الإسلام > فتاوى > صلاه > ما حكم النوم في المسجد هل هو جائز شرعاً أو هو محرم أو مكروه
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
لا مانع منه إلا إذا كان النوم سيؤذي المصلين والقارئين للقرآن ونحوهم من عمّار المساجد من طلبة العلم ومشائخ العلم المدرسين في المسجد أو يشوش عليهم صلاتهم أو تلاوتهم للقرآن أو تدريس العلوم أو دراستها في المسجد،
أما النوم فالأصل في كل شئ هو الإباحة ومن ادعى التحريم أو الكراهة فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما والأصل قد تأيد بالأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على الجواز وذلك في حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما أخرجه البخاري والنسائي وأبوداوود وأحمد ولفظه (كُنَّا نَنَامُ عَلَى عَهدِ رَسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في المَسجدِ وَنَحنُ شَبَابٌ) وقال أبو أمامه عن أنس (قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا فِي
الصُّفَّةِ) فقال عبدالرحمن ابن أبي بكر كان أصحاب الصفة فقراء،
واخرج البخاري حديثاً بلفظ (جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ،
فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟
قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟
فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ،
فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ،
فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ،
وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ،
قُمْ أَبَا تُرَابٍ) ،
وأما المنع عند حصول أذى على من في المسجد من المصلين والتالين للقرآن والمدرسين والدارسين ونحوهم من عمّار بيت الله فلأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- (قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وكذا منع من كان سيشوش على عمَّار بيوت الله ودليله قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ،
فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) وفي رواية أخرى (بالقرآءة) فإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن الجهر بالقرآءة بسبب التشويش على المصلين ونحوهم من عمار بيوت الله فبالأولى والأحرى من سيحصل منه التشويش بسبب النوم في المسجد،
وأما ما ذهب إليه العلماء في هذه المسألة الفقهية ففيها أقوال:
الأول: جواز النوم في المسجد مطلقاً وهو قول الجمهور.
الثاني: كراهة النوم في المسجد إلا لمن يريد الصلاة وهو مذهب ابن عباس.
الثالث: كراهة النوم في المسجد مطلقاً وهو مذهب ابن مسعود.
الرابع: التفصيل لمن كان له مسكن فيكره له النوم في المسجد وبين من لا مسكن له فيباح له النوم في المسجد.
أما رأيي الشخصي فهو ما قلته في أول جوابي هذا وهو الجواز بشرط ألا يضر عمّار المسجد ولا يشوش عليهم لما ذكرت من الأدلة على هذا الشرط.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.