الإسلام > فتاوى > طب > إذا كان المرض لا يرجى برؤه هل يتوقف عن علاج المريض
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم.
. . سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
. وبعد:
فأشير إلى كتابكم المؤرخ في ٤ \ ٧ \ ١٤٠٧ ه الذي نصه ما يلي: أفيد سماحتكم أن الله سبحانه وتعالى رزقني ابنا أسميته عبد الله بلغ من العمر أربعة أشهر تقريبا،
وقد اتضح قبل ولادته عن طريق الأشعة فوق الصوتية أنه مصاب بمرض الاستسقاء في رأسه مما اضطر الأطباء إلى إخراجه من بطن أمه عندما كان جنينا عمره سبعة أشهر ونصف خلال عملية قيصرية.
وقد اتضح أن هذا النوع من الاستسقاء حاد جدا،
وقد تسبب الماء داخل رأسه إلى إتلاف خلايا الدماغ،
وذكر لي الأطباء في المستشفى التخصصي: أن هذا المرض لا يرجى برؤه وأنهم حسب تجاربهم مع الحالات المماثلة
يعتقدون أن هذا الطفل لا يمكن أن يتكلم أو أن يرفع رأسه أو أن يرى أو أن يمشي،
كما أنهم يعتقدون أنه سيكون لديه نقص كبير في الجوانب العقلية،
وقد قام الأطباء في المستشفى التخصصي بإجراء اثنتي عشرة عملية جراحية لهذا الطفل في رأسه وبطنه من أجل سحب السائل الموجود داخل الرأس؛
رغبة في تخفيف حجم الرأس،
وتخفيف الضغط على الدماغ الناتج من تحجر السائل في الدماغ،
كما أن بعض تلك العمليات المتعددة كانت تهدف فقط إلى معالجة الأمراض الجانبية التي قد تودي بحياته مثل الالتهاب الحاد داخل الرأس وارتفاع نسبة البروتين،
وقد أكد لي الأطباء أن جهودهم العلاجية ليست موجهة إلى المرض الأساسي وهو الاستسقاء الحاد؛
لأنه حسب تعبيرهم لم يكتشف له علاج،
وقد فقد الطفل دماغه الذي بقدرة الله يستطيع بواسطته استخدام الحواس العقلية والحركية،
وأكد الأطباء أن الهدف من العلاج هو فقط معالجة الأمراض الجانبية مثل: الالتهاب،
وارتفاع البروتين،
ويعتقدون أن تلك الأمراض الجانبية سوف تستمر مما يتطلب استمرار إخضاع هذا الطفل لعملية تلو أخرى - كما أن الطفل أصيب مرتين بالسكتة القلبية: واحدة في غرفة الوضع أثناء الولادة،
وأخرى أثناء إحدى العمليات الجراحية فهرع الأطباء أثناء السكتة القلبية إلى تركيب جهاز التنفس الصناعي الذي كان بمشيئة الله سببا في إعادة نبضات القلب.
وسؤالي الموجه لسعادتكم ينحصر في النقاط الآتية:
أولا: هل يجب علي في مثل حالة طفلي عبد الله أن أستمر في علاجه بعد أن اتضح أن مرضه الأساسي هو الاستسقاء لا يرجى برؤه،
وأن الطفل لو قدر له أن يعيش سوف يكون معوقا من الناحية الجسمية والعقلية،
وسوف
يمر بأمراض جانبية مستمرة تستدعي إجراء عمليات متواصلة،
نتيجة وجود جسم غريب في جسده،
وهو الأنبوبة الواصلة بين الرأس والبطن تحت الجلد وتحت الطبقة الشحمية لنقل السائل؛
خوفا من استمرار زيادة حجم الرأس.
ثانيا: في حالة إصابة الطفل بسكتة قلبية،
فهل يجب أن أوجه الأطباء إلى استخدام جهاز التنفس الصناعي،
أو يجوز لي أن أوجه الأطباء بترك أمر الطفل لقضاء الله وقدره؟
.
ثالثا: وحيث إن الطفل لا يمكن إخراجه من المستشفى إلى المنزل؛
لأن هناك أجهزة متعددة موصلة في جسمه فهل يجوز توجيه الأطباء بعدم إجراء عمليات جراحية لمعالجة الأمراض الجانبية التي قد تودي بحياته،
إذا علمنا أن المرض الأساسي (الاستسقاء الحاد في رأسه) لم يكتشف له علاج،
وقد تسبب هذا المرض في إتلاف خلايا المخ ومركز الإحساس العقلي والحركي،
وحيث إن الأطباء بأنفسهم لا يستطيعون إيقاف علاج المريض حتى يعجز عن علاجه،
وحيث إن ولي أمر المريض هو الذي يستطيع أن يأخذ المريض من المستشفى إلى المنزل أو يوجه الأطباء بالاستمرار في العلاج أو التوقف عن العلاج - فإني أرجو من سماحتكم الاستقصاء من جهة طبية مناسبة لأخذ رأيها عن فائدة وجدوى ما يقدمه المستشفى التخصصي من علاج لابني عبد الله وعلى ضوء ما يتضح لسماحتكم توجيهي لما ينبغي أن أعمله تجاه علاج ابني.
ج: أفيدكم: بأنه قد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن علاج المرضى مستحب حيث يرجى برؤه،
ولا يجب،
وهذا هو الأرجح من حيث
الدليل،
وقد درست اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما تضمنه كتابكم،
كما تأملت الأسئلة المذكورة أعلاه،
واتضح لها مما ذكرتم من كلام الأطباء أن الطفل المذكور لا يرجى برؤه من مرضه الأساسي.
وبناء على ذلك فترى اللجنة: أنه لا حاجة إلى الاستمرار في العلاج،
ولا حرج عليكم ولا على الأطباء في تركه.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه،
إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله]
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.