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد،
حدثنا حماد،
عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ٦١٥٥٦; قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ٦١٥٤١;: "إذا سمع أحدكم النداء،
والإناء على يده،
فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه " .
تخريجه:
*أخرجه الدارقطني ٢/١٢٨ ح (٢١٦٢) من طريق أبي داود.
*وأخرجه الحاكم ١/٤٢٦ من طريق الحسن بن سفيان،
عن عبد الأعلى بن حماد به بلفظه.
*وأخرجه أحمد ٢/٥١٠،وفي ٤/٤٢٣،
والحاكم ١/٢٠٣،٢٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة به بلفظه.
*وأخرجه أحمد ٢/٥١٠،
وابن جرير ٢/١٧٥ عن أحمد بن إسحاق الأهوازي،
والبيهقي ٤/٢١٨ من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي،
ومحمد بن أحمد الرياحي،
(أحمد،
والأهوازي،
والنرسي،
والرياحي) عن روح بن عبادة،
عن حماد بن سلمة،
عن عمار بن أبي عمار،
عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظه،
لكن زاد أحمد،
والأهوازي،
والرياحي في حديثهم: " وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر " .
*وعلقه ابن حزم في المحلى ٦/٢٣٣ عن حماد بن سلمة،
عن حميد،
عن أبي رافع أو غيره،
عن أبي هريرة موقوفاً بلفظ: " أنه سمع النداء،
والإناء على يده،
فقال: أحرزتها ورب الكعبة " .
*وأخرجه أحمد ٢/٤٢٣ عن غسان بن الربيع البصري،
عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد،
عن الحسن مرسلاً بلفظه.
الحكم عليه:
إسناد أبي داود متصل ورجاله ثقات،
سوى محمد بن عمرو،
فإنه صدوق له أوهام.
وحديث الباب صححه الحاكم،
وجوّد إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة ١/٥٢.
وقال أبو حاتم الرازي - كما في العلل لابنه ١/١٢٣-١٢٤،
٢٥٦- ٢٥٧ عن طريق حماد عن محمد بن عمرو: " ليس بصحيح " ،
ولم يبين أبو حاتم سبب ذلك،
وهناك أسباب يمكن أن يعزى إليها عدم تصحيحه للحديث وهي:
١ - تفرد حماد عن محمد بن عمرو بن علقمة بالحديث.
٢ - رواية الحديث عن حماد على أوجه مختلفة وهي أربعة - كما تقدم في التخريج.
٣ - خطأ حماد في الإسناد الآخر،
وهو روايته عن عمار بن أبي عمار،
قال أبو حاتم:
" أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف،
وعمار ثقة " اه.
فهذه إشارة من أبي حاتم إلى وهم حماد في رفعه - والله أعلم - ويؤيد هذا أن حماداً
قد اختلف عليه - كما تقدم - فكأنه لم يضبط هذا الحديث.
وأما قول شعبة: كان حماد يفيدني عن عمار بن أبي عمار،
وقول ابن المديني: هو أعلم
الناس بثابت،
وعمار بن أبي عمار - كما في السير ٧/٤٤٥،٤٤٦ - فلا ينافى ما ذهب إليه أبو حاتم من تعليل الوجه المرفوع،
إذ يحمل ثناء شعبة وابن المديني عليه على العموم
،
وكلام أبي حاتم مستثنى من هذا العموم ليتم الجمع بين أقوال الأئمة ما دام ذلك ممكناً.
هذا،
وقد جاء معنى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة ومنهم:
١ - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أخرجه أحمد ٣/٣٤٨ من طريق ابن لهيعة،
عن أبي الزبير قال: سألت جابراً عن الرجل يريد الصيام،
والإناء على يده ليشرب منه،
فيسمع النداء؟
قال جابر: كنا نتحدث أن
النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ليشرب ".
وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن الهيعة،
وقد تقدم الكلام عليه مراراً،
ولم أقف على من
تابعه.
٢ - بلال بن رباح رضي الله عنه:
أخرجه أحمد ٦/١٢ وغيره من طريق أبي إسحاق السبيعي،
عن عبد الله بن معقل المزني،
وفي ٦/١٣ من طريق شداد مولى عياض بن عامر،
كلاهما (عبد الله،
وشداد) عن بلال رضي الله عنه - " أنه جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤذنه بالصلاة،
فوجده يتسحر في مسجد بيته " هذا لفظ حديث شداد.
وإسنادا الإمام أحمد فيهما ضعف،
أما الطريق الأول،
ففيه عنعنة أبي إسحاق وهو مدلس
،
ولم أقف له على طريق صرّح بالسماع،
وأيضاً فلم أقف على ما يبين إداراك عبد الله
بن معقل لبلال.
وأما الطريق الثاني فهو منقطع،
لأن شداداً لم يدرك بلالاً،
كما قال أبو داود وغيره
،وهو أيضاً لا يعرف،
كما نقله ابن حجر عن الذهبي في تهذيب التهذيب ٤/٢٩١.
ولذا قال الحافظ في التقريب /٢٦٤: " مقبول،
يرسل " .
وقصة بلال هذه جاءت من مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،
حيث قال: كان علقمة بن علاثة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء بلال يؤذنه بالصلاة،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " رويداً يا بلال،
يتسحر علقمة،
وهو يتسحر برأس " .
أخرجه الطيالسي ص ،والطبراني في " الكبير " كما في المجمع ٣/١٥٣- وفي سنده
قيس بن الربيع،
قال عنه الحافظ في التقريب : "صدوق تغير لما كبر،
وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به " .
٣ - أنس بن مالك -رضي الله عنه-:
أخرجه البزار ١/٤٦٧ ح كشف - من طريق مطيع بن راشد،
عن توبة العنبري أنه سمع
أنس به مالك يقول،
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " انظر مَنْ في المسجد فادعه،
فدخلت
يعني المسجد - فإذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فدعوتهما،
فأتيته بشيء فوضعته
بين يديه،
فأكل وأكلوا،
ثم خرجوا،
فصلّى بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الغداة ".
قال البزار: " لا نعلم أسند توبة عن أنس إلاّ هذا وحديثاً آخر،
ولا رواهما عنه إلاّ مطيع " اه.
ومطيع بن راشد لا يعرف،
كما قال الذهبي في الميزان ٤/١٣٠،
وفي التقريب " مقبول " ،
وهو على ضعفه تفرد به عن توبة العنبري.
٤ - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه:
أخرجه ابن جرير ٢/١٧٥ من طريق الحسين بن واقد،
عن أبي غالب،
عن أبي أمامة قال: أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر،
قال: أشربها يا رسول الله؟
قال: نعم،
فشربها ".
وفي إسناده الحسين بن واقد،
وقد ترجمته في الحديث الأول،
وأن الإمام أحمد قد استنكر
بعض حديثه،
وهو ممن يدلس كما وصفه بذلك الدارقطني والخليلي،
وقد عنعن في هذا
الإسناد.
وأبو غالب صاحب أبي أمامة،
ضعّفه ابن سعد،
وأبو حاتم،
والنسائي،
وابن حبان،
ووثقه
الدارقطني،
وقال ابن معين: صالح الحديث كما في تهذيب الكمال ٣٤/١٧٠،وقد لخص ابن حجر هذه الأقوال بقوله في التقريب : " صدوق يخطيء ".
وفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة،
ذكر جملة منها ابن أبي شيببة في المصنف ٢/٢٧٦
- ٢٧٨،
وابن حزم في المحلى: ٦/٢٣٢ - ٢٣٣،وابن حجر في فتح الباري ٤/١٦١ ح (١٩١٧)
،
٤/١٦٢ ح (١٩١٨) ،
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.