الإسلام > فتاوى > صوم > بعض الرسائل التي تصل إلى هذا البرنامج يعبر أصحابها بعبارات، تدل على …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وهذا مثل ما تقدم لأن مشاهدة صاحب الغيرة،
وصاحب العلم لمنكرات كثيرة،
وقلة المنكرين لها وفشوِّها في غالب المجتمعات لا شك أنه يؤلم المؤمن،
ولا شك أنه يجد منه عصرة في قلبه،
وحسرة في قلبه؛
لكونه يعجز عن إنكار هذا المنكر،
والقضاء عليه،
فيتألم لذلك،
حتى بلغنا عن بعض السلف أنه إذا رأى المنكر يبول دمًا،
من شدة ما يقع في قلبه من التألم،
فالحاصل أن أصحاب الغيرة وأصحاب العلم والفضل،
يتألمون كثيرًا مما يشاهدونه من المنكرات،
وهم عاجزون عن إنكارها والقضاء عليها،
ويفرحون إذا وجد من ينكرها ويستطيع الدعوة إلى تركها،
هذا لا شك أن يبشر بخير،
ولكن نبشرهم أنهم على خير،
وأنه ينبغي لهم ألاَّ ييأسوا وألاَّ يقنطوا،
وأن يستمروا في إنكار المنكر حسب طاقتهم،
وأنه لا يكفي مجرد التألم،
بل لا بد مع التألم من إنكار المنكر،
بالطرق التي شرعها الله باليد عند القدرة ثم اللسان عند القدرة،
ثم القلب لكراهة المنكر،
وعدم المجالسة لأهله،
هكذا يكون المؤمن أينما كان،
ولا ييأس أبدًا،
فالله سبحانه يقول:
{وَلاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}
،
فالواجب
على المؤمن والمؤمنة وطالب العلم وطالبة العلم،
أن يبذل كل منهم ما استطاع في هذا السبيل،
وألاَّ ييأس بل يكون أينما كان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر داعيًا إلى الله عز وجل،
مرشدًا لعباد الله مما أعطاه الله،
مما علمه الله
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}
،
ولو هدى الله على يده واحدًا كان خيرًا عظيمًا،
ولو هدى الله على يدها امرأة واحدة كان خيرًا عظيمًا،
فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام،
أنه قال لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين،
رضي الله عنه لما بعثه إلى خيبر،
ليدعو اليهود سكان خيبر،
ذلك الوقت إلى الإسلام،
قال له صلى الله عليه وسلم: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا،
خير لك من حمر النعم» يبين له أنه ليس المقصود قتالهم،
وليس المقصود أخذ أموالهم،
وليس المقصود سبي ذرياتهم ونسائهم،
لا،
المقصود دعوتهم إلى الله،
المقصود إخراجهم من الظلمات إلى النور،
المقصود هدايتهم حتى يدخلوا في الإسلام،
وحتى يسلموا من النار،
ولهذا يقول سبحانه:
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
،
ما أنزل ليحرقهم أو ليقتلهم،
أنزل
ليخرجهم ويدلهم على الخير،
هذا هو المطلوب من الدعوة،
وهو المطلوب من الرسل،
لكن عند المعاندة وعند عدم
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.