الإسلام > فتاوى > صوم > أنا شاب وطبيب ممارس..مررت بطفولتي في ظروف صعبة من أقرب الناس ولكني ا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
قرأت رسالتك الطويلة أكثر من مرة..
ولقد أعجبني فيها ذلك السرد القصصي الجميل لتفاصيلها..
وهذه اللغة الواضحة فيها والتحليل الناضج لمراحلها وتفاصيلها وهذا ما يجعلني أتفاءل بأن التقي وإياك على نقاط مشتركة في تشخيص الواقع والبحث عن أسبابه..!!
وفي نفس الوقت ساكون واقعيا وصادقا معك..ليقيني انك إنما كتبت بهذه اللغة وهذا النضج بحثاً عن الحقيقة المباشرة..!
عزيزي أعتقد جازماً أنك قد أسرفت على نفسك..
وظلمتها كثيراً..!!
نعم..!!
(لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) .
أنا لست قريباً منك لأعرف بالضبط طبيعتك وشخصيتك من واقع المعايشة والاحتكاك لا الوصف..!!
ولا أعرف بالضبط إلى ماذا استند الدكتور النفسي الذي راجعته في تشخيصه لمشكلتك..
ولا أعرف حقيقة نواياه..
كما تحللها أنت!!!
ولكني أعرف شيئاً واحداً من حيثيات ما ذكرته أنت عن واقعك..
وسأقف معك من خلاله عدة وقفات: -
أولاً:
أخي الكريم..
لقد أرهقت نفسك كثيراً..
وظلمتها كثيراً..
بل وظلمت كثيرين ممن حولك!!!
كيف؟
أنت تحمل نفسك أكثر مما تطيق في تتبع الواقع الذي تعيشه..
وهو لاشك واقع مؤلم في بعض جوانبه..!!
ولكنه واقع..
لا يعني معايشته نوع من الاستسلام له والقبول به..!!
بل على العكس ربما تحاول من خلال أسرتك الصغيرة - وهي بالمناسبة خلية من خلايا المجتمع - إصلاح ما يمكن إصلاحه..
ومن خلال عملك..
وأصدقائك..
ولا يعني إخفاقك مرة أو أكثر..
كل هذا الإحباط والشعور بالهزيمة والسخط..
على من حولك..!!
فهذا هو ظلمك لمن حولك.
يا عزيزي أنت تريد إصلاح أناس - ربما - لم يرد الله لهم هداية (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (فلا تذهب نفسك حسرات عليهم) .
ثانياً:
رغبتك في إصلاح الواقع..
وعدم رضاك عن بعض السلبيات..
شعور نبيل جعله الله في ميزان حسناتك ولكن تذكر يا أخي أنك مطالب فقط بفعل الأسباب وهي هنا النصح والتوجيه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً..
وأما النتائج فلست مسؤولاً عنها..
فهي مرتبطة بأقدارها.
ثالثاً:
أراك استخدمت من الألفاظ والمصطلحات ما يوحي لمن يقرأها بان كاتبها سوداوياً متشائماً إلى درجة كبيرة فلا أعتقد أن كل من حولك إما " فسقه " أو " ملتزمين منافقين " فالحكم وبالذات " بالنفاق أمر خطير..
لأنه يتعلق بالنوايا..
التي لا يعلمها إلا الله..
ولا يشترط يا عزيزي أن يكونوا ملائكة..
فالكمال لله.
رابعاً:
هناك من الأنبياء والرسل - عليهم السلام - من يأتي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان..
ومنهم من يأتي وليس معه أحد كما جاء في الحديث الصحيح..
أي لم يستجب له من قومه أحد..!!
فلماذا تحمل نفسك وتطالبها بما لم يحصل لبعض الأنبياء والرسل..
علماً أن الأمر يومها كان مسألة إيمان وكفر..
ومن حولك مجملهم من أهل الإسلام.
فلا تظلمهم يا أخي..
وأحسن النية فيهم.
خامساً:
لقد كلفت نفسك شططاً..
بإغراقها بتلك التساؤلات الفلسفية..
وأريد أن أسألك سؤالاً واحداً..
هب أنك وجدت إجابات على كل تساؤلاتك - ولن تجد - ولكن افترض ذلك..
وماذا بعد..!!
يا عزيزي دع الخلق للخالق..
فهو أعلم بهم وأقدر عليهم.
سادساً:
مشكلتك - مع نفسك..
ولعل ظروفك الأسرية وتنشئتك القاسية نوعاً ما..
جعلت لك تلك النظرة السوداوية..
وهذا المزاج الحاد..!!
فهون عليك يا أخي والحمد لله..
أنت رجل عاقل ومدرك ومتعلم وتستطيع أن تبني لنفسك عالماً واقعياً..
وليس مثالياً..
وان لم تستطع فطريق العبادة متاح بينك وبين ربك فأكثر منها..
وأسأل الله أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه.
سابعاً:
وأخيراً..
صدقني..
أنت من يملك القرار..
فاتخذ قراراً إيجابياً..
وانظر للحياة بتفاؤل..
ولا تجعل الماضي وما حصل لك فيه يشدك بخيوطه..
وغير نظرتك للحياة والكون والناس..
إلى الأحسن..
(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبين عداوة كأنه ولي حميمٍ) .
وفقك الله وسدد على الطريق الخير خطاك.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.