هل يجوز شرعا هدم هذا المسجد القديم، وبناء مسجد حديث على قسم من الأرض التابعة له وأرضه الحالية، واستغلال باقى الأرض لبناء عمارة متعددة الطوابق، ينتفع من تأجيرها بما يعود بالخط والمنفعة على الوقف والمسلمين هذا مع العلم بأن المجسد القديم الحالى موجود فى منطقة تجارية وبين عمارات شامخة متعددة الطوابق، مما يتعذر رؤيته من بعيد من بين هذه المبانى

الإسلام > فتاوى > صلاه > هل يجوز شرعا هدم هذا المسجد القديم، وبناء مسجد حديث على قسم من الأرض…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل يجوز شرعا هدم هذا المسجد القديم، وبناء مسجد حدي…»

إن الله سبحانه قال فى القرآن الكريم

{إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}

التوبة ١٨،
وقال تعالى

{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز}

الحج ٤٠،
وقال جل ثناؤه

{وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}

الجن ١٨،
ولقد نص الفقهاء على جواز بناء المسجد فى أى موضع كان،
كنيسة أو نحوها،
للأحاديث الصحيحة فى ذلك - منها حديث عثمان بن أبى العاص (رواه ابن ماجة وأبو داود - مختصر سنن أبى داود ص ٢٥٦ ج - ١) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد أهل الطائف حيث كانت طواغيتهم.

ولأهمية المساجد فى الإسلام عنى الفقهاء ببيان أحكامها وتعميرهما وحثوا على المحافظة عليها،
وجرت أوقاف السلف الصالح من المسلمين للإنفاق عليها،
حتى لا يسعى الخراب إليها وتندثر وتتعطل الشعائر،
وفى سبيل المحافظة على المساجد والقيام على عمارتها نص الفقه الشافعى على أنه (اعلام المساجد فى أحكام المساجد للزركشى الشافعى ص ٣٤٥ طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) إذا تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد أو خرابها أو بخراب المسجد،
فلا يعود مملوكا خلافا لمحمد بن الحسن ولا يجوز بيعه بحال ولا التصرف فيه.

وقد جرى الفقه المالكى (التاج والأكليل على مختصر خليل ج - ٦ ص ٤١ وما بعدها) على مثل هذا،
غير أنه أجاز فى المسجد إذا تخرب وخيف على أنقاضه من الفساد ولم ترج عمارته،
لا بأس ببيعها أعين بثمنها فى مسجد فى مسجد آخر.

أجاز فقه الإمام أحمد (المغنى لابن قدامة ج - ٦ ص ٢٣٧ مع الشرح الكبير على متن المقنع) بيع المسجد إذا صار غير صالح للغاية المقصود منه،
كأن ضاق على أهله،
ولم يمكن توسيعه حتى يسعهم،
أو خربت الناحية التى فيها المسجد وصار غير مفيد،
ويصرف ثمنه فى إنشاء مسجد آخر يحتاج إليه فى مكانه.

وفى الفقه الحنفى أن المسجد إذا خرب ولم يكن له ما يعمر به،
وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر،
أو خرب ما حوله واستغنى عنه يبقى مسجدا أبدا إلى قيام الساعة عنه أبى حنيفة وأبى يوسف،
ويعود إلى ملك البانى عند محمد ونصوا على أنه إذا أراد أهل محلة نقض المسجد وبناءه أحكم من الأول،
إن كان من يريد إعادة البناء من أهل المحلة كان لهم ذلك وإلا لم يجز.

كما نصوا على أنه لقيم المسجد أن يؤجر فناءه للتجار لصالح المسجد،
وتصر الأجرة على مصالح المسجد وللفقراء من المسلمين،
وذلك بإذن من القاضى (كتاب الهداية وفتح القدير ج - ٥ ص ٥٦،
والفتاوى الخانية ج - ٣ الصفحات ٢٩٣ و ٣١١ و ٣١٤ و ٣١٥ و ٣٢٩،
والبحر الرائق لابن نجيم ج - ٥ فى أحكام المسجد ص ٢٤٨ - ٢٥٦،
وحاشية رد المحتار لابن عابدين على الدر المختار ج - ٣ ص ٥٧٢ وما بعدها فى كتاب الوقف) وقد تحدث الفقهاء عن حرم المسجد أى الأرض التى حوله التابعة له،
وسموها رحاب المسجد أو أفنيته الخارجة عنه،
فأعطاها بعضهم حكم مسجد آخر،
وأتبعها آخرون لذات المسجد الذى تحيط به،
وعرفها بعضهم بأنها ما كان محجرا على المسجد ومضافا إليه (البحر الرائق لابن نجيم الحنفى فى الموضع السابق وأعلام المساجد بأحكام المساجد للزركشى الشافعى ص ٣٤٦ ط.

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة سنة ١٣٨٥ هجرية) لما كان ذلك وكان الظاهر من

👤
مصدر الفتوى دار الإفتاء المصرية
من «فتاوى دار الإفتاء المصرية» · ص 166 · جواز هدم المسجد الآيل للسقوط واعادة بنائه

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل يجوز شرعا هدم هذا المسجد القديم، وبناء مسجد حدي…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.3 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 7 يوم
سبحان الله