ماذا يقصد صلى الله عليه وسلم بقوله: لا عدوى؟ والعلم الحديث قد أثبت أن كثيرا من الأمراض تنتقل بالعدوى. وضحوا لي هذا الأمر، جزاكم الله خيرا

الإسلام > فتاوى > حديث > ماذا يقصد صلى الله عليه وسلم بقوله: لا عدوى؟ والعلم الحديث قد أثبت أ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ماذا يقصد صلى الله عليه وسلم بقوله: لا عدوى؟ والعل…»

الحديث المذكور صحيح،
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين،
زاد مسلم: «ولانوء ولا غول » في الحديث أيضا: «ويعجبني الفأل " قيل يا رسول الله ما الفأل؟.
قال: " الكلمة الطيبة » فالعدوى: التي نفاها الرسول صلى الله عليه وسلم،
هي ما يعتقده أهل الجاهلية من الكفرة،
أن الأمور تعدي بطبعها من دون قضاء الله وقدره سبحانه،
وأن

انتقال الجرب أو الجذام من شخص إلى شخص،
أو من دابة إلى دابة،
أن هذا طبعي،
لا دخل لقدر الله في ذلك،
ولا لفعله إياه سبحانه وتعالى،
هذا باطل.
فلا انتقال من عين إلى عين في الجرب وغيره إلا بإذن الله وقدره السابق،
وحكمته سبحانه وتعالى،
ولهذا لما قال بعض أهل البادية،
لما سمع: «لا عدوى " قال: يا رسول الله الإبل كثيرة،
يكون فيها البعير الأجرب،
فتجرب كلها.
قال صلى الله عليه وسلم: " فمن أعدى الأول » يعني من الذي أنزل الجرب بالأول،
الله هو الذي أنزله،
بحكمة بالغة.
فالذي أنزله بالأول،
هو الذي أنزله بالبقية،
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «لا يورد ممرض على مصح » يعني لا يورد صاحب إبل مراض إبله على صاحب الإبل الصحاح،
لأن هذا وسيلة لانتقال المرض،
وقال عليه الصلاة والسلام: «فر من المجذوم فرارك من الأسد »؛
لأن الجذام ينتقل،
وهذا معناه إقرار الانتقال للمرض بالعدوى لكن ليس العدوى التي تقولها الجاهلية،
بل ينتقل بإذن الله عند المخالطة،
قد ينتقل عند المخالطة.
إذا خالط الأجرب الصحيح،

والمجذوم الصحيح،
قد ينتقل.
وهكذا الأمراض الأخرى عند الاختلاط قد ينتقل،
وقد لا ينتقل،
هو ليس بلازم.
لكن إذا أبعد الصحيح عن المريض،
يكون هذا هو الأفضل،
هذا نهي من النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يورد ممرض على مصح » وقال آمرا: «فر من المجذوم فرارك من الأسد » فالمعنى أبعدوا المريض عن الصحيح،
إذا كان يخشى منه العدوى،
لا يخلط هذا مع هذا،
فهذا معناه تجنب الأسباب التي تسبب انتقال المرض،
ولكن ينبغي اعتقاد أنه لا عدوى،
بطبعها وأن انتقاله إذا انتقل،
ليس لأنه يعدي بطبعه،
وأنه ليس بإذن الله ولا بمشيئة الله،
بل ينتقل،
لكن بمشيئة الله،
وبإذنه،
وقدره سبحانه وتعالى،
لا أحد يستطيع أن ينقل شيئا إلى شيء إلا بإذن الله وقدره،
لا حيوان ولا إنسان ولا مثل ذلك،
كل شيء بقضاء وقدر.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس »،
ويقول الله في كتابه العظيم:

{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا}

،
ويقول جل وعلا:

{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

،
المقصود أن الله سبحانه قدر الأشياء كلها،
الصحة،
والمرض،
والسفر،
والإقامة،
والولد،
ذكرا كان أو أنثى،

والحياة،
والموت،
وغير ذلك.
كلها بأقدار ماضية من الله عز وجل،
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قدر مقادير الخلائق،
قبل أن يخلق السماوات والأرض،
بخمسين ألف سنة،
وعرشه على الماء »،
فالأمور كلها مقدرة.
فكون هذا البعير يمرض،
أو هذا الفرس،
أو هذا الإنسان،
كله بقدر،
وكون هذا الصحيح يخالط المريض،
فيصاب بمرضه،
هذا بقدر،
وليس بلازم قد يقع،
وقد تكون الصحيحة مع الجرب ولا تجرب،
وقد يكون إنسان مع المجذوم ولا يصاب بالجذام،
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخذ بيد مجذوم وهو يأكل،
فقال: «كل بسم الله،
ثقة بالله » ولم يجذم عليه الصلاة والسلام،
فالإنسان إذا خالطهم،
في بيان أن الله جل وعلا هو المقدر،
وليعلم الناس أن هذا ليس بمشيئة العدوى،
ولكن بمشيئة الله،
فيفعل ذلك حتى يعلم الناس أن هذه الأمور بقضاء الله،
فهو سبحانه الجواد الكريم،
الذي يصونه ويحفظه حتى يعلم الناس الحقيقة،
التي بينها رسوله صلى الله عليه وسلم،
والخلاصة أنه لا عدوى على طريقة الجاهلية،
يعني لا عدوى بالطبع،
ولكن قد تقع العدوى وهي الانتقال،
قد تقع بمشيئة الله وإذنه،
بسبب الاختلاط بين المرضى والأصحاء،
في بعض الأحيان.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثالث، ص 387 · باب ما جاء في التطير > بيان معنى حديث: ' لا عدوى ولا طيرة '

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ماذا يقصد صلى الله عليه وسلم بقوله: لا عدوى؟ والعل…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده