قبل ثلاث عشر سنة، كنت أعمل في مدينة غير التي أسكنها، وكان العمل شاقًّا للغاية وصادفت تلك الفترة رمضان الكريم، ولم أستطع صيام خمسة عشر يومًا من شهر رمضان، فهل يجوز القضاء وهل علي أشياء غير القضاء؟ أرجو أن توجهوني، وفيما إذا تكرر الحال مرة أخرى، كيف أتصرف؟ جزاكم الله خيرًا

الإسلام > فتاوى > صوم > قبل ثلاث عشر سنة، كنت أعمل في مدينة غير التي أسكنها، وكان العمل شاقً…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «قبل ثلاث عشر سنة، كنت أعمل في مدينة غير التي أسكنه…»

عليك القضاء وعليك مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم،
أما القضاء فلقوله سبحانه وتعالى:

{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}

،
فإذا كان المريض يقضي والمسافر يقضي،
فالذي تساهل وترك الصيام من أجل بعض الشدة،
من باب أولى أن يقضي مع التوبة إلى الله،
والاستغفار عما حصل من التساهل،
وعليك مع ذلك إطعام مسكين عن كل يوم؛
لأنك أخرت القضاء إلى ما بعد رمضان آخر،
فعليك إطعام مسكين عن كل يوم نصف صاع،
من قوت البلد كيلو ونصف،
من تمر أو أرز أو حنطة أو غير ذلك،
وإن عشَّيت المسكين أو غديته كفى ذلك،
وإن جمعت الجميع وأعطيته بعض الفقراء كفى ذلك؛
لأن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
أفتوا بهذا رضي الله عنهم وأرضاهم،
وإذا تكرر هذا يختلف،
إذا كان بمرض المريض يفطر،
أو في حال السفر المسافر يفطر،
أما إذا كان في حال الإقامة وعدم المرض،
فهو صحيح معافى ليس بمسافر،
بل الواجب عليه أن يصوم وأن يستعين بالله عز وجل،
وليس له التساهل في هذا

لأجل مشقة حر،
إلا أن يخشى موتًا،
فهذا شيء آخر،
المقصود: عليه أن يصبر كما يصبر إخوانه المسلمون في بعض البلاد الحارة،
يصبر ويستعين بالله،
كما يصوم إخوانه إلا إذا كان مريضًا أو مسافرًا،
وحتى إن كان عاملاً يصوم،
ويتفق مع أصحاب العمل على تخفيف العمل،
أو تخفيف المدة على قدر حاله،
فإن لم يستطع ذلك،
ترك العمل في رمضان،
وعمل فيما سوى رمضان،
واستعان بالأعمال الأخرى في غير رمضان،
على بقائه وفراغه في رمضان؛
لأن دينه أهم وأحق أن يعتني به،

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

،
فالمؤمن يعتني بدينه أكثر ويهتم به أكثر،
فإذا كان في رمضان عنده عمل كثير،
اتَّفق مع أهل العمل على تخفيفه،
حتى يتمكن من الصيام،
على كل حال،
يعمل ما يستطيع،
يعمل في أول النهار،
أو آخر النهار،
أو في الليل،
يتفق مع العمل على الشيء الذي لا يمنعه من الصوم،
وليس للعامل أن يعتذر بالعمل الشاق على الإفطار في نهار رمضان،
بل عليه أن يعمل عملاً يستطيعه ويستطيع معه الصوم.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد السادس عشر، ص 325 · كتاب الصيام > بيان ما يلزم من أفطر من أجل مشقة العمل في الحر

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«قبل ثلاث عشر سنة، كنت أعمل في مدينة غير التي أسكنه…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله