الإسلام > فتاوى > صلاه > في مدينة دنقلا بالسودان، مسجد كبير وبه ضريحان لشخصين، يعتقد الناس أن…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
بناء المساجد على القبور منكر عظيم،
وهو من وسائل الشرك؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد »،
فلا يجوز البناء على القبور ولا اتخاذ المساجد عليها،
ولا جعلها مصلى،
فالمسجد الذي فيه قبر أو أكثر،
لا يصلى فيه والصلاة فيه غير صحيحة؛
لأن الرسول نهى عنها،
ولعن من فعل ذلك،
عليه الصلاة والسلام.
وقال في الحديث الآخر الذي رواه مسلم،
في الصحيح: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد،
ألا فلا تتخذوها مساجد فإني أنهاكم عن ذلك »،
فنهى عن اتخاذ القبور مساجد،
قال: إنه ينهى عنها،
ولعن من فعلها وذمه،
فلا يجوز للمسلمين أن يصلوا في المساجد،
التي فيها القبور بل يجب نبشها،
فعلى الدولة وعلى أهل الحل والعقد،
أن ينبشوها ويجعلوها في مقابر المسلمين؛
لتبقى المساجد ليس فيها قبور على الدولة إذا كانت تدين بالإسلام،
أن تنبش هذه القبور التي في المساجد،
وأن تجعلها مع المسلمين في مقابرهم،
حتى تخلو المساجد من القبور،
هذا إن كانت القبور بعد المسجد،
أما إن كان المسجد بني عليها وهي قديمة،
فالواجب أن يهدم المسجد،
ولا يصلى فيه ويلتمس
أهل الحي أرضا أخرى،
ليس فيها قبور فيعمرون فيها مسجدا،
ويصلون فيه،
أما المسجد الذي بني على القبور،
فالواجب هدمه لأنه أسس على معصية الله،
وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: «نهى عن تجصيص القبور،
والقعود عليها والبناء عليها »،
رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنه،
والخلاصة أن القبر إن كان جديدا،
والمسجد هو الأسبق،
وجب نبش القبر،
ونقل الرفات إلى المقابر الأخرى،
تجعل في حفرة ينصب ظاهرها كالقبر،
وهكذا لو كان أكثر من قبر،
قبرين أو ثلاثة،
كلها تنقل كل رفات قبر تجعل في حفرة وحدها في المقابر العامة،
يجعل ظاهرها كظاهر القبور،
حتى لا تمتهن ويبقى المسجد خاليا.
أما إن كانت القبور هي الأصل،
والمسجد هو الحادث بني عليها فيهدم؛
لأنه أسس على غير التقوى،
على المعصية فيهدم ويبنى لأهل الحي مسجد في محل آخر ليس فيه قبور،
طاعة لله ورسوله عليه الصلاة والسلام،
وعملا بما دلت عليه النصوص،
وتحذيرا للمسلمين من الشرك وقطعا لوسائله؛
لأن وجود القبور في المساجد من وسائل الشرك،
من وسائل الغلو فيها،
ووسائل دعائها والاستغاثة بها،
والطواف بها ولا حول ولا قوة إلا بالله،
فيجب الحذر من ذلك،
أما
إن كان القبر خارج المسجد،
عن يمينه أو شماله أو أمامه أو خلفه وليس في داخله،
فالصلاة صحيحة،
لكن لو تيسر إبعاده في المقابر،
يكون أولى حتى لا يغلو فيه أحد،
إذا كان خارج المسجد خارج بناء المسجد،
عن يمين أو شمال أو أمام أو خلف،
الأولى والأفضل أن ينقل لا يبقى القبر عند المسجد،
لئلا يغلى فيه وينقل للمقابر العامة،
ولكن الصلاة صحيحة؛
لأن المسجد سليم من القبور ليس في داخله قبور،
ونسأل الله أن يوفق ولاة أمر المسلمين لتطهير بلادهم من آثار الشرك ووسائله وأن يعينهم على كل خير،
وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم،
وأن يوفق العلماء للقيام بما يجب من النصيحة لولاة الأمور،
وإرشادهم إلى الخير وإعانتهم عليه.
فإن واجب العلماء عظيم في كل مكان،
في السودان وفي غير السودان،
وواجب العلماء عظيم،
يجب عليهم أن يرشدوا الناس إلى أن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات أمر منكر،
بل شرك أكبر،
فإنه لا يجوز الطواف بالقبور،
ولا دعاء أهلها،
والاستغاثة بهم ولا أن يطلب منهم المدد،
هذا منكر عظيم وشرك أكبر.
فالواجب على أهل العلم في السودان،
وفي مصر وفي الشام والأردن وفي كل مكان،
وفي هذه الجزيرة كلها،
في اليمن والخليج في كل مكان؛
الواجب على العلماء أن يبينوا أمر الله،
ويرشدوا الناس إلى توحيد الله وطاعة الله،
وأن ينكروا عليهم المنكرات،
حتى يعرف الناس المنكر وحتى يحذروه،
فالعلماء هم ورثة الأنبياء،
وعليهم واجب عظيم هو واجب الدعوة والبلاغ،
والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر،
في كل بلد وفي كل دولة،
وعلى العلماء إذا كانت الدولة كافرة،
أن يرفعوا إليها ويبينوا لها أن هذا الأمر كذا وكذا،
حتى تسمح لهم بعمل ما شرع الله،
لأنه لا بد من قوة تعين على إزالة المنكر؛
لأن العامة الجهلة قد يعترضون على أهل العلم،
فلا بد من الاستعانة بالله ثم بالدولة،
حتى تعينهم على هدم المساجد التي بنيت على القبور،
وحتى تعينهم على نقل القبور التي وضعت في المساجد تنقل رفاتها إلى المقابر العامة،
وليس لأحد أن يفعل ما يحصل به التشويش،
بل عليه أن يستأذن من ولاة الأمور،
حتى تجري الأمور على طريقة حسنة مضبوطة من جهة ولاة الأمور.
وإذا كان ولي الأمر قد جعل الأمر لأمير البلد،
وعلماء البلد قاموا بالواجب: العلماء يرفعون لأمير البلد،
وأمير البلد ينفذ ويتعاون الجميع على البر والتقوى،
كما قال سبحانه وتعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
؛
ولا يجوز للعالم السكوت عن هذا الأمر العظيم،
والخطر الكبير يجب على أنصار السنة في مصر والشام والسودان وفي كل مكان،
وعلى العلماء جميعا في كل مكان أن يبينوا للناس أمر الله،
وأن يشرحوا لهم حقيقة الدين،
وأن يوضحوا لهم أنواع الشرك الأكبر والأصغر،
وسائر المعاصي حتى يجتنبوها،
وحتى يحذروها،
ويجب على العلماء أن ينكروا على الناس دعاء الأموات،
والاستغاثة بالأموات والنذر للأموات،
والذبح لهم وأن يجعل صناديق للنذور،
هذا منكر عظيم
وشر وخيم،
يجب على العلماء أن ينكروه بغاية النشاط،
وبالأساليب الحسنة التي يحصل بها إنكار المنكر،
فلا يحصل بها تشويش مع ولاة الأمور،
بل يتصلون بولاة الأمور،
ويخبرونهم بما يجب حتى تتفق الكلمة مع ولاة الأمور في إنكار المنكر،
والقضاء على أسباب الشرك والفساد والشرك،
فالعلماء واجبهم عظيم،
وهم مسئولون أمام الله يوم القيامة،
مسئولون عما قصروا فيه،
وعما لم يقوموا به من الواجب،
هم ورثة الرسل،
هم خلفاؤهم،
يقول الله سبحانه:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
{عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
ولا سيما ما يتعلق بالعقيدة والشرك والتوحيد،
هي أعظم من غيره.
وأصل الدين وأساس الملة عبادة الله وحده،
وهو معنى لا إله إلا الله،
فإن معناها لا معبود حق إلا الله،
كما قال سبحانه:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}
؛
وقال سبحانه في سورة لقمان:
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ}
فدعوة الأموات والاستغاثة بالأموات،
والنذر لهم وطلب المدد منهم هذا من الشرك الأكبر،
سواء كانوا أنبياء أو صالحين أو غيرهم،
هذا حق الله،
العبادة حق الله وحده لا يدعى إلا الله ولا يستغاث إلا به،
الأموات قد انقطعت أعمالهم،
إلا مما شرع الله من صدقة جارية،
أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو لأبيه وأمه،
المقصود أنهم لا يدعون مع الله،
ولا يستغاث بهم ولا ينذر لهم،
ولا يذبح لهم،
ولا يطلب منهم المدد،
ولو كانوا عظماء في الدين كالعلماء والرسل،
لا يجوز هذا أبدا،
بل دين الله سبحانه إخلاص العبادة لله وحده؛
قال تعالى:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}
؛
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
؛
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
،
هكذا يقول سبحانه،
ويقول عز وجل:
{فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}
؛
{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}
،
أما الحي القادر،
لا بأس أن يستعان به،
الحي القادر،
تقول لأخيك: أعني على كذا يسمع كلامك،
أو من طريق الكتابة تقول: يا أخي ساعدني على كذا،
أعني على مزرعتي على إصلاح سيارتي،
اشتر لي كذا،
لا بأس بالتعاون بين الأحياء،
أما دعاء الأموات أو دعاء الغائبين يسمعون وهم غائبون بدون واسطة،
هذا شرك أكبر،
أو دعاء الجن أو دعاء الملائكة،
أو الاستغاثة بهم هذا هو الشرك الأكبر،
بعث الله الرسل لإنكاره والنهي عنه والتحذير منه،
وهو مصادم لقوله عز وجل:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
؛
ولقوله:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}
؛
ولقوله:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
نسأل الله أن يوفق ولاة الأمور،
من الأمراء والعلماء لكل ما فيه صلاح
العباد والبلاد،
وأن يعينهم على كل خير ويصلح لهم البطانة،
وأن يجعلهم هداة مهتدين،
وإيانا وسائر إخواننا،
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وإذا كان القبر في هذا المسجد لا يصلي معهم،
إنما يجلس وينبههم أو في أوقات أخرى،
في غير هذا المسجد،
جماعات أخرى،
أما إذا كان القبر خارج المسجد لا بأس يصلي معهم،
ويذكرهم بالله،
ويعلمهم دينهم،
أما إذا كان القبر في داخل المسجد،
فلا يصلي فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد »،
هكذا قال عليه الصلاة والسلام،
ولكن المؤمن يتحرى الأوقات المناسبة،
فإذا جاء وقد صلوا ذكرهم،
أو ذكرهم قبل الصلاة،
وقال: أحب أن أصلي معكم لولا هذا القبر،
والمساجد التي فيها القبور لا يصلى فيها،
ويرشدهم أو بعد الصلاة يرشدهم ويعلمهم لا حرج في ذلك والحمد لله.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.