الإسلام > فتاوى > حديث > ما صحة حديث: " لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر" ، وما الأحاديث الأخ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
حديث: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر " .
هذا الحديث بهذا اللفظ متفق على صحته،
فقد أخرجه (البخاري ٢/٤٧) ،باب تعجيل الإفطار ح (١٩٥٧) ،و (مسلم ٢/٧٧١) ح (١٠٩٨) ،و (الترمذي ٣/٨٢) ،باب ماجاء في تعجيل الإفطارح ،
و (ابن ماجة ١/٥٤١) ،
باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح (١٦٩٧) ،من طريق أبي حازم،
عن سهل بن سعد -رضي الله عنهما-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " .
وقد جاء الحث على تعجيل الفطر في أحاديث أخرى،
منها:
١- عائشة -رضي الله عنها-: فعن مالك بن عامر أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين: رجلان من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-،
أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة،
والآخر يؤخر الإفطار،
ويؤخر الصلاة،
قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟
قال لنا: عبد الله (يعني ابن مسعود) ،
قالت: كذلك كان يصنع رسول-صلى الله عليه وسلم-.
زاد أبو كريب: والآخر أبو موسى.
أخرجه (مسلم ٢/٧٧١) ح (١٠٩٩) واللفظ له،
و (أبو داود ٢/٧٦٣) ،
باب ما يستحب من تعجيل الفطر ح (٢٣٥٤) ،
و (الترمذي ٢/٨٣) ،
باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح ،و (النسائي ٤/١٤٣،
١٤٤) ح (٢١٥٨٢١٥٩ ٢١٦٠٢١٦١) باب ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة.
٢- أبو هريرة -رضي الله عنه-: فعن قرة بن عبد الرحمن،
عن الزهري،
عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: " قال الله -عز وجل-: أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطراً " .
أخرجه (الترمذي ٣/٨٣) باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح ،
و (أحمد ٢/٢٣٧،٣٢٩) ،
و (ابن خزيمة ٣/٢٧٦) ح (٢٠٦٢) ،
و (ابن حبان ٨/٢٧٦) من طرق عن قرة بن عبد الرحمن به.
والحديث مداره على قرة بن عبد الرحمن: ابن حيويل،
على وزن جبريل .
كان الأوزاعي يقول: ما أحد أعلم بالزهري من قرة بن عبد الرحمن بن حيويل،
لكن تعقب ابن حبان كلمة الأوزاعي،
فقال في (الثقات) : " وكيف يكون قرة بن عبد الرحمن أعلم الناس بالزهري وكل شيء روى عنه،
لا يكون ستين حديثاً،
بل أتقن الناس في الزهري مالك ومعمر ...
الخ " اه.
وثقه يعقوب بن سفيان،
وذكره ابن حبان في الثقات،
وصرح بتوثيقه في صحيحه.
قال ابن معين،
وأحمد في رواية : ضعيف الحديث،
وقال أحمد في رواية : منكر الحديث جداً،
وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير،
وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي،
وقال أبو داود: في حديثه نكارة،
وقال العجلي: يكتب حديثه،
وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً جداً،
وأرجو أنه لا بأس به،
وقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث.
وقد لخص حاله الحافظ بقوله: " صدوق له مناكير " ،ولعله دون ذلك.
والله أعلم.
ينظر: (مسائل ابن هانئ) للإمام أحمد (٢/١٩٠) ،
(صحيح ابن حبان ٨/٢٧٦) ،
(ثقات ابن حبان ٧/٣٤٣) ،
سنن (الدارقطني ١/١٨١) ،
(تهذيب التهذيب ٨/٣٢٣) ،
(التقريب/٤٥٥) .
وإسناد هذا الحديث ضعيف لعلتين:
١- أن قرة بن عبد الرحمن إلى الضعف أقرب،
كما هو قول أكابر الحفاظ.
٢- تفرد قرة بهذا الحديث عن الزهري،
إذْ لم أقف - بعد البحث - على متابعٍ له،
وهذا النوع من التفرد بهذه الصورة،
هو الذي عناه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (١/٧) ،
وسماه منكراً،
وقال عن مثل هذا: "فغير جائزٍ قبول حديث هذا الضرب من الناس" اه.
ولأجل هذا فقد أشار الترمذي إلى ضعفه بقوله: "هذا حديث حسن غريب" ،
بينما صححه ابن خزيمة،
وابن حبان،
وتصحيحهما لهذا الخبر مع ما تقدم من العلل،
فيه نظر،
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.