هو ما يأتي: أ - إذا كان منهج العلماء في الجرح والتعديل معروفا، وطريقة استخدامهم لمصطلح (ثقة) تتفاوت بين ناقد وآخر، أو بين حين وآخر بالنسبة إلى ناقد واحد؛ فإن تفسير هذا المصطلح لا يكون مستقيما إلا إذا راعينا فيه ذلك التفاوت. فمثلا: علمنا من خلال التتبع أن ابن معين كان يستخدم مصطلح (ثقة) فيمن كثرت أحاديثه واستقامت معظمها، وفيمن لم يعرفه هو إلا بحديث واحد مستقيم، وبالتالي فإن معنى هذا المصطلح لا يكون موحدا في الحالتين؛ فيعني ابن معين في الأولى: أن الراوي كثير الحديث مع استقامة حفظه في رواية معظمه، أو أنه ضابط للأحاديث ولم يختل حفظه فيها، بينما يكون المعنى في الحالة الثانيه غير ذلك، وهو أنه وقف على حديث واحد مستقيم لذلك الراوي، وأنه ثقة في هذا الحديث، ولا يعني أبدا أنه ثقة ضابط في جميع أحاديثه، وإذا فسرناه في الحالتين جميعا بما هو متبادر في الذهن، ألا وهو قوي الحفظ وضابط لمعظم أحاديثه أو أكثره، فإن مصدر الخلل هنا فيما يخص توثيق ابن معين يكون من سوء فهمنا. لا شك أن الراوي الذي وثقه ابن معين بناء على استقامة حديث واحددون تتبع لما رواه من الأحاديث قد يكون محل اضطراب، وتذبذ، إذا راجعه أحد بواقع أمره غير رأيه بسهولة. إذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى منهج ابن معين في الجرح والتعديل فإنه لا يقدم قوله في توثيق راو جرحه غيره بعد أن جرب أحاديثه. من المعلوم أن معرفة منهج العلماء في الجرح والتعديل لها فوائد عظيمة، من أهمها الترجيح عند الاختلاف، وفي حال كون الراوي لم يجرحه أحد ولم يوثقه، بل تفرد ابن معين - مثلا - بتوثيقه يكون ذلك التوثيق محتملا للوجهين مما يقتضي التريث والتحفظ في نسبة الحكم إلى ابن معين، بل يتطلب إلى سبر مرويات ذلك الراوي، وعرضها على رواية الثقات. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن علماء الجرح والتعديل- منهم البخاري ومسلم- قد يوثقون الرواة من التابعين ويصححون أحاديثهم مع أنهم لم يعرفوا إلا من جهة راو واحد، وقد أقر ذلك الإمام الدارقطني حين وضع كتابا تحت عنوان (الإلزامات) . هذا لا يعني أن ذلك يكون مطلقا، وإنما يتوقف ذلك على جلالة الراوي الذي روى عنه الحديث، وإمامته، وطبيعة روايته عن الشيوخ عموما، وتحفظه في ذلك. فالإمام الدارقطني قد وافق البخاري ومسلما في تصحيح أحاديث بعض الرواة التابعين، ممن لم يعرفوا إلا عن طريق أحد الأئمة الأجلاء، ثم أضاف إلى ذلك الدارقطني عددا آخر من التابعين قياسا على صنيع الشيخين، فعبر عن ذلك بالإلزام. وليس ذلك استدراكا على الشيخين بما فاتهما من الأحاديث، لكن بعض المتأخرين فهموا كذلك

الإسلام > فتاوى > حديث > هو ما يأتي: أ - إذا كان منهج العلماء في الجرح والتعديل معروفا، وطريق…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هو ما يأتي: أ - إذا كان منهج العلماء في الجرح والت…»

وا بقولهم بأنه لا يلزمهما؛
إذ لم يشترطوا استيعاب الأحاديث الصحيحة.

وحسب القواعد التي درسناها في كتب المصطلح،
والتصورات التي بنيناها حول مسائل علوم الحديث لا يصفو لنا كدر الإشكال في ذلك الصنيع المتمثل في توثيق بعض التابعين ممن لم يعرفوا إلا عن طريق راو واحد،
ويكتنف حولها الغموض،
بل نعدهم من المجاهيل،
فإن الجهالة حسب تلك القواعد لا ترتفع إلا برواية أكثر من واحد،
لكن الأمر ليس كذلك عند النقاد،
قد يكون الراوي عندهم مجهولا على الرغم من رواية غير واحد عنه،
وقد يكون معروفا بل يكون ثقة وصحيح الحديث مع كونه لم يرو عنه إلا واحد،
إذن ليست المسألة متوقفة على العدد،
والقياس،
وإنما على نوعية الراوي

الذي روى عنه.
راجع كتاب شرح العلل لابن رجب الحنبلي.

وعليه يكون سبب الإشكال هو الخطأ في فهمنا لمصطلحاتهم وعدم استيعابنا لمنهجهم.

فالإشكال الذي أثرته أخي- حفظك الله - أرى من هذا القبيل.
(والله أعلم) .

📖
مصدر الفتوى لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء
ص 12 · توثيق من ليس له إلا بضعة أحاديث

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هو ما يأتي: أ - إذا كان منهج العلماء في الجرح والت…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله